أوصى تقريرلـ «الكونغرس» المشرعين الأميركيين، بمراجعة جذرية للسياسة الأميركية في العراق، فيما دعا السيناتور الديمقراطي والمرشح المحتمل للرئاسة الأميركية باراك أوباما إلى تقليص كبير لحجم القوات الأميركية من بلاد الرافدين، في وقت شدد مكتب محاسبة الحكومة، وهو جهاز تحقيق تابع ل«الكونغرس» في تقرير نشر الاثنين، على أن مراجعة الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار وإعادة بناء العراق وأفغانستان تتصدر قائمة قضايا سياسية بحاجة إلى إصلاح جذري وإعادة توجيه.

وجاء في التقرير «بعد ثلاث سنوات من الجهود مازال الموقف الأمني في العراق يتدهور ومازالت قدرات قوات الأمن محدودة وولاءاتها منقسمة كما أن قدرة الحكومة المركزية على الحكم محدودة وعمليات إعادة الاعمار متأخرة».

وطالب التقرير «الكونغرس» المنتخب الجديد الذي سيتولى السلطة التشريعية في يناير المقبل بغالبية ديمقراطية بمراجعة الخطط وبرامج إعادة الاستقرار إلى العراق وأفغانستان وتكاليف البرنامجين.

ويحاول الديمقراطيون الذين انتزعوا الهيمنة على مجلسي «الكونغرس» من الحزب الجمهوري، وهو حزب الرئيس الأميركي جورج بوش زيادة الضغوط على الرئيس حتى يعيد النظر في استراتيجيته في العراق.

ودعا السيناتور الديمقراطي عن ولاية إيلينوي والمرشح المحتمل للرئاسة الأميركية باراك أوباما، إلى «تقليص كبير» في حجم القوات الأميركية في العراق.وعرض خلال خطاب ألقاه أمام مجلس شيكاغو للشؤون الدولية ما أسماها استراتيجية من ثلاثة أجزاء لتغيير المسار في العراق.

وقال « على الرئيس الأميركي (جوج بوش) الإعلان للشعب الأميركي بأن سياستنا ستتضمن تقليصاً تدريجياً وكبيراً لحجم القوات الأميركية في العراق«.وأضاف « ثم عليه أن يعمل مع قادة جيشنا من أجل وضع أفضل خطة ممكنة لعميلة إعادة الانتشار وتحديد دقيق للمستويات والمواعيد. وعندما يصبح ذلك ممكناً يجب القيام به بعد استشارة الحكومة العراقية لكن يجب ألا يتوقف تنفيذ هذه الخطة على موافقتها».

وقال إن إعادة الانتشار يجب أن يتبعها وضع «القوات الأمنية العراقية في المقدمة» مع وجود مستشارين من القوات الأميركية الخاصة، وربط المساعدات الاقتصادية للعراق « بوجود تقدّم ملموس نحو الاستقرار السياسي».

وحّذر أوباما إدارة الرئيس بوش أن انتخابات نصف الولاية « أوصلت رسالة واضحة أن أيام الحرب على الإرهاب ككرة قدم سياسية انتهت». وقال إن «خفض قواتنا في العراق سيسمح لنا بإعادة نشر قوات إضافية في شمال العراق وأماكن أخرى في المنطقة.. هذه القوة قد تمنع تحول الصراع في العراق إلى حرب أوسع نطاقا وستعزز المكاسب في شمال العراق» وتسمح بتعزيز حجم القوات في أفغانستان.

وأكد على أن «قرار الرئيس بالذهاب إلى الحرب في العراق خلف عواقب مصحوبة بكوارث بالنسبة لأفغانستان». وأضاف «أقول دائما ان الحل الوحيد في العراق هو حل سياسي.. الأيام التي كنا نطالب فيها العراقيين ونحثهم وننتظر منهم ان يتولوا شؤونهم الأمنية بأنفسهم قد ولت. (والآن) لا لمزيد من التدليل ولا لمزيد من المواربة».

وقال «دعوني أؤكد على نقطة حيوية.. أي استراتيجية أميركية يجب ان تعالج مشكلة الميليشيات الطائفية في العراق». وكرر اوباما دعوته لعقد مؤتمر اقليمي يضم «العراقيين والسعوديين والإيرانيين والسوريين والأتراك والأردنيين والبريطانيين وآخرين.. لبحث خروج القوات الأجنبية من العراق والحيلولة دون مزيد من السقوط في هوة الحرب الأهلية وتوجيه الفصائل العراقية المختلفة نحو التوصل إلى تسوية سياسية».