رجح تقرير بريطاني أن تستمر الحرب ضد الإرهاب ثلاثين عاما أو أكثر، فيما أشارت دراسة ألمانية إلى أن الفقر والقمع من دوافع التطرف الديني والإرهاب. ولفت تقرير أصدرته مجموعة اوكسفورد البريطانية للبحوث المتخصصة في الأمن الدولي، إلى ان الحرب على الإرهاب قد تستمر ثلاثين عاما أو أكثر. وأضاف «يمكن ان نتوقع استمرار الحرب على الإرهاب ثلاثين عاما أو أكثر»، داعيا إلى إعادة تقويم شاملة للسياسات الحالية.
وقال كاتب التقرير البروفسور بول روجرز، ان كثيرا من الأشخاص يعتقدون ان الانتخابات الأميركية الأخيرة تشكل بداية نهاية عصر بوش لكنها لا تنطبق على الحرب على الإرهاب. وأكد على ان تعديلات قليلة ستحصل في الواقع حتى توافق الولايات المتحدة على إعادة النظر في سياساتها بطريقة أساسية.
وكشف التقرير عن ان الولايات المتحدة باتت تواجه مأزقا: فاذا انسحبت من العراق، فإن المجموعات المجاهدة ستنشط بحرية لا تعترضها عوائق في أهم احتياطي نفطي في العالم.
وأضاف «واذا بقيت، سيصبح الجنود الأميركيون عنصرا جاذبا أكثر فأكثر للفصائل المتطرفة»، موضحا ان العراق سيصبح منطقة تدريب للأجيال الجديدة من المقاتلين، كما كانت أفغانستان في الثمانينات ضد قوات الاحتلال السوفييتي.
واعتبر التقرير ان الخطأ الأساسي، كان إسقاط نظام الرئيس صدام حسين بالقوة، معتبرا إسقاطه «هدية» إلى تنظيم «القاعدة» والمجموعات المتطرفة، لأن انتشار 150 ألف جندي أميركي في قلب العالم العربي يعتبر قوة احتلال.
وفي الوقت نفسه، فإن الحرب في أفغانستان المستمرة منذ ست سنوات، تتميز بنشاط متزايد لحركة «طالبان» في وقت يؤمن إنتاج الأفيون عائدات قياسية ولا تبدو المقاومة على وشك الانتهاء. وأشار التقرير إلى ان أهمية النفط في المنطقة يعني انه لن يكون مقبولا على الإطلاق في نظر الولايات المتحدة البحث في الانسحاب من العراق، أيا يكن مستوى التسيب الأمني.
ويجري البروفسور روجرز منذ مايو 2005 تحليلاً للوضع في العراق وعواقبه على البلدان الأخرى بما فيها أفغانستان وإيران والشرق الأوسط بمعناه الواسع. في موازاة ذلك، أظهرت دراسة ألمانية أن عدد الهجمات الإرهابية وضحاياها على مستوى العالم ارتفع خلال الأعوام الخمسة الماضية بمقدار ثلاثة أضعاف.
وأوضحت نتائج الدراسة العالمية التي أجرتها مؤسسة «برتلسمان» أن الفقر والقمع وسوء الإدارة، وليس التطرف الديني هي الدوافع الرئيسية للعنف السياسي المتزايد. ووفقا للدراسة فقد تزايد عدد الهجمات الإرهابية خلال الأعوام الخمسة الماضية من 700 إلى 2200 هجوم في العام كما ارتفع عدد قتلى وجرحى هذه الهجمات من 4000 إلى 13000 شخص.
وأضافت أن 26% فقط من الجماعات الإرهابية على مستوى العالم تصنف بأنها جماعات دينية متطرفة يتصدرها الجماعات الإسلامية، بينما تساهم الحركات الانفصالية والوطنية في العنف السياسي بنحو 36%.
وكشفت الدراسة عن أن المعقل الجغرافي للعنف السياسي يتركز في المنطقة الآسيوية. وقال أحد المشرفين على الدراسة البروفيسور أوريل كرويسانت «حتى إذا كانت نظرتنا للتهديدات الموجهة إلينا مختلفة بسبب هجمات نيويورك ولندن ومدريد إلا أن العنف السياسي يمارس هناك (آسيا) بشكل طبيعي بسبب غياب العدالة الاجتماعية ونبذ الجماعات التي تتعرض للظلم».