سعت الحكومة العراقية الى احتواء ازمة اعلان وزارة الداخلية عن اصدار مذكرة توقيف بحق الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، ابرز هيئات العرب السنة، وقالت متراجعة ان الامر يتعلق «بمذكرة تحقيق» وليس «توقيفا» وهو ما رفضه الضاري معتبرا انه ليس متهما حتى يتم التحقيق معه، فيما طالبت الهيئة السنة ب«الانسحاب من الحكومة والبرلمان».

فقد اعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية على الدباغ امس ان ما صدر بحق الشيخ الضاري ليس مذكرة توقيف وانما«مذكرة تحقيق».

وقال في بيان «تناقلت وسائل الاعلام خبرا مفاده ان الحكومة العراقية اصدرت مذكرة القاء القبض على الشيخ حارث الضاري، اننا نؤكد بأن هذا الخبر نقل خارجا عن سياقه وبصورة مجتزأة».

واضاف «هناك ملفات قيد التحقيق ومذكرة تحقيق متعلقة بنشاطات الشيخ الضاري لكن لم يتم البت في هذه الملفات حتى الآن». واكد ان «اي قرار لاحق في هذا السياق مرهون بقرار القضاء بعيدا عن اي اعتبار سياسي». وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء عبدالكريم خلف، اعلن في وقت سابق امس ان الضاري «خرق بنود قانون مكافحة الارهاب» مؤكدا في الوقت نفسه العمل على «استرداده اينما كان». وذلك بعدما اصدرت وزارة الداخلية الخميس مذكرة توقيف بحق الضاري المتواجد في الاردن بتهمة «التحريض على العنف الطائفي».

واوضح اللواء خلف لوكالة «فرانس برس» ان الضاري «خرق بنود قانون مكافحة الارهاب ولدينا شهود ضده وادلة مثبتة وردت بمذكرة التوقيف التي اطلع عليها احد القضاة ووقعها». في غضون ذلك، اكد مصدر حكومي اردني للوكالة نفسها امس، ان السلطات الاردنية لم تتلق اي طلب من العراق بشأن وجود الضاري، على الاراضي الاردنية.

وقال المصدر «تابعنا التقارير الصحافية والاعلامية بهذا الشأن ولكن هناك اجراءات متبعة للحكومات في موضوع المطالبة بأشخاص والسلطات الاردنية لم تتسلم اي مطالبات من هذا النوع». ورفض الضاري «مذكرة التحقيق» التي اصدرتها الحكومة معتبرا انه «ليس متهما» حتى يتم التحقيق معه. وقال للصحافيين في عمان، ردا على سؤال فيما اذا كانت الحكومة الاردنية طلبت منه مغادرة اراضيها، ان «المسألة في بدايتها ولا نعتقد ان الاردنيين سيضايقوننا، اما اذا رأو ان من مصلحتهم ان نغادر فإننا سنغادر اليوم قبل الغد».

وحول ما اذا كان ينوي العودة الى العراق اجاب الضاري: سأعود الى العراق في الوقت المناسب رغم انف من يعارض ذلك. ومن جانبها، دعت «هيئة علماء المسلمين»، في بيان امس «ابناء شعبنا التزام الهدوء وضبط النفس لأننا على يقين ان هذه الاجهزة التي خانت واجباتها الوطنية مستعدة اليوم لممارسة الثأر والانتقام بحق الغيارى من ابناء الوطن».

وطالبت «القوى المشاركة في العملية السياسية بالانسحاب من البرلمان والحكومة التي ثبت انها ليس حكومة وطنية»، مهددة بأن «موقفنا المستقبلي من كل هذه الأطياف سيحدده موقفها من هذه المذكرة الدنيئة» الصادرة بحق الضاري. واعتبرت «المذكرة دلالة واضحة على ان الحكومة اعلنت افلاسها، ففي الوقت الذي تقوم فيه اجهزتها الأمنية بقتل العشرات على الهوية وحرق المساجد وما حدث من فضيحة التعليم العالي، تصدر اوامرها باستهداف الرموز الوطنية». كما استنكر الحزب الاسلامي العراقي (سني) امس، اصدار مذكرة التوقيف بحق الضاري معتبرا اياها بمثابة «اطلاق رصاصة الرحمة على مبادرة المصالحة الوطنية والحوار واثباتا للنهج الطائفي الذي تنتهجه الحكومة».