أكدت المحكمة الجنائية الدولية أن لديها من الأدلة ما يكفي لتوجيه اتهامات قريبا إلى متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور، في وقت جدد الرئيس السوداني عمر البشير رفضه نشر قوات دولية في الإقليم المضطرب، قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان انه ينتظر توضيحات من الخرطوم حيال موقفها الغامض بشأن نشر قوات مختلطة.

وقال كبير المدعين في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو في كلمة ألقاها في الاجتماع السنوي للدول الأعضاء في المحكمة أمس «استنادا إلى تقييم دقيق وشامل لمصادر الأدلة التي تم جمعها تمكنا من تحديد أكثر الوقائع فداحة وبعض ممن يمكن تحميلهم أكبر مسؤولية جنائية». وأضاف أوكامبو أن من بين الجرائم التي ارتكبت الاضطهاد والتعذيب والاغتصاب والقتل. وقال انه قبل أن يقدم الادعاء الأدلة لقضاة المحكمة الجنائية الدولية سيقيم مكتب الادعاء ما إذا كانت حكومة السودان تجري المحاكمات الخاصة بها عن نفس الوقائع ومع نفس الأشخاص. وأضاف «أعتزم أن أكون قد جمعت كل المعلومات بحلول أوائل ديسمبر».

من ناحية أخرى أكد الرئيس السوداني مجددا أمس رفضه نشر قوات دولية في دارفور خلال محادثات هاتفية مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وقالت وكالة الأنباء السودانية (سونا) إن هذه المحادثات تركزت حول «المساعدة (التي يمكن أن تقدمها الأمم المتحدة) للقوة الإفريقية في دارفور».

وأضافت الوكالة أن الرئيس البشير أكد «الموقف الثابت للسودان» وهو الموافقة على مساعدة الأمم المتحدة مع بقاء القوات الإفريقية تحت قيادة افريقية. وكان بلير حذر أول من أمس السودان من انه قد يتعرض «لإجراءات أكثر شدة» ما لم يساعد على نشر قوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور. وأعلن عنان الأسبوع الماضي أن «السودان وافق من حيث المبدأ» على نشر قوة مشتركة. لكن الخرطوم أكدت بعد ذلك بيومين أنها لم تقبل نشر قوات دولية في دارفور وان الأمم المتحدة ستقوم بتقديم مساعدة فنية فقط للقوة الإفريقية. وعاد ليقول أول من أمس انه ينتظر توضيحات من الخرطوم حول بعض النقاط الغامضة بشأن عملية مشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور وسط مخاوف من تفاقم النزاع وخروجه عن السيطرة.

وعرض عنان الذي تنتهي ولايته في نهاية ديسمبر بعد أن أمضى عشر سنوات على رأس المنظمة الدولية، على مجلس الأمن نتائج المحادثات التي أجراها على أعلى مستوى في أديس أبابا الأسبوع الماضي. وقال عنان للصحافيين في ختام المشاورات في مجلس الأمن التي جرت في جلسة مغلقة «تحدثت اليوم (الأربعاء) إلى الرئيس (السوداني عمر) البشير وقال انه سيوجه ألي رسالة قريبا».

وأضاف «اعتقد أن علي انتظار رسالته». وينتظر عنان توضيحات من البشير بشأن حجم القوة التي ستحل محل جنود الاتحاد الإفريقي والتي يقدر عنان عددها بـــ17 ألف جندي وثلاثة آلاف شرطي، طريقة تعيين قائد القوة الجديدة ودور الممثل الخاص الذي سيتولى الاتصالات مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. وقال عنان لأعضاء مجلس الأمن الــ15 إن اتفاق أديس أبابا ينص على «عملية حفظ سلام أكثر قوة وقدرة وأفضل تمويلا تفيد من مقومات القوة الإفريقية ومن التقديمات التي يمكن أن تؤمنها الأمم المتحدة».

وأضاف ان «هذه التقديمات قد تتضمن التمويل وتشكيل قيادة دولية افريقية موحدة وتوفير مساندة وتوجيه يومي من قسم عمليات حفظ السلام (في الأمم المتحدة) وقدرة القسم على تحديد ونشر القدرات والقوات التي قد لا تتوافر لدى الدول أعضاء الاتحاد الإفريقي». والتقى عنان الأربعاء بهذا الصدد وزير الخارجية الكوري الجنوبي السابق بان كي مون الذي سيخلفه في منصبه والذي عبر عن «احترامه وتقديره الكبيرين لما قام به (عنان) من اجل دارفور». (وكالات)