أغلقت المصارف والمؤسسات الخاصة الكبرى امس في لبنان، بناء على دعوة الهيئات الاقتصادية، احتجاجاً على الأزمة السياسية في لبنان واغتيال وزير الصناعة بيار الجميل...غداة تدخل الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لمحاصرة نذر مواجهات عبر دعوة انصاره الى التهدئة والانسحاب من الشارع، بعد تظاهرة قاموا بها في الضاحية الجنوبية في بيروت.
وكانت الهيئات الاقتصادية وجهت دعوة الليلة قبل الماضية الى اضراب عام لا يشمل القطاع العام.لكن الاضراب لم يعم القطاع الخاص، اذ عمدت بعض المحلات التجارية الى فتح ابوابها، بينما كان جزء من المؤسسات المقفلة رسميا يعمل بالحد الادنى، بحسب ما افاد عدد من ارباب العمل.ودعت الهيئات الاقتصادية في بيان صادر عنها الى «الاقفال التام لجميع المؤسسات التجارية والصناعية والمصرفية والمالية والسياحية والزراعية في مختلف المناطق اللبنانية يومي الجمعة والسبت في 24 و25 الجاري ردا على الجريمة والمجرمين ولرفع صوتها في وجه الاجرام والانقسام».
وكانت الهيئات الاقتصادية التي تخشى من انعكاسات الأزمة السياسية على الوضع الاقتصادي وعلى المساعدات الدولية لاعادة اعمار لبنان بعد العدوان الاسرائيلي في يوليو الماضي، دعت المسؤولين في البلاد في 11 نوفمبر الى تجاوز خلافاتهم السياسية. وسجل النشاط الاقتصادي تراجعاً اكبر منذ الثلاثاء، تاريخ اغتيال الوزير والنائب بيار الجميل.وكان يوم الخميس يوم اقفال عام في لبنان في يوم مأتم بيار الجميل.
على صعيد آخر تمكن الأمين العام لحزب الله الليلة قبل الماضية من محاصرة نذر مواجهات وصدامات عندما دعا انصاره الى التهدئة والانسحاب من الشارع، بعد تظاهرة قام بها مئات الأشخاص في الضاحية الجنوبية احتجاجاً على التعرض بالكلام لنصرالله وتمزيق صوره، بحسب ما قالوا.وقال نصرالله في اتصال هاتفي مع تلفزيون المنار الناطق باسم حزب الله «تداركا لأي خطأ وحتى لا يدخل احد على الخط اطلب من كل المحبين الانسحاب من الشارع»، مضيفا «الوضع حساس جدا والمتربصون بالبلد كثر».
وذكرت محطات تلفزة لبنانية وعربية ان المتظاهرين كانوا يحتجون على الاساءة الى حسن نصرالله بالكلام وتمزيق صوره اول من امس خلال مأتم الوزير والنائب بيار الجميل في وسط بيروت وسط تجمع شعبي ضم مئات الآلاف من اللبنانيين.وقال الأمين العام لحزب الله متوجها الى انصاره «يجب ان نتحمل تمزيق الصور والشتائم والتهكمات وننضبط». وشوهد رجال الأمن التابعين لحزب الله وهم يحاولون تفريق التظاهرة التي نظمها أنصار الحزب ويطالبون الناس بالعودة لمنازلهم.وطافت سيارة تحمل علما ضخما لحزب الله ومكبر صوت بالشوارع القريبة من طريق المطار القديم تدعو الناس الذين يحبون الشيخ حسن نصر الله للعودة لمنازلهم لأن مثل هذه التصرفات لا تخدم أحدا.
وكان شهود افادوا ان مئات المتظاهرين الذين يرفعون شعارات واعلام حزب الله تجمعوا مساء قرب الطريق المؤدية الى مطار بيروت.وانتقد المتظاهرون، بحسب الشهود، الخطب التي ألقاها زعماء الاكثرية المعارضة لسوريا بعد انتهاء مراسم الصلاة على روح بيار الجميل.وقال المصدر ان عناصر في حزب الله والجيش عملوا على اقناع المتظاهرين بالتفرق.وقال أحد أنصار الحزب من موقع المظاهرة : الموت لكل من يقول كلمة واحدة سيئة عن زعيمنا السيد حسن نصر الله.
ومن اللافتات التي رفعها المتجمعون في ساحة الشهداء في وسط العاصمة اول من امس «لا سلاح الا سلاح الشرعية»، في اشارة الى سلاح حزب الله. كما اطلقوا هتافات قالوا فيها «يا نصرالله تعال شوف مين الاكترية»، في اشارة الى وصف نصرالله الاكثرية بأنها «وهمية».وقال النائب سعد الحريري في كلمة ألقاها بعد المأتم «انكم تثبتون للعالم اجمع ان ابناء رفيق الحريري (رئيس الحكومة الاسبق الذي اغتيل في 14 فبراير 2005) واخوة بيار الجميل هم الاكثرية في لبنان. تثبتون لمن قال اكثرية وهمية نحن الحقيقة وانتم الاوهام نحن الحرية وانتم الاوهام نحن الوحدة الوطنية وانتم الاوهام».
واضاف معلقا على سلسلة الاغتيالات التي تتعرض لها شخصيات لبنانية مناهضة لسوريا منذ حوالي سنتين في لبنان، «وحدتنا الوطنية اقوى من سلاحهم واقوى من اجرامهم واقوى من ارهابهم».وقال النائب وليد جنبلاط من جهته «لن ينالوا من رفضنا للشمولية والدكتاتورية والعبودية. لن ينالوا من حصر السلاح في امرة الدولة لحماية الجنوب في ظل دولة الطائف، لن ينالوا من مطلبنا للحقيقة والعدالة والمحكمة الدولية لن ينالوا من تمسكنا بلبنان اولا».
