بعد فشل الدول العربية في انتزاع إدانة مجلس الأمن لمجزرة بيت حانون، نقلت الملف إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أدانت المجزرة، ودعت إلى إنشاء آلية دولية لحماية المدنيين، ووقف فوري لكل أعمال العنف بين إسرائيل والفلسطينيين، بما في ذلك العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وإطلاق الصواريخ على إسرائيل.

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأكثرية ساحقة مساء الجمعة قرارا يدعو إلى وقف فوري لكل أعمال العنف بين إسرائيل والفلسطينيين ويشجب الهجمات الإسرائيلية التي تعرضت لها بلدة بيت حانون في قطاع غزة، ويدعو إلى إنشاء آلية دولية لحماية المدنيين.

وصوتت 165 دولة لمصلحة القرار وعارضته سبع دول فيما امتنعت ست دول عن التصويت. ويدعو القرار إلى إجراء تحقيق دولي في القصف الذي تعرضت له بلدة بيت حانون في الثامن من نوفمبر الحالي والذي أسفر عن مقتل 18 مدنياً. ويدعو القرار الذي رعته قطر والذي جاء بعد استخدام الولايات المتحدة لحق الفيتو ضد مشروع قرار مماثل في مجلس الأمن إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة. وقرارات الجمعية العامة غير ملزمة، خلافا لقرارات مجلس الأمن الدولي.

ورحب مراقب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور«بالدعم الكبير للدول الأعضاء في الجمعية العامة ورأى ان القرار وجه رسالة مهمة إلى الإسرائيليين بأن عليهم الامتثال للقانون ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، عبر نائب سفير إسرائيل دانيال كارمون عن رفض إدانة إسرائيل «لمجرد أنها تناضل من اجل بقائها». وأضاف ان «النص يساوي بين الإرهاب والتحركات التي تقوم بها إسرائيل للدفاع عن نفسها في محاربة الإرهاب».

وأرجئ التصويت في الجمعية العامة على القرار الذي عدل مرات عدة ليحصل على أوسع تأييد ممكن، بعد ان اعترضت الولايات المتحدة في لجنة الميزانية في المجلس على كلفة تحقيق يمكن ان يجرى في قصف بيت حانون وجدواه. وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومقره جنيف قرر الأربعاء إجراء تحقيق في هذا الحادث.

وقال المندوب الأميركي جون بولتون للصحافيين ان «الوسيلة التي تمكننا من الوصول إلى السلام في الشرق الأوسط هي المفاوضات المباشرة بين إسرائيل وشركائها العرب وما يجري الآن غير مثمر». وأضاف «انها مسرحية لا يمكن ان تحل محل مفاوضات بين الأطراف». وتابع ان «هذا الأمر لن يفيد بشيء»، متسائلا «كم بعثة تحقيق تحتاج إليها الأمم المتحدة لتركب مصباحا كهربائيا؟».

وردا على سؤال عن كلفة التحقيق التي قدرت ب131 ألف دولار وما اذا كانت الجمعية العامة قادرة على تغطيتها، قال بولتون ان النص «فشل في طرح مقاربة واقعية وعادلة وبناءة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.. ولا يؤدي سوى إلى زيادة التوتر عبر خدمة مصالح عناصر معادية لحق إسرائيل الثابت والمعترف به، في الوجود».

وانتقد منصور الولايات المتحدة لاستخدامها حق النقض الأسبوع الماضي وقال ان الفيتو «وجه رسالة خاطئة إلى إسرائيل قوة الاحتلال بأنها فوق القانون الدولي ويمكنها مواصلة ارتكاب جرائم وأعمال عدوانية بدون عقاب».

أما المندوب الإسرائيلي دان غيلرمان فقد كرر الاعتذار الذي عبرت عنه حكومته بعد قصف بيت حانون وذكر بأنها أمرت بفتح تحقيق. لكنه حمل حركة حماس مسؤوليتها.

وقال إن «هؤلاء الفلسطينيين قد يكونون قتلوا بقذائف إسرائيلية ولكنهم كانوا بالواقع ضحايا السلطة الفلسطينية». وأكد غيلرمان ان «حمام الدم يمكن ان يتوقف بلحظة واحدة. اذا توقف الإرهاب فلن تسقط ضحية واحدة لا إسرائيلية ولا فلسطينية. انه خياركم. أوقفوا العنف ولن تقوم إسرائيل أبداً بأي تحرك للدفاع عن النفس».

واتهم غيلرمان أيضاً قطر وهي الدولة العربية الوحيدة العضو في مجلس الأمن الدولي بالحث على إجراء تصويت سريع يوم السبت الماضي لأنها كانت تعلم بأنه يجري الإعداد لهجوم كبير من قبل الناشطين وكانت تخشى أن ذلك قد يحرج الدول العربية إذا وقع قبل تصويت مجلس الأمن.

ونفى السفير القطري ناصر عبد العزيز الناصر اتهامات غيلرمان بشكل قاطع. وقال لرويترز«هذا ليس صحيحا.لا نعرف أي شيء عن ذلك».

وأضاف « إن استخدام إسرائيل العشوائي للقوة العسكرية والممارسات غير الشرعية الأخرى» في المناطق المحتلة تجاوزت أهدافها.وتابع«إنها تقع ضمن سياسات القتل والقمع والترهيب والعقوبات الجماعية التي تمارسها إسرائيل القوة المحتلة ضد الشعب الفلسطيني».

نيويورك ـ «البيان» والوكالات