عندما شكلت حركة «حماس» حكومتها في الثلاثين من مارس الماضي، كانت نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية 50%، وبعد ثمانية أشهر من عمل هذه الحكومة التي تعرضت لحصار مالي وسياسي منذ اليوم الأول لتوليها مهامها ارتفعت هذه النسبة إلى 68 %.
ويقول الدكتور جميل رباح مدير مؤسسة«نير إيست» لاستطلاعات الرأي العام إن «معدلات الفقر في البلاد ترتفع منذ تشكيل حكومة حماس بنسبة 5 ,2% شهرياً وذلك بفعل آليات الحصار المالي على السلطة».
وتبدو مخيمات اللاجئين الأكثر تأثراً بالحصار نظراً لتدني موقعها في الخريطة الاجتماعية الاقتصادية. ويقول رباح إن نسبة الفقر في المخيمات تزيد عنها في المدن والقرى، مشيراً إلى أنها وصلت إلى 79 %.
وتعمل نسبة كبيرة من سكان المخيمات في وظائف متدنية في السلطة الفلسطينية خاصة في أجهزة الشرطة والأمن. وتتفق المؤسسات المحلية والدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية على تحديد خط الفقر بنحو 450 دولاراً شهرياً للعائلة المؤلفة من ستة أفراد.
ويشكل اللاجئون 66 % من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 4 ,1 مليون نسمة، و25 % من سكان الضفة البالغ عددهم 4 ,2 مليون نسمة حسبما يقول احمد حنون المنسق العام لمركز اللاجئين والشتات الفلسطيني «شمل».
وقال حنون إن« توقف الحكومة عن دفع الرواتب بسبب الحصار أدى إلى تزايد نسبة الإفقار في المخيمات، مشيراً إلى غالبية موظفي السلطة من سكان المخيمات يحتلون الموقع الأدنى في سلم الرواتب ما جعلهم الأسرع تأثراً به».
وتصنف حالة حوالي نصف الفقراء في الأراضي الفلسطينية (37 %) بـ «الفقر المدقع» وهي الحالة التي تطلق على العائلات التي تعيش على دخل شهري لا يتجاوز الـ 180 دولاراً.
لكن اللافت في فقر الفلسطينيين هو انه ناجم عن أسباب سياسية وليست اقتصادية أو اجتماعية. وقال أستاذ الاقتصاد الدكتور سمير عبد الله إن الفقر في فلسطين ناجم عن السياسات الإسرائيلية في مختلف المجالات ،مشيراً إلى مصادرة الأراضي وإغلاق سوق العمل وضرب المناخ الاستثماري عبر فرض قيود شديدة على حركة البضائع والأفراد.
وأضاف«لقد أغلقت إسرائيل سوقها أمام العمالة الفلسطينية، وتعمل على القضاء على المناخ الاستثماري، وتفرض قيوداً هائلة على حركة البضائع والأفراد الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة».
وكانت السوق الإسرائيلية قبل إغلاقها تستوعب ثلث قوة العمل الفلسطينية. ومع إغلاق هذه السوق تحولت هذه القوة المؤلفة من نحو 160 ألف عامل إلى غائلة البطالة والفقر.
رام الله ـ محمد إبراهيم