صب نواب الحزب الوطني المصري الحاكم في مجلس الشعب أمس، غضبهم على وزير الثقافة فاروق حسني، الذي تغيب عن الجلسة بدعوى المرض، بسبب تصريحاته عن الحجاب ورفضه ارتداء النساء له، فيما سعت الحكومة إلى احتواء العاصفة، وأكد الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية على أن الحكومة لا تقبل بأي حال من الأحوال المساس بالدين الإسلامي.

وقال شهاب في تعليقه أمام الجلسة الأولى لمجلس الشعب المصري على ما طالب به عدد من نواب المجلس، بإقالة فاروق حسني بسبب تصريحاته بشأن الحجاب «اننا بلد إسلامي وشعب متدين ولا نقبل أي مساس بالدين أو التطاول عليه». وأضاف «اننا يجب أن نناقش كل القضايا بالحوار وأي مساس بأحكام الدين فيجب اتخاذ كل الإجراءات الدستورية والقانونية ضد من يخالفها».

وأوضح أن المادة الثانية من الدستور والتي تنص على أن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، والحكومة تؤكد عليها ولا توافق على إجراء أي تعديل عليها وأن الحكومة والشعب لا يمكن أن يختلفا على ذلك.

وقال انه كان من المقرر أن يأتي وزير الثقافة إلى المجلس لأن الموضوع مهم، وذلك حتى يوضح موقفه ولكن لظروف مرضيه وشعوره بارتفاع في ضغط الدم، لم يتمكن من الحضور ومع ذلك سيأتي الوزير وفق ما يقرره المجلس لأن للمجلس سلطة الرقابة على تصرفات وأقوال أعضاء الحكومة وبالتالي كل ما يقرره الدستور لمحاسبة الوزير.

وكان رئيس مجلس الشعب المصري الدكتور أحمد فتحي سرور أوضح في بداية جلسة المجلس أن عدداً من نواب الحزب الوطني والنواب المستقلين ونواب جماعة «الإخوان المسلمين» تقدموا ببيانات عاجلة عن تصريحات وزير الثقافة وأحالها إلى لجنة الثقافة لدراستها بعمق.

وقال سرور إن الوزير أرسل رسالة للمجلس يوضح فيها موقفه وعلى ضوئها ستجرى مناقشة محدودة من المتقدمين ثم تحال المناقشة إلى لجنة الثقافة لمناقشتها برمتها وإعداد تقرير عنها يعرض على المجلس.

وجدد وزير الثقافة في رسالته إلى المجلس احترامه للمواطنات المصريات المرتديات للحجاب، وأنه يكن لهن كل تقدير واحترام. وأكد وزير الثقافة في رسالته التي تلاها الدكتور أحمد فتحي سرور أن ما ذكره لإحدى الصحف كان رأياً شخصياً يخص زى المرأة المصرية يتلخص في اعتراض شكلي.

وأوضح أن ما ذكره كان رأياً ورد في محاورة عادية ولم يكن يحمل تصريحاً صحافياً معنياً رغم انتزاعه خارج الحوار الذي تناول موضوعات أخرى، وكان الحديث عن الحجاب ليس كونه فرضاً، إذ أن ذلك شأن رجال الدين الذين نحمل لهم كل تقدير لعلمهم.

وأكد وزير الثقافة أن «البعض صور الأمر على أنه أهانة للمواطنات المصريات المرتديات للحجاب، وأنا عن قناعة تامة وأكن لهن كل الاحترام».

وأدان نواب مجلس الشعب أكثرية ومعارضة خلال مناقشة الموضوع تصريحات وزير الثقافة بل وكان عدد من نواب الوطني أكثر جرأة في الهجوم على الوزير، وذهبوا إلى حد المطالبة بإقالته، فيما ذهب عدد قليل إلى ضرورة أن يعتذر عما قاله. وقال نائب الحزب الوطني أحمد أبو حجي ان الوزير تهرب من مواجهة المجلس وادعى أنه مريض حتى تمر العاصفة.