يحتفل اللبنانيون اليوم (الأربعاء) بالذكرى السنوية ال63 للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي وسط انقسامات مريرة وصلت إلى حد «الطلاق» بين القوى السياسية المختلفة التي باتت قاب قوسين أو أدنى من خيار النزول إلى الشارع والاحتكام إليه، إذا أخفقت محاولات ما يسمى ربع الساعة الأخير في وضع حد للخلافات المستحكمة من خلال الحوار.
وعلى رغم استحكام الخلافات وارتفاع لهجة التصعيد من الطرفين، لم تستبعد مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري «حصول معجزة» لإنقاذ الوضع من الانهيار «على رغم صعوبة الأمر»، مذكرة بتحذيرات بري من أن لبنان «يمر في لحظات وساعات وأيام مصيرية حاسمة».
ولفتت المصادر إلى استمرار الاتصالات المكثفة التي يجريها خصوصاً السفير السعودي لدى بيروت عبد العزيز خوجة ونظيره المصري حسين ضرار والمبعوث الدولي غير بيدرسون، مع القيادات اللبنانية المختلفة. وهذا ما برز من خلال إبقاء المعارضة وفي مقدمها حزب الله وقوى المعارضة ممثلة بـ «قوى 14 آذار» الأبواب مفتوحة أمام احتمال التسوية، الذي بات مرجحاً في حال حصوله أن يكون نتيجة لمساع عربية وإيرانية ودولية.
وربطت مصادر دبلوماسية عربية بين المسعى إلى التسوية، وبوادر الانفراج الإقليمي الذي ظهرت مؤشراته من خلال زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى بغداد من جهة.
ومن زيارة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني إلى دمشق خلال الأسبوع الماضي والذي حمل «نصيحة» للمسؤولين السوريين بضرورة اتخاذ مبادرة على الأرض لإثبات الاستعداد السوري للتعاون مع المجتمع الدولي في إعادة الأمن والاستقرار إلى العراق ودول أخرى في المنطقة. فضلاً عما يحكى عن الدعوة التي وجهها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى الرئيسين السوري بشار الأسد والعراقي جلال طالباني إلى عقد لقاء في طهران.
إلا أن الأزمة بقيت معلقة بين محاولات لم تصل إلى درجة المبادرة لإيجاد تسوية، واندفاع التحضيرات للتحرك في الشارع الذي بات «قاب قوسين أو أدنى» بتعبير أحد مسؤولي حزب الله، فيما انشغلت الكتل النيابية في الاصطفاف السياسي. وعلم أن «قوى 8 آذار» المعارضة وعلى رأسها حزب الله ومعها «التيار الوطني الحر» وقوى أخرى حددت ساعة الصفر للنزول إلى الشارع إذا فشلت مساعي التسوية، لكن الموعد أبقي سرياً.
ونقلت أوساط مطلعة عن نواب وشخصيات في «التيار الوطني الحر» أن قرار الركون إلى الشارع أصبح جاهزاً وقد يتخذ في غضون يومين على أبعد تقدير. ورأى تكتل «التغيير والإصلاح» برئاسة النائب ميشال عون «إن شبكة الأمان الوحيدة لإنهاء دور لبنان الساحة لصراع المحاور الخارجية هي حكومة الوحدة التي توحد الإرادة والقرار الوطنيين».
وأشار إلى أن مسألة المحكمة الدولية «لم تعد سلعة قابلة للمقايضة والاستغلال كونها محسومة لدى التكتل الذي كان رئيسه أول من طالب بها ووافق عليها بالإجماع. في المقابل، أفادت معلومات أن قوى عدة في فريق الغالبية تتحضر بدورها لإطلاق تحركات شعبية. ويبدو أن تعقيدات الأزمة قد تلاحق الاحتفالات بذكرى الاستقلال اليوم.
فقد علم أن «خللاً بروتوكولياً» حصل في توجيه الدعوة إلى السنيورة من دوائر القصر الجمهوري جعله يعيد النظر في إمكان حضوره الاستقبال الذي سيقام في قصر بعبدا.
وإذا لم يصحح الخلل، يرجح أن يصرف السنيورة النظر عن الحضور إلى جانب رئيس الجمهورية أميل لحود. وفي السياق نفسه، لم يعرف بعد حجم المقاطعة التي يتوقع أن يعلنها البعض للاستقبال الذي يقيمه لحود في مناسبة الاستقلال، ولا سيما بعدما برز اتجاه من «قوى 14 آذار» إلى مقاطعته.
بيروت ـ علي بردى