تنازل حركة «حماس» عن رئاسة السلطة الفلسطينية يعتبره البعض في الشارع الفسطيني تنازلا عن السلطة لمصلحة الشعب، مثلما اعلن رئيس الوزراء اسماعيل هنية، بينما يراه الآخرون خصوصا في حركة «فتح» فشلا ل«حماس» في الإدارة السياسية.
ويعني قرار رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبوع الماضي عرض الاستقالة مما يتيح تشكيل حكومة وحدة وطنية ورفع حظر المساعدات الذي تفرضه الدول الغربية، أمورا مختلفة لدى أشخاص مختلفين.
خصوم هنية ليس فقط في اسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا وانما أيضا من حركة «فتح» وهم يرون خطوته في أفضل الأحوال على أنها تنازل وفي أسوأها على أنها تراجع مؤقت.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني باسم الزبيدي، ان هناك ضغوطا واضحة على «حماس» لقبول حكومة وحدة وطنية، وان عرض هنية التنحي اعتراف من الحركة بأنها غير قادرة على الحكم. واعتبر أن الحركة لم تحظ بقبول على المستوى الداخلي ولا تملك أموالا ولا تتمتع باعتراف دولي. موضحا « لذلك فإن حماس تقدم تنازلات». غير أنه أعرب عن اعتقاده في أن هذا التنازل سيكون في المدى القصير فقط وأن الحركة ستستغل الوقت لإعادة بناء شعبيتها والانطلاق الى السلطة مرة أخرى.
لكن ايا كانت النظرة لخطوة هنية فإن لب المسألة هو ما اذا كانت أي حكومة جديدة ستلبي ثلاثة شروط حددتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة وهي الأطراف التي تشكل اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط.
ومن أجل انهاء حظر المساعدات يريد رباعي الوساطة حكومة فلسطينية تعترف بإسرائيل وتتخلى عن العنف وتقبل باتفاقات السلام المؤقتة الموقعة مع اسرائيل.
وبعد أيام من عرض هنية الاستقالة قالت «حماس» التي تنوي البقاء كجزء من أي حكومة وحدة وطنية جديدة انها لن تعترف بإسرائيل مطلقا. ويعد الاعتراف بإسرائيل «خطا أحمر» واعلنت الحركة مرارا انها لن تتجاوزه حيث تخشى من أن اقدامها على ذلك يمكن أن يقوض شعبيتها.
وفي الوقت نفسه فربما تنجح «حماس» في البقاء ملتزمة بمبادئها في أعين أنصارها وذلك اذا تنحت من أجل «المصلحة العليا» في الوقت الذي تحتفظ فيه أيضا برفضها الاعتراف بإسرائيل. وقد يتيح ذلك لـ «حماس» الحفاظ على التأييد الذي ساعدها في الفوز بانتخابات المجلس التشريعي في يناير الماضي.
وقال خليل الشقاقي وهو خبير فلسطيني بارز في مجال استطلاعات الرأي ان أحدث استطلاع للرأي أجراه في منتصف سبتمبر الماضي أظهر أن شعبية «حماس» لم تتغير منذ ثلاثة أشهر وبلغت 40 %. واشار الشقاقي الى ان من غير المحتمل أن يؤدي التوصل الى اتفاق مع «فتح» بشأن حكومة وحدة وطنية الى تقليل شعبية «حماس» أو أن ينظر اليه مؤيدو «حماس» باعتباره علامة على الضعف.
واعتبر الشقاقي أن قرار هنية التنحي يظهر أن «حماس» يمكنها التنازل فيما يتعلق بالعملية السياسية، ولكن ليس فيما يتعلق بالمباديء الأساسية. لذلك فإن خطوة رئيس الوزراء الفلسطيني في الوقت الذي تطرح فيه تغيرا واسعا في السياسة الفلسطينية قد تفرز تغيرا طفيفا. واذا تمت الدعوة الى انتخابات مبكرة فستظل «حماس» منافسا قويا فيها. (رويترز)