في الأسابيع الماضية كان الحديث في الصحافة البحرينية يتحدث عن «دخول» لغرفة تجارة وصناعة البحرين في العملية الانتخابية، عبر دعم مرشحين يتفقون في الرؤى الاقتصادية معها، حتى ان صحفاً محلية تحدثت عن «لوبي» لها، ومع مرور الأيام عقب تحديد القيادة السياسية موعد الانتخابات كان السؤال: ما هو موقف الغرفة؟ ومن ستدعم؟ لكن الواقع، والقانون، حد من هذا الطموح ليقف عند توجيه النصيحة للناخبين إلى المشاركة بوعي ومسؤولية والاختيار بناء على عاملي الكفاءة والنزاهة.

ويوم الأربعاء خرجت الغرفة بإعلان ضخم في الصحف، يمكن أن يوصف بأنه أجندة عمل، تحدد فيه رؤيتها لأولويات الإصلاح المفترض أن يعمل البرلمان الوليد على تحقيقه. وتتكون الاستراتيجية من 11 بنداً أبرزها تطوير التشريعات الداعمة للاستثمار، ووضع سياسات ضابطة لسياسة التخصيص، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في التخطيط والتنفيذ لبرامج التنمية.

«البيان» هاتفت رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين د. عصام فخرو، وسألته عن دور الغرفة السياسي، وأسباب غيابها عن المشهد الانتخابي، فأوضح أن القانون الانتخابي لا يسمح للغرفة، وغيرها من الهيئات أو حتى الأفراد، من تقديم الدعم المادي للمرشحين، لكنه أقر بـ «دعم معنوي» تقدمه للمرشحين الذين تتوافق أجندتهم الانتخابية مع تصورها لأهمية القطاع الخاص في تحريك الاقتصاد البحريني.

وقال إن هناك العديد من المرشحين يشاطرون الغرفة (أو التجار) نظرتهم إلى أهمية الاقتصاد في علاج القضايا التي يعاني منها البحرينيون. وشدد على أن الغرفة «سيكون لها دور أساسي في التواصل مع مجلس النواب» المقبل، معززة الحوار الذي بدأ خلال ولاية المجلس الماضي الذي شهد مرحلة أولية من التواصل والتنسيق.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الغرفة تملك استراتيجية سياسية مجتمعية، قال فخرو إن هناك برنامجاً «قيد الدراسة عبر لجان متخصصة» لكن إقراره يتطلب موافقة من مجلس إدارة الغرفة، التي يخوض ثلاثة من أعضاء مجلس إدارتها الانتخابات البرلمانية: عثمان شريف، وعبدالحكيم الشمري، وإبراهيم الديمسي، وهؤلاء يخوضون الحملة الانتخابية بتوجه الغرفة المشدد على أهمية الاقتصاد كمحرّك للقطاع الاقتصادي في المملكة، وتالياً المجالات الحيوية للسكان.

وفي توضيح لهذا الدور، قال المرشح د. تقي الزيرة الذي يخوض المنافسة على مقعد الدائرة الثالثة في المنطقة الشمالية إن الملفات السياسية الساخنة التي تسببت في التوتر بين المعارضة والحكومة «في الأصل مسائل اقتصادية يحتاج حلها علاجاً اقتصادياً»، لافتاً إلى أن التجار أصبح لهم شهية في العمل السياسي و«ان يكونوا رقماً في معادلة الساحة السياسية».

وتابع الزيرة، العضو السابق في مجلس إدارة غرفة وتجارة وصناعة البحرين، في حوار مع «البيان» ان التجار «يرغبون في تكوين لوبي في البرلمان وفي الساحة السياسية يحفظ مصالحهم... لكنهم لا يزالون مترددين إما بسبب أن القانون لا يسمح لهم بتقديم الدعم (وبخاصة المالي) إلى شخصيات نيابية، أو أن مصالحهم مرتبطة بالدولة» والتي تدعو في الوقت نفسه القطاع الخاص للقيام بدور في قيادة التنمية.واضاف«القطاع الخاص لا يعرف من أين يبدأ».

ورأى الزيرة ان علاقة التجار بالسياسة تمر حالياً في «المرحلة الثالثة» من مراحل تطورها، فقبل النفط كان التاجر بماله يحظى بتأثير سياسي، وبعد تدفق النفط تحولت الثروة إلى يد السلطة فتراجع تاثير التجار الذين باتوا ينأون عن السياسة وميدانها «تودداً للسلطة». أما المرحلة الثالثة، حسبما يرى الزيرة، فولدت مع البرنامج الاصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي يدفع ويشجع على تأسيس دولة المؤسسات والقانون ويشجع على أن يكون هناك دور فاعل للقطاع الخاص، فـ «الدولة تريد إعطاء التجار دوراً سياسياً».

وفي مطالعة سريعة للعديد من البرامج الانتخابية يمكن ملاحظة اتفاق جلها على المطالبة بضرورة تعزيز دور القطاع الخاص.

وقال المرشح النيابي عن الدائرة السابعة في المحافظة الشمالية د. جاسم حسين، وهو خبير اقتصادي وعضو في جمعية الوفاق الوطني الإسلامي ان جمعيته تعتبر من أشد المناصرين لمنح القطاع دوراً ريادياً في تطوير وإصلاح مؤسسات الدولة.

أما جمعية العمل الوطني الديمقراطي فيدفع برنامجها الانتخابي بقوة فكرة «تشكيل لجان مشتركة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني وبخاصة غرفة تجارة وصناعة البحرين واتحاد العمال لدراسة تأثيرات السياسات الحكومية المقترحة أو حتى من القطاع الخاص في مجالات الاقتصاد وسوق العمل قبل رفعها إلى المؤسسة التشريعية».

وفي هذا الشق كان د. عصام فخرو قال لـ «البيان» ان الغرفة قدمت للبرلمان السابق (2002 - 6002( الكثير من الدراسات التي كان يحتاجها لمشروعات القرارات المقدمة إليه «نظراً لخبرتها الأوفر وللإمكانات الكبيرة المتوفرة لديها».

المنامة ـ البيان