استقبل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمس السفير الأميركي لدى لبنان جيفري فيلتمان غداة تهنئة الأخير لفريق الأكثرية البرلمانية بتمرير مشروع قانون المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، فيما ندد وزير الدفاع السابق عبدالرحيم مراد بالنزول إلى الشارع، بالتزامن مع أنباء نشرت في بيروت عن أن الأمم المتحدة تتجه إلى طرح مبادرة داخلية تهدف إلى تأمين وجود قوات «يونيفيل».

وعرض بري مع فيلتمان التطورات الراهنة، لكن السفير الأميركي لم يدل بأي تصريح بعد اللقاء، الذي أعقبه لقاء بين بري والنائب غسان تويني حيث عرضا للمستجدات على الساحة الداخلية.

من جانبه، قال الوزير والنائب السابق عبدالرحيم مراد «إن هناك في البلد فريقين: فريق يراهن على خط أميركي ـ فرنسي ـ بريطاني ويطل على إسرائيل بشكل أو بآخر، وفريق آخر لا يزال يراهن على عروبة هذا البلد ووحدته وينسق مع حلفاء له في سوريا وإيران والمقاومة في العراق وفلسطين ولبنان».

واعتبر «أن الحلف الذي يراهن على أميركا صاحبة مشروع الشرق الأوسط الجديد سيسقط كما سقطت الأحلاف في السابق وكما فشلت أميركا في فيتنام».

وقال مراد خلال لقاء سياسي مع كوادر حزب الاتحاد في مركز عمر المختار التربوي في الخيارة. «ان القرار 1559 جاء يناقض ويضرب اتفاق الطائف الذي أجمعت عليه كافة شرائح المجتمع اللبناني بهدف سحب سلاح المقاومة والإتيان بمعاهدة سلام مع إسرائيل على غرار اتفاق 17 أيار السابق وهذا ما تبين خلال الحرب الأخيرة عندما قام حزب الله بخطف جنديين إسرائيليين».

وأضاف :«اننا مع محكمة دولية عادلة وليس محكمة ميليس وشهود الزور والتهديد والوعيد من قبل الحاكم». ورأى «أن الديمقراطية الأميركية مع الفريق الحاكم يسعون إلى إثارة النزاعات المذهبية بين السنة والشيعة لذلك سنقف بوجه كل من يعمل ويسعى لزرع بذور الشقاق بكل الوسائل المتاحة لنا».

ودعا مراد المناصرين إلى «رفض هذه الحكومة واستمرارها بكافة الوسائل الديمقراطية ومنها التظاهر، ولن نرضى إلا بحكومة وحدة وطنية تعبر عن كافة شرائح المجتمع اللبناني، ويجب أن نجهز أنفسنا وفي اقرب وقت سندعو للنزول إلى الشارع ضمن الأطر الديمقراطية بهدف إسقاط الحكومة وليس ضد شارع آخر كما يشيع البعض، ومن حق الفريق الآخر أن يتظاهر ضمن الأطر الديمقراطية».

من جهتها، أفادت صحيفة «السفير» نقلا عن مصادر دبلوماسية عربية في نيويورك أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قرر إطلاق مبادرة سياسية تتمثل في تكليف احد معاونيه بالعمل على تهدئة الموقف السياسي في لبنان «باعتبار أن القرار 1701 سمح بمثل هذا التفويض، أي أن الاستقرار الداخلي في لبنان هو جزء من التفويض الدولي، لأن قوات «يونيفيل» لا يمكنها أن تعمل في بيئة سياسية مضطربة أو عرضة لأية مخاطر أمنية».

وأوضحت المصادر انه سبقت المبادرة التي سيعلن عنها مطلع الأسبوع الجاري، عملية استكشاف، لا تزال مستمرة حتى الآن، شملت جميع أطراف المعارضة وقوى 14 آذار.

وأضافت أنه «تم وضع مجموعة من الأفكار تنطلق من التوافق على التهدئة السياسية والإعلامية، وتشمل في مرحلتها الأولى محاولة إيجاد تسوية بين فكرة التعديل الحكومي وبين الحاجة إلى إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي التي صار الوقوف بوجهها صعباً إن لم يكن مستحيلاً».

وأشارت إلى أن القاضيين رالف رياشي وشكري صادر، توجها الليلة قبل الماضية من بيروت إلى نيويورك عن طريق باريس للمشاركة في جلسة مجلس الأمن المقررة غدا الاثنين لمناقشة وإقرار مسودة المحكمة ذات الطابع الدولي.

بيروت ـ «البيان» والوكالات