اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أمس، إسرائيل «بانتهاكات صارخة» للقانون الدولي لحقوق الإنسان خلال حربها على لبنان، فيما كشف ضابط إسرائيلي أن قيادة الأركان الإسرائيلية، صادقت على كل أهداف القصف بالقذائف العنقودية باتجاه المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني في الجنوب اللبناني.

وقال الفريق المؤلف من ثلاثة خبراء قانونيين، الذي أرسله مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن إسرائيل مدانة «باستخدام مفرط وعشوائي وغير متناسب للقوة».

وتابع في تقرير نشر على موقع المجلس على الانترنت:«كونت اللجنة وجهة نظر واضحة بأن الهجمات المتعمدة والقاتلة التي شنتها قوات الدفاع الإسرائيلية على المدنيين وأهداف مدنية بمثابة عقاب جماعي».

في غضون ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن الضابط الإسرائيلي قوله إن وحدته أطلقت قذائف عنقودية «كثيرة» على المنطقة الواقعة شمال الليطاني خلال الحرب على لبنان. وشدد الضابط على أن جميع هذه الأهداف تم تعريفها على أنها «أهداف هيئة الأركان».

وأضافت «هآرتس» ان «هذا يعني أن الأهداف كانت بمصادقة رئيس الأركان (دان حالوتس) أو رئيس قسم العمليات في الجيش الإسرائيلي وهما اللذان صادقا على نوع الذخيرة» التي يتوجب إطلاقها. ونقلت الصحيفة عن بيان صادر عن مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس أول من أمس أنه اطلع خلال الحرب على استخدام الجيش الإسرائيلي للقذائف العنقودية.

وأضاف البيان أن «وزير الدفاع طلب تفسير الأمر» كون هذه القذائف تسبب إصابات كثيرة ويحرم القانون الدولي واتفاقيات اقتنائها من أميركا إطلاقها باتجاه أماكن مأهولة «وتم الإيضاح له بأنه يتم الحرص على (تطبيق) الاتفاقيات والمعاهدات الدولية».

ورأت «هآرتس» أن بيان بيرتس يضع رواية حالوتس في موضع شك، حيث ادعى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بأنه لم يعلم بأنه تم إطلاق قذائف عنقودية باتجاه مناطق لبنانية مأهولة أثناء الحرب.

وفي وقت سابق، دعت منظمة العفو الدولية التي تتخذ من لندن مقراً لها، إلى إجراء هذا تحقيق حيادي وكامل بشكل عاجل وبإشراف الأمم المتحدة حول العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان بمناسبة صدور تقريرها الذي يؤكد حدوث انتهاكات للقانون الدولي خلال الحرب، كما دعت إلى فرض حظر على شحن الأسلحة إلى إسرائيل وحزب الله «وقرار فوري بوقف استخدام القذائف العنقودية».

وقال مدير المنظمة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا مالكولم سمارت «من الضروري جدا أن يجري بسرعة تحقيق كامل وحيادي تحت إشراف الأمم المتحدة». وأضاف ان «عدم إجراء هذا التحقيق لن يكون خيانة كبيرة حيال الضحايا المدنيين الذين بلغ عددهم الألف فحسب، بل سيكون دعوة إلى حمام دم جديد يستهدف المدنيين من دون أي عقاب».

وورد في التقرير الذي حمل عنوان «إسرائيل ـ لبنان خارج كل المقاييس.. المدنيون يدفعون ثمن النزاع» أن القوات الإسرائيلية شنت هجمات «غير متكافئة» و«بدون تمييز» على المدنيين في جنوب لبنان حيث يتمركز حزب الله. وأشارت إلى استخدام إسرائيل لقنابل عنقودية ألقيت على جنوب لبنان خلال النزاع، وبعضها لم ينفجر «مما يترك إرثاً قاتلاً يستمر في إزهاق أرواح المدنيين».

ولفتت المنظمة إلى أنها حققت في معلومات عن إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل من مناطق مدنية لكنها أشارت إلى انه «من غير الواضح أن كان هناك مدنيون حاضرين». وتابعت:«ان السلطات الإسرائيلية عبرت باستمرار عن أسفها للخسائر البشرية لكنها لم تعط تفسيرات مناسبة لهجمات محددة».