شارك مئات الآلاف من اللبنانيين في ساحة الشهداء وسط بيروت أمس، في تشييع وزير الصناعة بيار الجميل احد قادة قوى «14 آذار»، بهتافات الغضب الداعية إلى تنحي الرئيس إميل لحود الذي غاب عن التشييع، بينما حضره بشكل مفاجئ ولافت رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري.

ووسط الأعلام اللبنانية ورايات حزب «الكتائب» و «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وصور رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وبيار الجميل، ارتفعت الهتافات بإسقاط الرئيس اللبناني اميل لحود وبإقرار المحكمة الدولية لمحاكمة الضالعين في الاغتيالات. وشيع الجميل وسط حشود شعبية ملأت ساحة الشهداء في حضور رسمي لبناني وعربي ودولي وصل إلى كاتدرائية مار جرجس للموارنة في بيروت، وفي مقدمهم عائلة الراحل وبينهم والده الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل والبطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة والعديد من الوزراء والنواب. وكان لافتا حضور رئيس مجلس النواب اللبناني المعارض بري وكذلك حضر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ممثلاً الرئيس الفرنسي جاك شيراك وممثلون لزعماء عرب، بالإضافة إلى ممثلي البعثات الدبلوماسية العربي والدولية في لبنان.

وفي موازاة إتمام مراسم الجنازة داخل الكنيسة، كانت الحشود تنتظر في الساحة لسماع خطابات قيادات «قوى 14 آذار» فحضر منهم على التوالي أمين الجميل ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع والعديد من الوزراء والنواب ورئيس المكتب السياسي ل«الجماعة الإسلامية» أسعد هرموش وبقية أقطاب 14 آذار. وقال رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل والد الفقيد «التغيير والإصلاح يبدأ بالعد العكسي لانتخاب رئيس جديد». ومن دون أن يعلن موعدا محددا قال الجميل للمحتشدين قرب الكنيسة التي شهدت مأتم نجله «نعاهدكم أن قوى 14 آذار بصدد اتخاذ خطوات عملية حتى لا تذهب صرختكم اليوم سدى». وأضاف «قريبا نعلن الخطوات التي نحن بصدد اتخاذها والتي معها يكون قد بدأ العد العكسي بكل معنى الكلمة للبنان الحقيقي».

وقال سعد الحريري «وحدتنا الوطنية أقوى من سلاحهم وأقوى من إجرامهم وأقوى من إرهابهم». وأضاف «في 14 آذار (2005) انتفضتم في وجه الوصاية من اجل الحرية والسيادة والاستقلال. اليوم تنتفضون ثانية من اجل الحقيقة والعدالة والحياة». وتابع «إنكم تثبتون للعالم اجمع أن أبناء رفيق الحريري وإخوة بيار الجميل هم الأكثرية في لبنان. تثبتون لمن قال أكثرية وهمية نحن الحقيقة وانتم الأوهام نحن الحرية وانتم الأوهام نحن الوحدة الوطنية وانتم الأوهام». وأضاف «قال الحريري لهؤلاء نقول اتركوا أوهامكم عودوا إلى الحقيقة إلى السيادة إلى الوحدة الوطنية». وختم«سنبقى حتى معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة حتى ينتصر لبنان». وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من على المنصة نفسها «لن ينالوا من عزمنا وإرادتنا في الصمود وتمسكنا بالاستقلال لن ينالوا من عشقنا للحرية والتنوع والتعدد لن ينالوا من حبنا للفرح والحياة والأمل ورفضنا لثقافة الحزن والموت». وأضاف «لن ينالوا من رفضنا للشمولية والديكتاتورية والعبودية. لن ينالوا من حصر السلاح في إمرة الدولة لحماية الجنوب في ظل دولة الطائف، لن ينالوا من مطلبنا للحقيقة والعدالة والمحكمة الدولية لن ينالوا من تمسكنا بلبنان أولا».

وأكد رئيس الهيئة التنفيذية «للقوات اللبنانية » سمير جعجع أن «التاريخ سيحكم على الرئيس لحود وصحبه». وقال «إذا كان هناك من لا شرعية ولا وطنية في لبنان فهي في أحضانهم وصفوفهم ورأس حربتهم شاغل قصر بعبدا (القصر الجمهوري)».

شيراك وبندر يتدارسان المحكمة الدولية

بحث الرئيس الفرنسي جاك شيراك والأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي بندر بن سلطان المحكمة الدولية التي اقرها مجلس الأمن حول لبنان، فيما اعتبر سياسي فرنسي بارز أن اتهام دمشق ينم عن «تهور لا مسؤولية» نظرا للطريقة «عالية الاحتراف» التي تمت بها العملية.

وأعلن قصر الاليزيه أن الرئيس الفرنسي ناقش الوضع في الشرق الأوسط ولبنان مع بندر بن سلطان. وأضاف «بناء على طلب الملك عبدالله، استقبل رئيس الجمهورية سمو الأمير بندر بن عبدالعزيز، الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي، واجريا جولة معمقة حول الوضع الدولي وخصوصا الشرق الأوسط».

وأوضح قصر الاليزيه أن شيراك والأمير بندر «بحثا طويلا الوضع في لبنان واتفقا على متابعة التشاور الوثيق بين السعودية وفرنسا في هذه الفترة الصعبة للبنان».

وخلصت الرئاسة إلى القول إن «رئيس الجمهورية ذكر بدعم فرنسا للبنان وحكومة السنيورة (رئيس الوزراء اللبناني) وناقش مع محاوره القرارات التي اتخذتها المجموعة الدولية بالإجماع لدعم تطبيق القرار 1701 وتشكيل محكمة ذات طابع دولي». إلى ذلك دعا زعيم اليمين المتطرف في فرنسا جان ماري لوبان إلى «التزام» الحذر عند الحديث عن المسؤولية عن اغتيال الوزير اللبناني وقال رئيس الجبهة الوطنية «أرى بعض الناس يتهمون مسؤولين بدون أي دليل سوى افتراض أن ذلك يخدم مصالح هذا أو ذاك»، ملمحا بذلك إلى الاتهامات التي وجهت إلى سوريا.

وقال ان «هذا ينم برأيي عن تهور ولا مسؤولية»، مشيرا إلى أن الاعتداء جاء «في عملية كوماندوس مدبرة ومنظمة (...) وهذا يفترض أن الامر يتعلق بمجموعات محترفة جدا وليس بمبادرة محلية». وأوضح لوبان انه «لا يتهم احدا» بعملية القتل هذه، مؤكدا ان بيار الجميل كان «صديقا شخصيا له».

من ناحيته دعا رئيس الحكومة الايطالية رومانو برودي في حديث لصحيفة «الفيغارو» الفرنسية إلى استئناف «الحوار» مع دمشق،. وقال برودي «يجب وضع السوريين أمام مسؤولياتهم بشكل واضح وصريح. يجب الضغط عليهم ايضا. عدم التحدث إلى السوريين ليس حلا». وأضاف ان «اعتداء (الثلاثاء) يجعل الحوار أصعب لكنه يبرر مطلبنا نشر مراقبين أوروبيين على الحدود السورية اللبنانية»، معتبرا انه «نظرا للتوتر القائم، سيشكل وجود مراقبين تقدما لحماية لبنان».

وسيبحث برودي والرئيس الفرنسي جاك شيراك في الازمة اللبنانية في قمة يعقدانها غدا السبت في مدينة لوكا في توسكانا، هي الاولى بينهما منذ تولي برودي رئاسة الحكومة اثر الانتخابات التشريعية في ابريل الماضي. (وكالات)

فتفت يشير إلى معطيات تختلف عن الاغتيالات السابقة

الكشف عن أدلة تم جمعها والاستماع للشاهد الحي

أعلن وزير الداخلية اللبناني بالوكالة احمد فتفت أن التحقيق في جريمة اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل «جدي» ويتخذ «منحى مختلفا عن الجرائم السابقة»، في الوقت الذي تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات الاغتيال والإعلان عن أدلة تم جمعها من مكان الحادث، والاستماع لإفادات الشاهد الحي في القضية والذي يرقد في المستشفى.

وقال فتفت في حديث تلفزيوني نشرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية مقتطفات منه أمس إن هناك «خيوطا تتعلق بجريمة اغتيال الوزير الشهيد بيار الجميل وضعت على طاولة التحقيق الذي يتم في شكل جدي».

وأشار إلى «متابعة جدية للموضوع من قبل كل الأجهزة الأمنية»، مضيفا أن «التحقيق يتخذ منحى مختلفا عن الجرائم السابقة وخصوصا أن هناك معطيات مختلفة عن هذه الجرائم». وتحدث فتفت عن «أكثر من سيارة وأكثر من مجرم شاركوا في عملية الاغتيال».

وكشفت مصادر لبنانية مطلعة عن أن فريقا من لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريرى قام بمعاينة مكان جريمة اغتيال الوزير بيار الجميل وأجرى كشفا على سيارة الجميل وكل الأدلة التي جمعت من المكان وطلب إيداعه محاضر التحقيقات التي أجريت مع بعض شهود العيان وخاصة مع عنصر أمن الدولة الذي كان موجودا في سيارة الجميل والجريح الذي أصيب ولايزال يخضع للعلاج في مستشفى مار يوسف في الدورة.

وكشفت المصادر نفسها لصحيفة «السفير» اللبنانية اليوم عن أن التحقيقات تحاول أن ترسم رواية محكمة لما حصل بدءا من مغادرة الجميل منزله صباحا وتوجهه إلى بكفيا حيث وضع اكليلا من الزهور على ضريح جده ومن ثم توجهه إلى مقر وزارة الصناعة وبعدها إلى منطقة الجديدة حيث تم اغتياله.

وتشمل هذه الإحاطة الحصول على شريط المواعيد والأشخاص الذين كانوا يعلمون ببرنامج التحرك والاتصالات التي أجريت هاتفيا وخاصة في المحطة الأخيرة من أجل محاولة تفسير «الاطمئنان غير المسبوق الذي تميز به مرتكبو الجريمة». وتركز التحقيقات على أكثر من فرضية بينها فرضية «الخرق الأمني» أخذا بعين الاعتبار المكان والزمان والأسلوب المتبع وتم لهذه الغاية جمع عدد كبير من أشرطة المراقبة في عدد من النقاط التي سلكها الموكب قبل الظهر وبعده من أجل التدقيق بعملية الملاحقة خاصة أن الجميل يقوم بتبديل سيارته بصورة روتينية. وقال مصدر أمني للصحيفة إن التحقيق يركز حاليا على بصمة واحدة تم رفعها عن إحدى الفراغات التي وجدت داخل سيارة الوزير الجميل مشيرا إلى أن التنسيق قائم بين الأجهزة الأمنية والقضائية من أجل التوصل إلى خيوط جدية وهناك فرص حقيقية للوصول إلى ذلك في الأيام المقبلة.

وكان أفق مجلس الأمن الدولي الأربعاء على أن تقدم لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، مساعدة تقنية في التحقيق في جريمة اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل. (وكالات)

العاهل السعودي يدعم السنيورة «هاتفياً»

أكد العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وقوف المملكة إلى جانب الشعب اللبناني للخروج من الأزمة التي يمر بها بعد اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل.

وقال مصدر سعودي رفيع إن العاهل السعودي تلقى الليلة قبل الماضية اتصالا هاتفيا من السنيورة الذي أطلعه «على حقيقة ما يجري في لبنان»، وأضاف المصدر إن العاهل السعودي ورئيس الوزراء اللبناني بحثا خلال الاتصال «تطورات الأوضاع على الساحة اللبنانية بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية والدولية. كما جرى بحث العلاقات الثنائية». (يو.بي.اي)

ميليس: المحكمة الدولية غير مؤكدة

رأى ديتليف ميليس الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أن اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل «اعتداء (...) على الأمم المتحدة»، مشيرا إلى أن إقامة المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الحريري لاتزال غير مؤكدة.

وقال ميليس في مقابلة مع صحيفة «سودويتشه تسايتونغ» انه «اعتداء ضد الحكومة اللبنانية وضد المحكمة الدولية الخاصة، أي في نهاية المطاف ضد الأمم المتحدة». وأضاف إن «ما يلفت النظر هو توقيت هذا الاعتداء ـ مع إقرار مجلس الأمن الدولي المحكمة الخاصة بلبنان ـ وطريقة تنفيذه ـ اعتداء احترافي ومعد بشكل جيد كما في اغتيال الحريري ـ وهدفه ـ شخصية معارضة بعناد لسوريا ـ».

وحول المحكمة الدولية قال ميليس انه ما زال من غير المؤكد اقامتها، وأضاف: «إن إقرار مجلس الأمن الدولي يشكل ربع عملية الموافقة. ويجب الحصول الآن على موافقة مجلس النواب اللبناني. (ا.ف.ب)

«الموندو»: شقيق المغدور بحث في اسبانيا تجربة الحزب الباسكي القومي

نشرت صحيفة اسبانية تقريرا عن تأسيس حزب مسيحي لبناني جديد ، يتبنى شعار تحويل لبنان إلى «دولة فيدرالية»، وهو ما كان شقيق الوزير اللبناني المغدور بيار الجميل تدارسه مؤخرا في اسبانيا للاستفادة من تجربة اقليم الباسك.

وكتبت صحيفة «الموندو» الاسبانية أن وفدا لبنانيا برئاسة سامي الجميل، شقيق وزير الصناعة اللبناني الراحل اجتمع بتاريخ 14 نوفمبر الجاري في مقر حزب الباسك القومي في مدينة بلباو الاسبانية، مع مسؤولي العلاقات الخارجية في الحزب الباسكي غوركا أغيري وخوسيه ماري إتشيباريا، لتحليل آليات الانفصال عن الدولة المركزية والوضع في منطقة يوسكادي الباسكية.

ووفقا لما أوضحه بيان صادر عن حزب الباسك القومي، فإن اللقاء تم أثناء الزيارة التي قام بها الوفد اللبناني إلى منطقة يوسكادي للتعرف عن كثب على عملية فك الارتباط والوضع في يوسكادي. وجاء في البيان أن الحزب اللبناني المسيحي الذي يمثله الوفد تشكل في الخامس من نوفمبر الجاري وهو عبارة عن حركة سياسية جديدة مغذاة من أحزاب مختلفة قائمة على الاعتراف بحق الاختلاف.

وفي اللقاء الذي حضره كذلك جان فيليب لارامندي، من معهد فرانس - يوسكادي، أبلغ سامي الجميل مسؤولي حزب الباسك القومي بأن «هدف الحزب المسيحي هو إقامة دولة فيدرالية غير مركزية »، وأضاف أنه «على قناعة بأن النظام الاسباني يمكن أن يخدمهم لضمان بقائهم داخل دولة قابلة للحياة».

وفي السياق، أوضح غوركا أغيري للبنانيين الأسس التي يقوم عليها الحكم الذاتي في إقليم الباسك والتطلعات السياسية لحزب الباسك القومي. كما استعرض المبادرات المتبناة من قبل ما يسمى إعلان برشلونة الذي يتضمن الاعتراف بدولة متعددة القوميات والثقافات. كما تم في الاجتماع اللبناني - الباسكي، بحسب تقرير الصحيفة، تحليل تشكيلات تنظيمية أخرى في أوروبا الغربية على غرار الدولة البلجيكية. وأوضح الوفد اللبناني برئاسة سامي الجميل لحزب الباسك القومي أن الوضع اللبناني يمثل «بلدا يقطنه مسيحيون ومسلمون منذ القرن السابع ويعتبر اليوم أمة متعددة الثقافات، حيث يعترف فيه بـ 18 طائفة دينية».

بيروت ـ علي بردى