صعدت المعارضة اللبنانية، وبخاصة حزب الله، مواقفها بشأن الأزمة الحكومية وسط مؤشرات عن قرب انتقال المواجهة إلى الشارع، إذ أعلن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أن ثمة «خيارين وحيدين» لحل الأزمة الحكومية القائمة مع الأكثرية النيابية فـ «إما حكومة وحدة وطنية جامعة وإما انتخابات نيابية مبكرة» متعهداً إسقاط الحكومة التي وصفها بـ «الأميركية» وحدد ثلاثة خطوط حمراء داعيا الى عدم تجاوزها عند النزول الى الشارع، فيما طالب زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون، رئيسها فؤاد السنيورة إلى الاستقالة.
واعتبر نصرالله في كلمة ألقاها أمام اللجان المنظمة للتحرك الشعبي المتوقع انطلاقه قريباً ضد الحكومة أن الحكومة الحالية مرفوضة بسبب خضوعها لقرارات الولايات المتحدة، مشدداً على أنه «لا يمكن ائتمانها على القرار السياسي... لأن مشكلتها الرئيسية هي أنها تلتزم قرارات وإملاءات الإدارة الأميركية» وغيرها.
وشدد على أن الحكومة الحالية غير قادرة على اتخاذ القرارات نيابة عن اللبنانيين. وقال إن استقالة الوزراء الشيعة جعلت هذه الحكومة وأي قرار تتخذه غير دستوري. لكنه أكد على أن جماعته غير مستعدة للانضمام إلى حكومة الوحدة الوطنية المقترحة من أجل السماح لفصائل المعارضة الأخرى بالدخول في هذه الحكومة الجديدة.
ودعا نصرالله مؤيديه، في كلمة ألقاها أمام «اللجان المنظمة للتحرك الشعبي» ليل السبت وبثتها قناة «المنار» أمس، مؤيديه إلى الاستعداد النفسي للنزول إلى الشارع و«لكن ليس الآن»، معلناً أن الدعوة للتظاهر قد لا تتم إلا قبل ساعات قليلة فقط من موعدها، بقوله: «سندعو إلى التظاهر يمكن أن ندعو قبل أيام كما يمكن أن ندعو قبل 24 ساعة أو قبل ساعات قليلة لذا نريد أن تكون هناك جهوزية نفسية»،
ومن دون أن يحدد موعدا معينا لبدء التظاهرات قال: «قد ننزل إلى الشارع ونطلع ثم ننزل أو قد ننزل ونبقى ليوم أو يومين أو لأسبوع أو اثنين أو ثلاثة وقد يكون اقل أو أكثر». وحدد «خطوطا حمراء» لعدم تجاوزها خلال التحركات الشعبية وأبرزها «الحرب الأهلية، ضرب الاستقرار والسلم الأهلي، التصادم والفتنة الداخلية»،
وحض أيضا مؤيديه على الهدوء والسلام مهما حدث، بقوله: «لا نريد شغبا ولا نريد تضارباً»، وأوضح أن هذه التحركات ستبقى حتى «نفرض بوسائلنا إسقاط الحكومة غير الشرعية وغير الدستورية حكومة السفير جيفري فيلتمان (السفير الأميركي) وليس حكومة الرئيس فؤاد السنيورة».
إلى ذلك، قال وزير الصحة المستقيل محمد خليفة (من حركة أمل) في حديث تلفزيوني إن «الحل الذي كان يمكن التوصل إليه بالتشاور لم يعد كافيا بعدما حصل»، فيما نقلت صحف عن مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري زعيم «أمل» الذي بادر بالدعوة الأولى إلى التشاور «ان الفريق المعارض ذهب ابعد من الثلث المعطل وبات يطالب بحكومة انتقالية ترعى انتخابات نيابية مبكرة». وحذر نائب حزب الله في البرلمان حسين الحاج حسن من عقد أية جلسة في غياب الوزراء الشيعة «لأنه لعب بالنار... ويعتبر جنوحاً ميثاقياً».
في هذا الوقت، دعا النائب ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر (معارضة) رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى الاستقالة لأن هذا هو المخرج الوحيد. وقال في احتفال طلابي: «سنبرهن لرئيس الوزراء أن الوضع لم يعد مقبولا وسنتخذ التدابير اللازمة وهو يعتبر مسؤولا عن نتائجها السيئة إذا ما ترتبت نتائج سيئة»، متهما الأكثرية بافتعال مشكلة المحكمة الدولية لإغلاق الحوار. وأضاف أن «الوضع لم يعد يحتمل ويجب أن ننتهي منه في أسرع وقت. نريد أن نمضي عيد رأس السنة في سلام».
إلى ذلك، اعتبر وزير الثقافة طارق متري أن «الانقسام والتشنج وصلا إلى حد ينذر بما يخيف الكثيرين». وقال في تصريح صحافي: «اعتقد بسبب من ذلك على الجميع أن يتيقظوا من خطر استمرار طغيان هذا الجو». بينما كشف وزير الاتصالات مروان حمادة أمس أن قوى الأكثرية تفكر في الذهاب إلى مجلس النواب لطرح الثقة بالحكومة، محذراً من أن لبنان يتجه إلى حافة الهاوية بسبب الأزمة السياسية الراهنة في البلاد.
وقال حمادة: «نحن حكومة شرعية باقية وتستمد وجودها من المؤسسات الدستورية»، مشيرا إلى «أن هناك بندا يقول إن الشعب هو مصدر السلطات، ونحن كحكومة، إحدى هذه المؤسسات الدستورية، نحيا ونعيش حسب رأي وتصويت المجلس النيابي الذي نتمتع بثقته المطلقة»
في هذه الأثناء، دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان السنيورة إلى «الاقتداء برئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية الذي اختار الانسحاب والاستقالة ليحافظ على الشعب الفلسطيني ويرفع الحصار عنه». وطالب رجال الدين الكبار من كل الطوائف إلى التحرك بسرعة وفاعلية لوأد الفتنة وإيجاد الحلول للمشكلات الكثيرة التي تعصف بالوطن وتكاد تدفعه إلى المجهول.
وقال: إن «لبنان يتجه إلى حافة الهاوية والمصير المجهول إذا لم يتدارك المسؤولون خطورة استمرار المواقف المتشنجة والانفعالية والتحديات والخطابات المسيئة التي تساهم في تعقيد الأزمة وتراكم المشكلات وهي بدأت فعلا بوضع لبنان على مفترق طرق خطيرة، وقد تطيح بكل الانجازات الوطنية التي حققها اللبنانيون بالمقاومة والصمود والصبر»، داعيا الجميع إلى «التوقف عن التهديد بالنزول إلى الشارع لأنه إذا نزل الناس إلى الشارع قد يحصل ما لا يحمد عقباه ولا يكون في الحسبان».
الجميل: احترام المهل الدستورية يوفر المآسي
رأى الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل أنه «لو أن الجميع يحترمون المهل الدستورية والقانونية فإنهم يوفرون على البلد الكثير من المآسي».
واتهم «البعض بمحاولة فرض استحقاقات ومهل بشكل يخالف الأصول والديمقراطية الحقيقية. لبنان هو البلد الوحيد في المنطقة الذي يؤمن بتداول السلطة، وتداول السلطة يأتي بشكل طبيعي. أما ان يأتي بالشارع والانتفاضات وحرق المراحل، فهذا لا يخدم مصلحة لبنان. نحن نؤكد على ممارستنا الديمقراطية الصحيحة والتمسك بالدستور. وكل من يسعى للخروج عن هذه التقاليد سنكون له بالمرصاد».
بيروت ـ علي بردى، والوكالات
