ترفرف أعلام حزب الله الصفراء على قبور رخامية تتناثر عليها الزهور هي المثوى الأخير لستة رجال استشهدوا خلال الحرب مع إسرائيل في شهري يوليو وأغسطس في لبنان.
ويرقد الشهداء في موضع خاص بالمدفن الواقع في قرية عيترون الحدودية التي تعرضت لقصف ضار في الحرب والتي طالما ذكرها السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله باعتزاز في خطبه خلال المعارك التي خاضها مقاتلوه فيها الصيف الماضي.
وعيترون الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات فقط من الحدود، دفعت ثمنا باهظا في صورة دمار حل بها. ملصقات حزب الله تعلن عن نصر الهي على إسرائيل لكن كثيرا من القرويين تخيم عليهم الكآبة وهم يعملون على إصلاح منازلهم المحطمة واستعادة سبل كسب العيش.
وبعضهم انتقد حزب الله على الملأ حيث أدى آسره لجنديين إسرائيليين في عملية عبر الحدود إلى اشعال فتيل حرب استمرت 34 يوما. ويعبر الجميع عن أملهم في مستقبل أكثر سلاما ورخاء لكن في تلك التلال الصخرية حيث يكسب المزارعون عيشهم من الزيتون والتبغ ورعي الماعز يبدو ان قليلين هم المقتنعون بأن الامر قريب المنال.
قالت نوال مراد (33 عاما) وهي تشير بابتسامة للفوضى في منزلها الذي لحقت به أضرار «بعد الحرب أصبحت الحياة صعبة جدا... نحتاج إلى أموال كثيرة للإصلاح.. ولا يوجد مال».
فرت نوال من القصف الإسرائيلي مع أبنائها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة والسادسة عشرة وقالت انها تسلمت 2600 دولار من حزب الله للمساعدة في أعمال الإصلاح والترميم واقترضت من أقارب لها. ويلعب تلاميذ يرتدون زيا باللونين الأزرق والرمادي خارج مدرسة إبراهيم طوبة. وكدست الفصول في مبنى ملحق أصلح على عجالة بعد أن سوت قنبلة المبنى الرئيسي بالأرض.
وقال طوبة (52 عاما) إن الهجمات التي شنتها إسرائيل خلال حرب يوليو وأغسطس كانت أسوأ بكثير عما أقدمت عليه عند غزوها الأول للبنان في عام 1978. وقال «في هذه الحرب لم يفرقوا بين المدنيين والمقاتلين. قصفوا المنازل والأطفال والسيارات ذات الأعلام البيضاء. هذا غير إنساني» .
