شحاد و«يتشرط»!
«شحاذ ويتشرط» أو «شحاذ وقليل أدب» ان الأمثلة الشعبية تنتشر في بقاع الوطن العربي للإشارة إلى نوع من البشر يطلبون ما ليس بحقهم بأسلوب وقح.. هذا بالضبط ما يحدث فعلا في احد شوارع العاصمة الأردنية عمان:
دائم الوقوف على الإشارة التي بقرب مسجد الجامعة الأردنية، ينتظر صيده الثمين تقف السيارات يتقدم إليها واثق الخطوة يطلب «من مال الله».. في حال كان صاحب السيارة قد استوعب الدرس الذي دأب التلفزيون الأردني على بثه عن المتسولين، بان 9 ,99% من هؤلاء المستولين من المحتالين فإن صاحب السيارة سيكون أمامهم خياران: إما انه سيقوم بإغلاق النافذة أو انه سيطلب من هذا المتسول «المعاق» الابتعاد ليومئ له بإشارات الرفض. في كلا الحالتين سيقوم هذا المتسول - وهو يعاني من إعاقة عقلية ـ بإسماع السائق كلمات لن تسره بأي حال.
أما اذا رأى المعاق أن صاحب السيارة رجل كبير السن أو سيدة فلن يتورع في البصق.أصحاب السيارات وتحديدا من السيدات يعرفون جيدا هذه الكارثة لهذا المتسول المعاق يحرصن على تحضير «الخمسة أو العشرة قروش» في حال كانت الإشارة حمراء. وهو ما تفعله (أم سمير) إحدى السيدات اللواتي اعتدن المرور من هذه الإشارة لأكثر من مرة يوميا.
أما المفارقة التي لدى هذه السيدة فهي تلك التي باتت تشعر معها بان هذه الإشارة ليست إشارة مرور فقط وانما مؤشر لمسيرة يومها كله -رغم انه لا يجوز التطير ـ مشيرة إلى أنها في إحدى المرات طلب منها هذا المتسول المال ولأنها لا تملك اعتذرت منه كثيرا ووعدته انها في المرة الأخرى ستضاعف له المبلغ. وأضافت: لم يفعل شيئا ولكنه تركني وهو ينظر إلي بريبة وكأنه «هل أبصق عليها أم انتظر المرة المقبلة»
انتشار الثلاسيميا في فلسطين
أظهرت باحثة فلسطينية أن 650 مصاباً بالثلاسيميا العظمى في فلسطين وأن هذه النسبة تزداد كل عام بمعدل 25 ـ 30 مريضاً سنوياً.
وقالت هناء المقيد من عيادة كلية المجتمع للعلوم المهنية والتطبيقية في ندوة حول الثلاسيميا في غزة «إن الإحصائيات تدل على أن نسبة انتشار حاملي المرض تصل لحوالي 4 بالمئة من إجمالي سكان فلسطين حيث تعتبر نسبة عالية بين السكان مقارن بالمعدلات المجاورة».
وأكدت المقيد عل ضرورة الانتباه لأعراض هذا المرض لاكتشافه في وقت مبكر مضيفة أن أعراض مرض فقر الدم الشديد تظهر منذ مطلع الطفولة ويصحبه شحوب البشرة،والاصفرار أحيانا، وتأخر في النمو ، وقلة الشهية للطعام ، وتضخم في حجم الطحال وأحياناً الكبد وتغير في عظام الجمجمة مما يجعل ملامح الوجه مميزاً »وجه ثلاثيمي».
وأشارت المقيد إلى عدم اكتشاف علاج شاف للثلاسيميا حتى الآن حيث يحتاج المريض للمحافظة على حياته إلى نقل دم بانتظام كما يحتاج إلى علاج خاص للتخلص من الحديد الزائد في الجسم، والذي يؤدي تراكمه في الجسم إلى مضاعفات شديدة الخطورة، لكنها نوهت إلى بصيص أمل في هذا المجال وان كان غالي الثمن.
وتحدثت عن «عمليات لزرع نخاع العظم ولكنها باهظة التكاليف، وغير متيسرة في بلادنا وغير مضمونة النتائج»، مشيرة إلى «ان الثلاسيميا ليس نوعا واحدا بل عدة أنواع تتفاوت في خطورتها وهذه الأنواع هي ألفا ثلاثيميا وبيتا ثلاثيميا وينقسم النوع الأخير إلى ثلاثة أقسام أخرى، هي الثلاثيميا العظمى حيث تعد من أخطر أنواع الثلاسيميا وتظهر عادة بعد حوالي ست شهور من الولادة ويكون في هذه الحالة كلا الوالدين حاملاً للصفة الوراثية حيث يتم توريث هذه الصفة للمولود ».
وأضافت «ان النوع الثاني من هذه الثلاسيميا هو الثلاسيميا الوسطي وهي أقل خطراً من الثلاسيميا العظمى» مؤكدة أن المريض من الممكن ان يحتاج إلى نقل وحدات الدم لكن بمعدل أقل وعادة يشتد هذا النوع عند الحمل لدى السيدات الإصابة بالالتهابات وأكدت ان النوع الأخير من هذا المرض وهو الثلاسيميا الصغرى لا يشكل أي خطورة حيث يعتبر الشخص سليماً ولكنه يحمل الصفة الوراثية للثلاسيميا ويورثها لأبنائه مشيرة إلى ان هذا الشخص يكتشف بالصدفة في أغلب الأحيان.
ودعت المقيد إلى اتباع سبل الوقاية من هذا المرض والالتزام بها وزيادة الوعي بها بين كافة الشرائح المجتمعية وأكدت على ان أهم هذه السبل هي الاستشارة الطبية العائلية مضيفة «انه إذا كان أحد الأبوين طبيعياً فليس هناك احتمال لأن يصاب أطفالهم بمرض الثلاسيميا العظمى والصغرى أما إذا كان الأبوان يحملان صفة الثلاسيميا فهناك احتمال 25 بالمئة بأن يكون لدى المولود مرض الثلاسيميا في كل حمل وفي هذه الحالة يمكن عمل فحص للجنين في مطلع الحمل».
عمان ـ لقمان اسكندر
غزة ـ «ماهر إبراهيم»