عاد الغموض ليلف مفاوضات تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، في ظل تصريحات صدرت عن مقربين من الرئيس محمود عباس«أبومازن»، تفيد بتوقف هذه المفاوضات وأخرى تتحدث عن عثرات تعترض طريقها، رغم حصول أبومازن على ضمانات برفع الحصار حال تشكيلها، بينما كان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل أكثر تفاؤلا بالقول انه تم الاتفاق مع رئيس الوزراء الأسبق احمد قريع على عقد اجتماع في إحدى العواصم العربية لإعلان وتتويج اتفاق حكومة الوحدة.

وأعلن مصدر فلسطيني رسمي، عن أن رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء إسماعيل هنية عقدا اجتماعا الأحد في غزة، ولكن لم يتم التوصل خلاله إلى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته إن «اللقاء استمر حوالي الساعة في مكان سري في غزة» مضيفا أن «المحادثات حول شروط مثل هذه الحكومة لم تكتمل وهي سوف تستمر».

إلى ذلك، أكد نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية وجود عثرات في طريق تلك المفاوضات نافيا الأنباء التي أفادت بتعليق المفاوضات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وقال أبو ردينة في تصريح للصحافيين «الحوار مستمر ولم تعلق أي مفاوضات ولم يعلق أي حوار كل ما هنالك أنه رغم تعثر الجهود مساء أمس (الأحد) إلا أن الفرصة لا تزال قائمة...» وأضاف«الحوار لا يزال مستمراً على أعلى المستويات».

وكان نبيل عمرو، مستشار الرئيس الفلسطيني قال في مؤتمر صحافي عقد بمدينة رام الله في الضفة الغربية في وقت سابق إن مباحثات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية تم تعليقها نافيا في الوقت نفسه أن تكون المحادثات انهارت.

وأشار إلى أن وفد حركة «فتح» عاد إلى رام الله بعد الإعلان عن تعليق المحادثات وأن أبومازن توجه في زيارة الى الأردن والمملكة العربية السعودية على أن يعود إلى قطاع غزة «ليتلقى موقف حماس الذي يجب أن تبلوره».

وأعرب عن أمله في أن تكون «حماس» بلورت موقفا نهائيا لدى عودة عباس«حيث أبلغ الرئيس عباس حركة (حماس) أنه في حين عودته لغزة يريد أن يتلقى موقف الحركة النهائي». وأكد عمرو«أن لا أحد راض عن النتائج التي وصل إليها الحوار.

وبالتالي يجب على حركة حماس أن تجيب على عدد من القضايا حول حكومة وحدة وطنية لا سيما أن الأمور وصلت لنقطة حرجة لغاية الآن. وإننا لم نصل إلى اتفاق والنتائج متواضعة ولا تقنع أحدا».

وأضاف عمرو «تفاجأنا بأنه تم التوقف خلال الحوار في جدل لا طائل له حول محاصصة الوزارات. رغم أن المحاصصة ليست هي الأولوية وأن تشكيل الحكومة هو الاولوية».

وفي دمشق، أكد مشعل على أن «الحكومة الفلسطينية المرتقبة ستعلن قريبا»، وذلك بعد اجتماع عقد الليلة قبل الماضية في دمشق استمر نحو ثلاث ساعات بين وفد من «فتح» برئاسة أحمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني السابق ووفد من «حماس» برئاسة مشعل.

وقال مشعل في مؤتمر صحافي إن اجتماعه مع قريع «يأتي استكمالا للجهود التي بذلت طوال الأسابيع الماضية في الداخل والخارج وللحوارات التفصيلية التي جرت في غزة وبعضها في الضفة للتفاهم حول ترتيب البيت الفلسطيني».

وأكد على أن أجواء اللقاء كانت إيجابية «ونحن مرتاحون لهذا اللقاء» معربا عن أمله في أن تتوج اللقاءات بـ «الإعلان عن حكومة وحدة وطنية.. ونأمل أن يتم ذلك قريبا وكذلك تبدأ خطوات جادة في طريق إعادة بناء منظمة التحرير».

وأشار مشعل إلى وجود «تواصل مع إخواننا في الداخل» مضيفا أن اتصالا هاتفيا جرى مع رئيس السلطة الفلسطينية خلال اللقاء وأن هناك اتصالات مع «حماس» و«فتح» في الداخل من أجل تقريب المواقف وإنضاج الخطوات التفصيلية لاتمام حكومة الوحدة الوطنية.

وأوضح أنه تم الاتفاق مع أبومازن على عقد «لقاء في عاصمة عربية بحضور القوى الأخرى ودول عربية وأوروبية بعد أن يتم قطع شوط متقدم ونستكمل تفاصيل الاتفاق على هذا المشروع» الخاص بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وأشار إلى أن مثل هذا اللقاء سيستهدف تتويج «الاتفاق وأن نقول للعالم نحن صف فلسطيني موحد لابد أن ترفعوا الحصار الظالم عنا».

ورفض رئيس المكتب السياسي ل«حماس» إعطاء تفاصيل عن الحكومة الجديدة مشيرا فقط إلى أن الاتفاق جرى على تشكيلها «وبقيت التطبيقات التفصيلية مع متابعة الضمانات لان هذا المشروع يهدف إلى رفع الحصار عن شعبنا حتى نفتح صفحة جديدة.. ونتفرغ بعد ذلك لتعزيز الجبهة الداخلية ونتفرغ لمشروعنا الوطني الكبير لقضية القدس وقضية الجدار والاستيطان وحق العودة وموضوع المنظمة ومواجهة الاحتلال وإنهائه».

من جهته، قال قريع إن اللقاء مع مشعل «تركز حول إعادة ترتيب البيت الفلسطيني.. وأن نعمل بشكل جدي وفوري من اجل إعادة تفعيل وبناء منظمة التحرير». مؤكدا أن هناك «أجواء ايجابية جدا من قبل المجتمع الدولي لفك الحصار حال الإعلان عن الحكومة وهناك تأكيدات استلمها أبو مازن (عباس) في هذا الإطار».