كشفت مصادر إسرائيلية عن أن الولايات المتحدة تجري اتصالات سرية لعقد مؤتمر دولي يهدف إلى تجديد المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس «خريطة الطريق»، وتشكيل محور من الدول العربية المعتدلة بمشاركة إسرائيل وتقوية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس«أبو مازن»، في وقت أكد وزير الخارجية الاسباني ميغيل موراتينوس على عدم اطلاع إسرائيل على مبادرة السلام الثلاثية حتى لا تعمد إلى إحباطها.
وذكرت صحيفة« معاريف» الإسرائيلية أمس أنه «على الرغم من النفي الإسرائيلي فإن الاتصالات السرية مستمرة لعقد مؤتمر بمشاركة مصر والأردن والسعودية وإسرائيل بمبادرة أميركية». وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت إن «لا علم لإسرائيل في هذه المرحلة باحتمال عقد مؤتمر دولي». لكن «معاريف» أضافت أنه« تم طرح موضوع المؤتمر الدولي خلال زيارة أولمرت إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي وكان بين أفكار لمبادرات أميركية جديدة تهدف إلى تجديد العملية السياسية في الشرق الأوسط».
وتابعت الصحيفة أن «الرئيس الأميركي جورج بوش وسّع الصلاحيات التي منحها للجنة خاصة يترأسها وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر، والتي ستقدم لبوش اقتراحا متكاملا حول السياسة الأميركية الجديدة حيال العراق وستوصي بتجديد المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين وبين إسرائيل وسوريا». ونقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية تقديرها بأن «الولايات المتحدة توشك على إجراء تغيير كبير في سياستها تجاه الشرق الأوسط وذلك في محاولة لتحسين صورة إدارة بوش».
وتقضي الأفكار الأميركية الجديدة بتشكيل «محور من الدول العربية المعتدلة بمشاركة إسرائيل وسيتم من خلال مؤتمر دولي خاص لتقوية أبو مازن والسلطة الفلسطينية دراسة طرق لتجديد المفاوضات بين الأطراف على أساس خريطة الطريق وأن يبذل الأطراف جهدا مشتركا للوصول إلى تطبيق المرحلة الثانية من خريطة الطريق وإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة».
وأضافت أنه «بعد ذلك ستكون هناك إمكانية لتنفيذ خطة التجميع (التي بادر إليها أولمرت) بالاتفاق والتي تقضي بإخلاء مستوطنات خارج حدود الكتل الإسرائيلية الكبرى في الضفة الغربية ومن ثم تحديد جدول زمني للوصول إلى اتفاق على الحل الدائم». أضافت أنه من «أجل تطبيق هذه الخطة يتوجب رفع قدرة الفلسطينيين على الحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة وإنشاء سور في مواجهة حماس وحزب الله وتزويد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بكميات كبيرة من المال والقوة».
ونقلت «معاريف» عن مصادر لم تحدد هويتها أن «التغييرات في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط نابع من الخوف الأميركي على أنظمة حكم عربية معتدلة ووجود خطر يهدد بغياب الرئيس الفلسطيني ورئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة».
وقال السفير الإسرائيلي في واشنطن داني أيالون، الذي أنهى مهامه في هذه الأثناء، أن «الأميركيين يحتاجون إلى عملية سياسية كبيرة وتغيير توجهاتهم وذلك على ضوء هزيمة الحزب الجمهوري وفوز الحزب الديمقراطي في انتخابات الكونغرس التي جرت قبل أسبوعين وتدني شعبية بوش في استطلاعات الرأي العام الأميركي» .وأضاف أيالون أنه في أثناء لقاء وداعي له مع بوش أبلغه الأخير بأنه «في جميع الأحوال لن يتم فرض حل على أي من أطراف الصراع في الشرق الأوسط».
في موازاة ذلك، قال وزير الخارجية الإسباني ميغيل موراتينوس في حديثه مع صحيفة «هآرتس» إن «مبادرة السلام المشتركة لإسبانيا وفرنسا لم يجر التنسيق بشأنها مع إسرائيل، وذلك خشية أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بإحباطها». وبحسب موراتينوس، فقد أطلع الأميركيين صباح الجمعة الماضي ومنسق الشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي خافيير سولانا على المبادرة، ولم يسمع أي اعتراض. وأضاف أن تفاصيل المبادرة لم تنسق مع الولايات المتحدة، إلا أنه تمت مناقشة الفكرة بشكل عام مع وزيرة الخارجية، كوندوليزا رايس.
وفي أعقاب الرفض الإسرائيلي للمبادرة، بدعوى عدم التنسيق مع إسرائيل، قال موراتينوس إنه «كان قد توقع أن يكون الرد الأولي سلبياً، إلا أنه على ثقة بأنه سيتم الموافقة عليها نظراً لعدم وجود أي بند فيها ضد إسرائيل. كما أكد أنه من الممكن إجراء تغييرات على المبادرة، وأنه على الطرفين العمل سوية من أجل التوصل إلى صيغة مقبولة.
وكان موراتينوس وصل أمس إلى دمشق واطلع وزير الإعلام السوري الدكتور محسن بلال على تفاصيل المبادرة. وذكرت مصادر سورية أن دمشق هي أول طرف يحاط بها علما ويطلع على تفاصيلها بشكل مباشر.
القدس المحتلة ـ «البيان»،والوكالات: