طالب الزعيم الليبي معمر القذافي وزراء الخارجية والداخلية الأوروبيين والأفارقة أعضاء المؤتمر الوزاري الإفريقي الأوروبي الذي بدأ أعماله أمس في ليبيا حول الهجرة والتنمية بإلغاء السياسات المتبعة الآن في الدول الأوروبية والتي تعمل لصالح الهجرة غير المشروعة. ودعا إلى حل مشكلة الهجرة من منطلق هذه الحقائق التي وضعها أمامهم للاهتداء إلى الحل إذا كانوا يريدون حل هذه المشكلة بعيداً عن العمل الجاهل والسطحي. وقال القذافي في حديثه أمام المؤتمر «ان حقوق الإنسان، حق اللجوء، حقوق المهاجرين، ضد التمييز، ضد العنصرية، حرية الإنسان..

شعارات كلها إنسانية جميلة وحتى ثورية، لكن أنتم تقولون نحن نريد أن نكافح الهجرة وهذه عوامل شجعت الهجرة كلها.. كافحوا هذه المسببات.. ألغوها كلها». وتابع القذافي «أما المعالجة الأمنية فهذه معالجة فاشلة.. ليبيا عندها ستة آلاف كيلومتر من الحدود البرية لا تستطيع أن تمنع حتى تهريب المواد الغذائية الرخيصة جداً المدعومة في ليبيا إلى تشاد أو النيجر أو السودان أو إلى أي بلد مجاور».

ومن جانب آخر اتهم القذافي الغرب بأنه يكيل بمكيالين في هذا الموضوع وتساءل: «لماذا في السابق تم نقل السود بالملايين من إفريقيا إلى قارة أوروبا وقارة أميركا؟ ولماذا الآن يتم صدهم ؟ هذا كيل بمكيالين.. عندما كانت هناك حاجة للسود لكي يتم استخدامهم استخداماً عضلياً كالحيوانات، لم يقل أحد إن هؤلاء سكان هذه القارة يجب احترامهم ويبقون في قارتهم، لا.. تم نقلهم وقالوا هذا شيء مشروع.. يتم نقلهم بالسفن والذي لا ينفع عضلياً يُلقى به في البحر يأكله الحوت، وتم إعمار أميركا الشمالية وأوروبا بجهد السود».

وأكد القذافي في تحليله أن العمل ضد الطبيعة هو تجديف ضد التيار مما يؤدي إلى الفشل.. ولذلك فإن العديد من قضايا العالم الآن يجري التجديف فيها ضد التيار مما أدى إلى أن يصاحب الفشل الأغلبية الساحقة من هذه القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وذلك نتيجة تجاهل القواعد الطبيعية. واستعرض القذافي في تحليله هذه الثوابت والحقائق والإجراءات.. موضحاً حقيقة أن الأرض ملك للجميع وأن الله يأمر بالهجرة في الأرض لكل البشر، الذين من حقهم التحرك فيها لكي يعيشوا».

وأكد في هذا الصدد أن «السكان الحاليين في قارات العالم هم أصلاً مهاجرون قدموا إليها من أماكن أخرى». وضرب الأمثلة على ذلك بأن سكان أوروبا هم مهاجرون من آسيا وسكان أميركا الشمالية مهاجرون من أوروبا وسكان أميركا الجنوبية مهاجرون من شبه جزيرة إيبريا وإفريقيا ومناطق أخرى، كما أن سكان شمال إفريقيا هم مهاجرون من الجزيرة العربية في موجتين الأولى منذ خمسة آلاف سنة والثانية منذ ألف سنة. وتطرق القذافي في سياق عرضه لهذه الحقيقة إلى الدعوات الموجودة حالياً في العالم عن حقوق السكان الأصليين وعن الإبادة التي يتعرضون لها.

وأشار إلى أن «الحدود السياسية والأوراق الرسمية والهويات الموضوعة لكل مجموعة من البشر حالياً هي أشياء اصطناعية مستحدثة لا تعترف بها الطبيعة، ولذلك فقد أدت إلى اندلاع الحروب على الحدود وحروب بين الدول ومشكلة مواجهة حركة البشر فوق الأرض التي تعرف بالهجرة». ورأى القذافي «أننا إذا كنا سنلغي الهجرة، فإن ذلك يتطلب إلغاء الوجود البشري الحالي في القارات بإعادة سكانها الحاليين إلى مواطنهم الأصلية التي هاجروا منها».

وحلل القذافي دور مرحلة الرق وحقبة «الاستعمار الغربي ونهب ثروات إفريقيا الذي صاحب هذه الحقبة في خلق العوامل النفسية التي تعتمل داخل المواطن الإفريقي وبقية الشعوب الأخرى التي استُعمرت والتي شكل الاستعمار لديهم ترسبات أقنعتهم بأن الأرض واحدة وأن إفريقيا وأوروبا قارتان مندمجتان مع بعضهما البعض». وأضاف إلى ذلك «دور تشجيع أوروبا هجرة الآسيويين والأفارقة إليها لتعويض النقص في الأيدي العاملة الذي تسبب فيه قتل عشرات الملايين من الرجال في الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين أشعلتهما أوروبا».

طرابلس ـ سعيد فرحات