مضى الفلسطينيون في حماية منازل المقاومين بأجسادهم العارية، إذ شكلوا أمس درعا بشرية لحماية احد هذه المنازل في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة من القصف، حيث تكاتف أمس الأطفال إلى جانب نواب لصد الطائرات الإسرائيلية، في الوقت الذي استبعد رئيس أركان الاحتلال دان حالوتس توسيع العمليات العدوانية في القطاع، بعد سقوط سبعة صواريخ فلسطينية داخل إسرائيل، بينما استشهد مسن في السبعين بعد إصابته بجروح سابقة في محاولة اغتيال فاشلة شنها الاحتلال على مقاومين.
فقد تجمع صباح أمس مئات من المواطنين الفلسطينيين فوق سطح وداخل منزل احد أعضاء كتائب «عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» في بيت لاهيا شمال القطاع لحمايته من القصف الإسرائيلي.
وأوضح شهود أن «مئات النساء والأطفال والشيوخ والشبان من مختلف الفصائل الفلسطينية اعتلوا سطح منزل القيادي في كتائب القسام وائل رجب وتمركزوا داخله جاعلين من أنفسهم دروعا بشرية للحؤول دون القصف الإسرائيلي عليه». وقام المواطنون بترديد بعض الهتافات منها «هدموا البيوت فوق رؤوسنا لن نتخلى عن المجاهدين».
وقال احد سكان المنزل «تلقينا اتصالا هاتفيا من الجيش الإسرائيلي عند الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم طالبنا خلاله بإخلاء المنزل تمهيدا لقصفه». وأضاف «حضرت الطائرات الإسرائيلية وحلقت فوق المنزل وتجمع أهالي الحي من نساء وأطفال وشيوخ داخله وحضر أعضاء من المجلس التشريعي ومن الفصائل الفلسطينية».
وقال مشير المصري النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن «حماس»، والذي كان متواجدا داخل المنزل الذي هدد بالقصف «بدا الفلسطينيون على مختلف انتماءاتهم في اتباع سياسة جديدة هي حماية بيوت المواطنين بأجسادهم من خلال تشكيل دروع بشرية» وتابع «نقول للأمة العربية والإسلامية كفاكم صمتا آن الأوان أن تتحركوا والعدو الصهيوني يستعمل كل ما في جعبته من آلات الدمار».
في هذه الأثناء، نجت أسرة مواطن فلسطيني يدعى زاهر خضر من قصف مدفعي إسرائيلي بعد سقوط قذيفة مدفعية على الطابق العلوي لمنزلها، المكون من طابقين في بلدة بيت حانون شمال القطاع. وقال شهود إن القصف أدى لحدوث أضرار مادية في المنزل دون أن يسفر عن وقوع إصابات بين الفلسطينيين.
وفي سياق آخر، أعلنت المصادر الطبية الفلسطينية في غزة عن استشهاد المسن رباح حجي (75 عاما) متأثراً بجروحه التي أصيب بها في عملية اغتيال إسرائيلية فاشلة لقائد كبير في كتائب القسام مساء الأحد في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.
وحسب المصادر المطلعة في «حماس» فقد نجت مجموعة تابعة لكتائب «الشهيد عز الدين القسام» من غارة جوية نفذتها طائرات الاستطلاع الإسرائيلية على سيارة مدنية من نوع «سوبارو» بيضاء اللون كانت تستقلها مجموعة من الكتائب.وأضافت أن صاروخاً واحداً على الأقل أصاب السيارة من الجهة الخلفية، حيث استطاع المستهدفون الخروج من السيارة وأصيبوا بشظايا الصاروخ الذي أصاب السيارة .
وأوضحت المصادر الطبية بمشفى الشفاء الطبي عن وصول ثماني إصابات جراء القصف الذي استهدف السيارة، ووصفت حالة اثنين منهم بالخطرة، فيما وصفت الحالات الأخرى بفوق المتوسطة.
كذلك، توغلت آليات تابعة للجيش الإسرائيلي في أجزاء من بلدة بيت حانون. وأفاد شهود أن عددا من هذه الآليات أغلقت المدخل الجنوبي للبلدة ومنعت المواطنين من التحرك منها وإليها وأطلقت النار باتجاه السيارات المدنية ومنعتها من الخروج أو الدخول. كما صوب الجيش فوهات مدفعيته باتجاه منازل المواطنين وبدأت الجرافات عمليات تجريف في ممتلكاتهم.
وعلى صعيد المقاومة الفلسطينية ذكرت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي أن سبعة صواريخ فلسطينية أطلقت أمس على جنوب فلسطين المحتلة من قطاع غزة. وقالت الناطقة إن «سبعة صواريخ أطلقت صباح اليوم (أمس) على جنوب إسرائيل من قطاع غزة وعثرنا على اثنين منها. لم يسقط جرحى وأصيبت حافلة بأضرار طفيفة».
وأكد النائب عن حزب الليكود اليميني بنيامين نتانياهو الذي زار سديروت (جنوب) انه «من الصعب جدا العيش مع هذا التهديد المستمر للصواريخ وعلينا الاهتمام بهذا الأمر». وأضاف «أدعو إلى عملية عسكرية كثيفة على شمال قطاع غزة لمنع إطلاق هذه الصواريخ وعملية أخرى على جنوب هذه المنطقة لمنع تهريب الأسلحة إليها من مصر».
من جهة ثانية استبعد رئيس أركان الاحتلال الجنرال دان حالوتس شن عملية واسعة النطاق في القطاع لوقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية. وقال في تصريحات أوردتها إذاعة الجيش الإسرائيلي «من السهل جدا إصدار الأمر بمثل هذه العملية لكن العالم ليس مبنيا على القوة وحدها .. هناك عوامل أخرى ينبغي أن نراعيها في تحركنا». وأضاف «لا يمكن لأي صاروخ قسام أن يجعل دولة إسرائيل تستسلم .. علينا الاحتفاظ برباطة الجأش لأننا نريد المحافظة على قيمنا الأخلاقية والأدبية عندما نشن الحرب».
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات
