أكد الاتحاد الإفريقي أنه يشعر بالارتياح بعد الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه حول نشر قوة مشتركة بين الاتحاد والأمم المتحدة في دارفور. وقال مفوض الاتحاد للسلام والأمن سعيد جينيت «عن طريق هذه الخطة سنتمكن من الحصول على تمويل مستمر ومناسب لقوة الاتحاد الإفريقي».وأضاف أن «هذه القوة لن تتمكن من القيام بالمهمة المطلوبة منها بدون هذا الدعم والأمر يتعلق بمصداقية إفريقيا».

وقالت أوساط قوة الاتحاد الإفريقي في الخرطوم إن مبدأ عملية مشتركة بين الاتحاد والأمم المتحدة، وان كان يشدد على عدم انتشار جنود لحفظ السلام على الأرض، يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح.

وقال مصدر في أوساط الاتحاد الإفريقي في دارفور «إنها خطوة مهمة خصوصا أن الفكرة الأساسية حول عملية من هذا النوع تأتي من المجلس الإفريقي للسلام والأمن». وذكر هذا المصدر بأن هذا المجلس «أكد دائما على الطابع الإفريقي لقوة من هذا النوع وموافقة مسبقة من السودان».

وأوضح المصدر نفسه أن الاجتماع المقبل للمجلس الإفريقي سيعقد في 24 نوفمبر في برازافيل وسيكون أساسياً لدفع فكرة قوة مشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لحفظ السلام في دارفور إلى الأمام ولتحديد معالمها.

وقال دبلوماسي شارك في الاجتماعات، طالبا عدم كشف هويته «حاليا ليس هناك تأكيد حول اختراق كبير وان كان الجميع، حتى الصين وجنوب إفريقيا، يدعم المشروع».

وأضاف أن «كل الأمر يتعلق بمعرفة ما يريده السودانيون: إما أنهم يريدون دينامكية سلام وفي هذه الحالة عليهم قبول هذا النص بما انه لا يتحدث عن عملية للأمم المتحدة أو أنهم يسعون إلى كسب الوقت على أمل رحيل قوة الاتحاد الإفريقي لتشن الخرطوم عملية عسكرية في دارفور».

وكان وزير الخارجية السوداني لام اكول أكد الليلة قبل الماضية أن اتفاق أديس ابابا حول عملية حفظ السلام في دارفور لا ينص على نشر جنود دوليين ميدانيا إلى جانب قوات الاتحاد الإفريقي.

وقال الوزير السوداني لإذاعة ولاية أم درمان تعليقا على إعلان قبول بلاده بقوة مختلطة في دارفور «لا ينبغي أن نتحدث عن قوات مختلطة لأن ما بحثناه وما اتفقنا عليه هو قوة افريقية تساندها الأمم المتحدة».

ويتفق هذا التوضيح مع موقف السودان الذي رفض باستمرار نشر قوات للأمم المتحدة في دارفور غير انه أعلن استعداده لبحث دعم لوجيستي ومالي من الأمم المتحدة لقوة الاتحاد الإفريقي في هذا الإقليم الواقع غرب البلاد. وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أعلن مساء الخميس أن السودان قبل مبدأ القيام بعملية مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في مهمة سلام في إقليم دارفور (غرب) الذي يشهد حربا أهلية.

وقال عنان اثر محادثات مطولة في أديس أبابا خصوصا مع وفد سوداني والاتحاد الإفريقي إن «مبدأ قيام عملية مشتركة قد نال الموافقة وتبقى تسوية مسألة عديد القوة» مضيفا أن «تعيين مسؤولين كبار للعملية المشتركة سيكون موضع بحث بين الطرفين.

وأوضح سفير السودان في أديس أبابا سعيد علي حسن في تصريحات بثتها وكالة أنباء السودان بعض النقاط في الشق المالي من هذا الاتفاق. وقال إن الاجتماع الذي رعته الأمم المتحدة قرر تقديم دعم مالي على ثلاث مراحل.

وتقضي المرحلة الأولى بإرسال تعزيزات من 105 رجال وتمويل بقيمة 22 مليون دولار تذهب إلى القوة الإفريقية. أما المرحلة الثانية التي لم يحدد موعد بدئها لكن الخرطوم وافقت عليها مبدئيا فتنص على إرسال 1095 جندياً إضافياً وميزانية تبلغ 55 مليون دولار. والمرحلة الثالثة هي التي تطرح مشكلة للخرطوم، إذ أنها تنص على إرسال 17 ألف عسكري وثلاثة آلاف شرطي بميزانية قدرها 6 ,1 مليار دولار.

واعترف مسؤول في الاتحاد طلب عدم كشف هويته «نواجه مشاكل لوجستية مهمة»، موضحا أن «الرواتب لم تدفع منذ شهرين ونصف الشهر». وقال جينيت إن «كل الأطراف في الأسرة الدولية وافقت على هذه الصيغة من التسوية»، موضحا أن «السودان عبر عن تحفظات على بعض النقاط».

وتنتشر قوة سلام تابعة للاتحاد الإفريقي في إقليم دارفور لكنها تفتقر إلى التمويل والتجهيز. وسوف تحل الأمم المتحدة محل هذه القوة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1706 الصادر في 31 أغسطس الماضي ولكن الخرطوم اعترضت عليه حتى الآن بشدة. واندلعت الحرب في دارفور في فبراير 2003 وأوقعت حوالي 200 ألف قتيل. كما سببت نزوح 5 ,2 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة.