اختتمت في العاصمة الليبية طرابلس الليلة قبل الماضية، أعمال القمة الافريقية السداسية (المصغرة) لتدرس الوضع في إقليم دارفور غرب السودان، وأفضت إلى إذابة الجليد في العلاقات بين السودان وتشاد، وشجعت الأطراف غير الموقعة على اتفاق أبوجا للسلام في إقليم دارفور على الانضمام إلى الاتفاقية، في وقت طالب الرئيس المصري حسني مبارك، الذي حضر القمة، بتحقيق تسوية سياسية عاجلة في الإقليم.
وأكد بيان صادر في ختام القمة على «التنفيذ الكامل لاتفاق طرابلس الموقع بين السودان وتشاد فبراير 2006 برعاية ليبية»، وينص هذا الاتفاق خصوصا على «عودة العلاقات بين البلدين وفتح قنصلية في كل منهما ومنع استخدام أراضيهما في أنشطة هدامة موجهة ضد سيادة أراضي الطرف الآخر ومنع إقامة عناصر متمردة على أراضي الطرفين». وذكر البيان أن «الرئيس السوداني عمر البشير وجه دعوة لكل من الرئيس التشادي إدريس ديبي ورئيس إفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزيه لزيارة السودان».
بدوره، قال أمين شؤون الاتحاد الإفريقي في وزارة الخارجية الليبية علي التريكي، في تصريحات للصحافيين عقب اختتام القمة إن «رئيس تشاد إدريس ديبي ورئيس إفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزيه سيزوران السودان قريبا ما قد يؤشر إلى اختراق باتجاه تحسن العلاقات بين هذين البلدين والخرطوم التي شابها توتر في الآونة الأخيرة».
من جانبه، أعرب الرئيس التشادي إدريس ديبي عن أمله في إقامة «علاقات طيبة بين بلاده والسودان»، وقال «أعود إلى بلادي بأمل أفضل في تنفيذ اتفاق طرابلس بين تشاد والسودان». وبشأن المصالحة في دارفور، ذكر البيان الختامي للقمة انها «تشجع الحركات غير الموقعة على اتفاق أبوجا للسلام في دارفور على الانضمام للعملية السلمية». وردا على سؤال عن زيادة قوات الاتحاد الإفريقي في دارفور، قال التريكي «هذا الموضوع سيتم نقاشه بين السودان والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة»، غير انه شدد على أن «القادة اتفقوا على دعم التواجد الإفريقي في دارفور وان يحل القادة الأفارقة مشاكلهم بأنفسهم من دون تدخل خارجي وإنهم يرفضون أي ضغوط على السودان».
من جهته، أكد الرئيس المصري على أن التوصل لتسوية سلمية عاجلة بشأن إقليم دارفور ستنعكس على الساحة السودانية بأكملها وتدعم جهود تحقيق الاستقرار والتنمية لأبناء الشعب السوداني الواحد.
وأعرب مبارك خلال لقائه النائب الأول للرئيس السوداني سلفا كير في القاهرة أمس، عن قناعته بأن «سلام واستقرار السودان كل لا يتجزأ سواء في دارفور أو مع الجنوب أو في جبهة الشرق».
من جهته، قال سلفا كير عقب لقائه مع الرئيس المصري إنه «تم تدارس مختلف القضايا خاصة قضية دارفور وكذلك تنفيذ اتفاق السلام في الجنوب والتوترات على الحدود السودانية التشادية». وأفاد بأنه تم أيضا «تدارس قضايا أخرى تتعلق بالوضع الداخلي في السودان والمشاكل التي تواجهنا في الحكومة بالنسبة لجنوب السودان».
وفي ذات السياق، جدد مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل رفض بلاده للقرار الدولي رقم 1706 الخاص بنشر قوات دولية في إقليم دارفور، مشيدا بجهود مصر في إيجاد حلول لأزمة الإقليم.
وطالب عثمان، في تصريحات له في القاهرة، جامعة الدول العربية «باستمرار موقفها المساند للسودان لفرض سيادته على أراضيه»، منوها في هذا الإطار بطلب الأمين العام للجامعة عمرو موسى بتأجيل إصدار هذا القرار ومشاركته في اجتماع أديس أبابا الذي دعا إليه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بشأن دارفور غير أن الموقف الدولي أصر على إصدار القرار».
توصية بإنهاء الوجود الأوغندي جنوب السودان
أفادت وسائل الإعلام السودانية أمس، بان البرلمان السوداني أوصى الحكومة بوضع حد لوجود الجيش الأوغندي ومتمردي جيش الرب للمقاومة في جنوب السودان.
وقدم وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين هذه التوصية في تقرير بشأن الأمن في جنوب السودان ودارفور خلال اجتماع عقده البرلمان في جلسة مغلقة».
وكتبت صحيفة «سودان فيجن» السودانية استنادا لرئيس البرلمان احمد إبراهيم الطاهر ان «البرلمان أوصى بعدم تجديد بروتوكول 2002 الذي يمنح القوات الأوغندية حق مطاردة عناصر جيش الرب في الأراضي السودانية»، كما أوصى «برحيل المتمردين الأوغنديين وتكليف القوات المشتركة بين الجيش السوداني المركزي والجنوبي بمراقبة الحدود بين البلدين».
القاهرة، طرابلس ـ «البيان»:
