تنطلق الحملة الانتخابية اليوم والمرأة هي الفائزة في الانتخابات، فلطيفة القعود المرشحة الوحيدة التي ضمنت مقعدها، كما أن المرأة تشكل ما يزيد على 50 % من قوة التصويت، في ما يشكل تغييراً في المشهد حيث خرجت النساء في انتخابات 2002 خاليات الوفاض سواء في مجلس النواب أو المجالس البلدية.. في ظل معلومات عن نية العاهل البحريني جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة زيادة حصة النساء في مجلس الشورى. وأمام هذا الواقع كان السؤال هل تحظى المرشحات البحرينيات بدعم بنت جنسهن للوصول إلى البرلمان عبر صناديق الاقتراع لا عبر قرار من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي سيعين لاحقاً مجلس الشورى والذي يتردد أن الملك سيعين فيه ما لايقل عن خمس نساء من مقاعده الـ 40؟

وزيرة التنمية الاجتماعية د. فاطمة البلوشي، نفت في رد على سؤال لـ «البيان» عن مدى ثقة المرأة بالمرأة كممثل لها في البرلمان، فقالت إن المجتمع واع ويريد الأكفأ بعيداً عن جنسه، لكنها رأت أن هناك ضعفاً في «لوبي» النساء حيث ينعدم التنسيق والتخطيط المسبق بينهن، قاصدة المرشحات، حيث هناك دوائر تترشح فيها أكثر من سيدة ما يعني تشتيت الأصوات، لكنها رأت تطوراً في وضع المرأة سياسياً مع تنامي الوعي السياسي.

أما د. منيرة فخرو، المرشحة عن الدائرة الرابعة في المنطقة الوسطى، والتي تبدو ذات حظوظ قوية في أن تكون المرأة الثانية في البرلمان، فتشدد على أن الناخب، وتحديداً الإناث منهم، يبحثن عن الأجندة والبرنامج الانتخابي للمرشح والمرشحة «دون تركيز على ماذا يلبس.. بشتاً أو عباءة». وقالت إن هناك حظوظاً كبيرة لفوز أكثر من مرشحة. وتؤكد على أن المرأة لها حق وبخاصة انها في البحرين متفوقة على غيرها من النساء في المنطقة في الوعي السياسي وتاريخها النضالي.

أما المرشحة صفية بوعلاي، المرشحة في الدائرة السابعة في المنطقة الوسطى، فتراهن على تغير النظرة للمرشح الأنثى، فـ «التوجه لدى الناخبين على اختلاف النوع والاتجاه السياسي.. دعونا نجرّب المرأة ونعطيها الفرصة».

وتبدي ارتياحاً كبيراً للتغيير الذي أحدثته الاصلاحات الملكية في البلاد وتعزيز وجهة النظر تجاه قدرات المرأة السياسية.

وقالت فاطمة علي، المرشحة عن الدائرة الخامسة في المنطقة الشمالية، إن المرأة رقم صعب في العملية السياسية وأنها ستحقق نتائج باهرة في الانتخابات الحالية رغم أن هناك العديد، وبخاصة المرشحين من الرجال، يراهنون على أن فوز أي مرشحة شبه مستحيل.

وشددت في حوار مع «البيان» على أن المطلوب هو التفاف الناخبات حول المرشح المرأة «فأنا قادرة على أن أفعّل المطالب التي تمس احتياجات المرأة في البرلمان أكثر من الرجل».

أما القول الأبرز في الوسط النسائي فكان ما افصحت عنه وزيرة الصحة د. ندى حفاظ، وهي عضو سابق في مجلش الشورى، التي قالت إن هناك أحاديث عن نية لدى جلالة الملك حمد بن عيسى، على إدخال 10 نساء في البرلمان بغرفتيه: النواب والشورى، فإذا فازت ثلاث سيدات عبر صناديق الاقتراع اليوم سيكون هناك سبع بالتعيين وذلك تحقيقاً لمبدأ التوازن وبالتدريج. يشار إلى أن مجلس الشورى الماضي كان يضم ست سيدات.

وأمام المجلس النيابي الجديد جملة من المطالب التي تعلق بالنساء تحديداً، ويأتي في مقدمتها إصدار قانون التقاعد المبكر، وتحسين المستوى المعيشي، وإصدار قانون الأحوال الشخصية وتمكينها من حضانة الأبناء بشكل أكبر، وتقليل ساعات العمل.. فيما حقق المجلس المنتهية ولايته العديد من الإنجازات للمرأة أبرزها الموافقة على مشروع قانون إنشاء صندوق النفقة، وتمديد إجازة الوضع من 35 يوما عمل إلى 45 وتمديد وقت الرضاعة، كما تقدم النواب بعدد من الاقتراحات برغبة ومنها السماح بوجود مدربات سياقة، ولسماح للمرأة المنقبة بالسياقة من دون أن تُحرر لها مخالفة مرورية باعتباره مطلبا ملحا من فئات كبيرة من شرائح المجتمع.

ونالت البحرينية دعم القيادة السياسية التي أعطتها العديد من الحقوق فكان هناك ست منهن في مجلس الشورى، إلى جانب تعيين سفيرة للبحرين لدى فرنسا، ووزيرتين، ورئيسة لجامعة البحرين، وترشيح الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة. لتبلغ الذروة في انشاء المجلس الأعلى للمرأة ليختص بوضع السياسات والخطط والبرامج المتعلقة بالمرأة في مجال تنمية وتطوير شؤون المرأة البحرينية.

ودفع كون المرأة البحرينية قوة تصويتية كبيرة تتعدى الناخبين من الرجال بفارق 1030 صوتا، المرشحين إلى التركيز على استقطاب أصوات الناخبات عبر عقد ندوات خاصة لهم، فضلاً عن وجود أماكن خاصة لهم في الندوات الانتخابية العامة والتي عادة ما يكون الحضور النسائي فيها طاغياً على حضور الرجل وهو ما لمسته «البيان» في جولاتها الانتخابية على المقار الانتخابية، وهو ما وصفه ناشط في احدى الحملات الانتخابية لأحد مرشحي الدائرة الوسطى بأنه «دغدغة» لمشاعر المرأة عبر الوعود بتحقيق مطالبها باعتبارها الحصان الرابح في الانتخابات.

قوة انتخابية تفوق الرجال

تشكل المرأة البحرينية بحسب آخر البيانات الإحصائية حوالي 5,49 بالمئة من مجموع سكان مملكة البحرين. وتمثل المرأة قوة تصويتية كبيرة تتعدى الناخبين من الرجال بفارق 1030 صوتا اذ يبلغ عدد الناخبات على مستوى محافظات المملكة الخمس 148 الفا و358 ناخبة أما الناخبون الذكور فعددهم 147 الفا و328 ناخبا ومن هذا المنطلق، فإن اعلاء مطالبها ضمن أولويات برامج المترشحين الانتخابية سيكون له أثره عند المفاضلة بين برامج المترشحين وبالتالي تحديد الجهة التي سيذهب اليها الصوت الانتخابي النسائي.

ولعل ادراك أعضاء المجلس النيابي الحالي وصانعي القرار بمملكة البحرين لدور المرأة فى انجاز خطط التنمية الطموحة التي اعتمدتها المملكة هو ما مهد الطريق أمامها لإحراز ما وصلت اليه من مكانة متميزة في شتى المجالات. وقد حصلت المرأة البحرينية على جملة من الحقوق التي ميزتها عن الأخريات في المنطقة في جميع الميادين وترتب على ذلك تعيين 6 نساء بمجلس الشورى من بين 40 عضوا وتعيين سفيرة للبحرين في فرنسا ووزيرة للصحة وأخرى للتنمية الاجتماعية.

وكذلك تعيين الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة برتبة وزيرة وتعيين رئيسة لجامعة البحرين. كما أن هناك أربع سيدات برتبة وكيل مساعد وما يقارب من 25 سيدة يشغلن منصب مدير عام في القطاع الحكومي غالبيتهن في مجال التعليم والصحة والداخلية. كما يعد ترشيح مملكة البحرين للشيخة هيا بنت راشد آل خليفة لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة دليلا واضحا على المكانة والثقة التي حازتها المرأة البحرينية. (وام)

المنامة ـ البيان