شرع جيش الاحتلال في توسعة الجدار العنصري في منطقة الأغوار، في وقت كشفت حركة السلام الآن الإسرائيلية، عن ان 40 في المئة من أراضي المستوطنات في الضفة الغربية، تعود ملكيتها للفلسطينيين وفق وثائق رسمية إسرائيلية.
وقال تقرير حركة السلام الآن إن »غالبية المستوطنات في الضفة الغربية أقيمت على أراض فلسطينية خاصة«. وقال قادة حركة سلام الآن الذين استعرضوا التقرير في مؤتمر صحافي عقدوه أمس »إن التقرير يكشف عن أكبر عملية سلب أراض من جانب المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية«.
يشار إلى أن التقرير يتناول المستوطنات التي صادقت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على إنشائها وتعتبر أنها مستوطنات قانونية. كما يشير التقرير إلى أنه على عكس مزاعم المستوطنين فإن »المعطيات الجديدة تثبت أنه من أجل إنشاء غالبية المستوطنات سلبت الدولة عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية الخاصة وسلمتها للمستوطنين«.
وشددت حركة سلام الآن على »أنه من الناحية القضائية وحتى استنادا إلى القانون الإسرائيلي فإن المستوطنات القديمة التي تم إنشاؤها على أراض فلسطينية خاصة هي غير قانونية ولا يمكن جعلها قانونية وتتعارض مع قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية«.
وجاء في التقرير أن هذه المعطيات »حاولت الدولة إخفاءها طوال سنوات ومؤخرا فقط نجحت سلام الآن بوضع يدها على المعطيات الجديدة«. وأضافت أن »إسرائيل حاولت إخفاء هذه المعطيات بادعاء أن الكشف عنها سيلحق أضرارا بالعلاقات الخارجية لدولة إسرائيل«.
وبحسب التقرير فإنه »تم إنشاء 130 مستوطنة بشكل كامل أو جزئي على أراض فلسطينية خاصة بعد سلب الدولة العبرية نحو 60 ألف دونم من الفلسطينيين وهي تشكل نسبة 40 في المئة من مجمل الأراضي التي تم إنشاء المستوطنات عليها«.
ولفتت السلام الآن إلى أن »معطيات التقرير تؤكد على أنه ليس فقط البؤر الاستيطانية العشوائية أقيمت بشكل مناف للقانون وإنما قسم كبير من المستوطنات القديمة والتي تعترف بها السلطات الإسرائيلية أقيمت على أراض فلسطينية خاصة بشكل يتعارض مع القانون«.
وخلص التقرير إلى أنه »من الناحية الأخلاقية فإن التقرير يستعرض صورة لوضع مؤسف لدولة تسرق في وضع النهار أملاكا فلسطينية خاصة وتنقل الملكية على الأرض لأيدي المستوطنين.ومن الناحية الفعلية فإن دولة إسرائيل تدوس بشكل فظ حق التملك الأساسي وتستغل ضعف السكان الفلسطينيين من أجل سرقة أملاكهم«.
وكانت صحيفة »نيويورك تايمز« الأميركية قالت في وقت سابق أمس ان منظمة السلام الآن تمكنت من الحصول على خرائط ووثائق رسمية إسرائيلية تثبت ان نحو 40 في المئة من الأراضي التي تقام عليها المستوطنات في الضفة الغربية تعود ملكيتها إلى الفلسطينيين.
وتابعت الصحيفة ان المعلومات الجديدة بخصوص ملكية الفلسطينيين للأراضي التي تقام عليها المستوطنات ، حصلت عليها منظمة السلام الآن من الإدارة المدنية الإسرائيلية، مشيرة إلى نية المنظمة نشر هذه المعلومات.
وقالت الصحيفة انه حوالي 86.4 في المئة من مستوطنة معاليه ادوميم شرق القدس ، و35.1 في المئة من مستوطنة ارييل هي أراض خاصة، مشيرة إلى ان هاتين المستوطنتين من بين المستوطناتِ البارزةِ التي تخطط الدولة العبرية للاحتفاظ بها في أي اتفاق للحدودِ النهائيةِ.
إلى ذلك أكد أهالي الأغوار قيام قوات الاحتلال بتحديد ووضع إشارات في بعض المناطق والأراضي التي تقع قرب جدار الفصل العنصري في منطقة شمال الأغوار، والذي تسبب بمشكلات فاقمت معاناة المواطنين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي في حياتهم.
وحسب المصادر الفلسطينية فقد فوجئ الأهالي أخيراً بقيام قوات الاحتلال بإغلاق المنطقة حيث انتشرت فرق المساحة التابعة لما يسمى الإدارة المدنية، وقامت بوضع إشارات تحظر على سكان المنطقة الاقتراب من الأراضي المستهدفة والتي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، ما أثار غضب الأهالي الذين أعلنوا رفضهم المطلق للقرار.
وقال موسى حجازي : »صبرنا نفد، فبالأمس القريب فقدنا مئات الدونمات بقرار تعسفي ظالم وأقيم الجدار الذي اغتصب لقمة عيش أطفالنا، والآن يسعون لوضع أيديهم على ما تبقى من أرضنا وهذه كارثة كبيرة لن نسمح بها مهما كان الثمن«.
من ناحية أخرى تناول تقرير إسرائيلي عدم وجود خدمات بلدية في الأحياء والقرى الفلسطينية التي عزلها ما يسمى»غلاف القدس«، نشرته صحيفة »هآرتس« أمس وذلك تمهيداً لتشكيل ما يسمى »الإدارة الجماهيرية للأحياء التي تقع خلف جدار غلاف القدس«، حيث يعيش ما يقارب 60 ألف فلسطيني.
وبحسب التقرير فلا يوجد أي تواجد للشرطة في المنطقة، ما أدى إلى زيادة الجريمة وتجارة المخدرات، وفي المقابل يشير التقرير إلى أن السكان لم يتوجهوا للشرطة في الماضي، ولم تكن تتدخل الشرطة إلا في الحالات المتطرفة.