تدخل الحملات الدعائية لمرشحي مجلس النواب البحريني والمجالس البلدية اليوم، ساعاتها الأخيرة، حيث تتوقف رسمياً ليل الخميس الجمعة، أي قبل يوم واحد من بدء الانتخابات، وذلك وسط سباق محموم من المرشحين لإقناع الناخبين بالتسوق في »بازار« وعودهم الانتخابية، في وقت رفض وزير الإعلام وزير الدولة للشؤون الخارجية البحريني د. محمد بن عبدالغفار أي رقابة خارجية على الانتخابات التي ستنطلق بعد غد السبت.
ويطرح المرشحون برامجهم الانتخابية التي أخذت شكل »البازار(السوق)« لاستمالة أبناء الدوائر الانتخابية الـ 40، وهي تتفاوت بشكل كبير بين تيار وآخر وإن كانت كلها تنحصر في تحقيق قضايا أساسية يطالب بها المواطن البحريني، مثل: رفع المستوى المعيشي، وحل المشكلة الإسكانية.
وإيجاد فرص عمل للشباب، ويزيد عليها البعض حسب التيار الذي يتبعه مكافحة الفساد وهو ما برز في شعارات مرشحي »المنبر الوطني الإسلامي«، أو التغيير كما في شعارات ناخبي جمعية العمل الوطني الديمقراطي »وعد«، أو تحقيق الملكية الدستورية كما تعد جمعية »الوفاق الوطني الإسلامي« وبعض المرشحين المستقلين، فضلاً عن مطالب بتغيير قانون الجمعيات السياسية ليسمح بتحولها إلى أحزاب سياسية.
وتبقى الوعود التي تعد بتوفير المسكن لكل من يحتاج له، وتعديل القانون الانتخابي، هي الأبرز.
أما ماذا يريد الناخب البحريني الذي يغرقه الناخبون بالوعود، وبالندوات التي تمتد حتى وقت متأخر من الليل مع إقبال على ما يتبعها من ولائم تكون في بعض الأحيان بوفيهات خمس نجوم وفي غالبيتها »بوفيهات ساندويشات«، فهو ما اجتهدت »البيان« لمعرفته عندما جالت على بعض المراكز الانتخابية في دوائر محافظات: العاصمة والوسطى والجنوبية ورصدت البرامج الانتخابية لعدد من مرشحي المجلس النيابي والمجالس البلدية، واهتمت باستقصاء آراء عدد من الحاضرين في المقار الانتخابية الذين بدا الكثير منهم متحمساً لمرشحه.
فيما كان آخرون مجرد زائرين للاستماع لمعرفة الفرق بين الطروحات، وإن بدا المشهد الانتخابي مضبوطاً بحسابات سياسية، وبعضها مذهبية، إلا في بعض المناطق المختلطة حيث تجد الطرح خدماتياً شاملاً مع لمسات سياسية جامعة.
ووجدت »البيان« بين من استطلعت آراءهم تبايناً في الاهتمامات وعوامل الجذب، فهناك من يؤكد على أنه سيعطي صوته للمرشح الذي يقدم برنامجاً محدد الملامح لتطوير دائرته وخدمة ساكنيها، وبين من يقول إنه سيصوّت لمصلحة المرشح الذي يتبنى رؤية شاملة لقضايا الوطن.
وقال أحدهم إن »المرشح يجب أن يتسم بسعة الثقافة والمعرفة واللباقة في الكلام والقدرة على محاورة الناس والعمل الدؤوب على تلبية مطالبهم فضلاً عن طرح القضايا التي تهم دائرته مثل البطالة والإسكان وسبل زيادة الرواتب«، وأضاف انه »باعتباره طالباً جامعياً يتمنى أن يكون للنائب دور في وضع حلول جذرية للمشكلات التي يعاني منها الطلاب في جامعة البحرين سواء ما يتعلق بتطوير المناهج أو تسهيل إجراءات القبول والتسجيل«.
وفي خيمة أحد المرشحين المنتمين إلى »المنبر الوطني الإسلامي«، قالت إحدى الشابات لـ »البيان« انها »تفضل النائب الذي تشغل قضايا الشباب جزءاً كبيراً من اهتماماته وبرنامجه الانتخابي، وركزت في مطالبها على إنشاء أماكن ترفيهية جديدة وبخاصة لفئة الشابات اللائي قالت إنهن »لا يجدن مكاناً يذهبن إليه بحرية«، وأضافت انها تفضل »أن يكون النائب ممثلاً لكل أنحاء المملكة وليس دائرته فقط من منطلق أن جميع القضايا تخص جميع الدوائر وهو يمثل كل الشعب البحريني وأن الهدف مصلحة المواطنين«.
إلى ذلك، توقع وزير الإعلام البحريني د. محمد بن عبدالغفار، ان »تشهد الانتخابات النيابية والبلدية في البحرين نسبة مشاركة عالية«.
وأعرب عن »أمله في أن تسير الانتخابات المقبلة بطريقة سلسة وايجابية بخاصة أن الشعب البحريني يتوق إلى انتخاب مجلس نواب جديد يتسم أداؤه بالثراء, مستفيداً من الخبرة التي اكتسبها البرلمان السابق خلال السنوات الأربع الماضية«، مشيراً إلى أن »الديمقراطية ممارسة تكتسب عن طريق التجربة والخطأ وليست نظرية«، منوهاً بتمسك القيادة الرشيدة والشعب بالتجربة الديمقراطية الواعدة التي تتطور يوماً بعد يوم.
وشدد على أن »حرية التعبير حق أساسي كفله الدستور إلى جانب تأكيدات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لرؤساء تحرير الصحف البحرينية قبل أشهر على أن سقف الحرية غير محدود وأن الصحافيين باستطاعتهم تناول جميع القضايا الوطنية بكل حرية ومن دون خطوط حمراء بخاصة القضايا التي تهم المواطن وتعود عليه بشكل ايجابي«.
ورداً على سؤال لـ »البيان«عن آخر تطورات قضية المراكز الانتخابية العامة والتوقعات بتدخل ملكي لإلغائها، حسبما تطالب القوى السياسية التي رفعت عريضة بذلك على غرار قرار إلغاء التصويت الالكتروني، شدد الوزير البحريني على أن »الشفافية مضمونة في الانتخابات المرتقبة ولا صحة لما يقال عن أن التصويت لن يكون واضحاً فيها, فالانتخابات ستكون مراقبة من قبل مندوبي المرشحين ومن قبل الصحافة«.
وأوضح أن »مراكز التصويت العامة أنشئت من أجل تمكين جميع فئات المجتمع من تأدية هذا الواجب الوطني إضافة إلى القضاء على مشكلة الطوابير الطويلة التي قد يواجهها بعض المواطنين في مراكز الاقتراع في دوائرهم«.
وعن أسباب عدم السماح بمراقبة خارجية للانتخابات قال »نحن في البحرين نفخر بديمقراطيتنا ونفتخر بأنفسنا، لماذا نحن في الدول العربية دائماً نأتي بجهات أجنبية تشرف علينا هل نحن قاصرون؟«، مؤكداً على أن »الإصرار على المراقبة الدولية يشعر بعض الشعوب بأنها قاصرة«.
وشدد على أن »الجميع يتوجب عليه ان يفهم أن الشعب البحريني ليس قاصراً وهو سيراقب ويشرف على الانتخابات لأنه ناضج سياسياً«، مؤكداً على أنه »لا حاجة لرقابة دولية في ظل توافر جميع الوسائل للإشراف من قبل الجمعيات البحرينية التي وصفها بأنها تمتاز بالحرفية«.
المنامة ــ نضال حمدان
