نمت أسطورته الوهمية مع إفلاته بصعوبة في الآونة الأخيرة من القوات الأميركية، ويصفه البعض بأنه «زرقاوي الشيعة» وبأنه يمارس التعذيب برغبة جامحة في امتلاك أدوات السلطة وبأنه أمير حرب طائفي يرغب في طرد السنة من بغداد.

لكن قائد الميليشيا المراوغ الذي يعرف باسم أبو درع يقول انه يساء فهمه وان وسائل الإعلام حولته إلى فزاعة رغم انه يحب السنة لأنهم إخوته في الإسلام وانه يريد فقط حماية فقراء المدينة وطرد الاميركيين من العراق.

وقال في مقابلة مع صحافي عراقي يعمل لحساب وكالة «رويترز» «إنني أجد هذه المزاعم غريبة حقا».

وأضاف «أما فيما يتعلق باستخدام مثقاب كهربائي فإنني لن أقطع أعضاء إنسان لان الإسلام يحرم ذلك حتى للكلاب».

وقال أثناء مقابلة في حي مدينة الصدر شرق بغداد التي شهدت مطاردة القوات الأميركية له باعتباره العدو المعلن رقم واحد منذ عدة أشهر «السنة أخوة لي مثل الشيعة. أعدائي هم المحتلون فقط».

واتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أبو درع بإدارة فرق إعدام طائفية وقال المسلح الشيعي لوكالة «رويترز» انه هرب بصعوبة من الاعتقال في مداهمة كبيرة لحي مدينة الصدر الشهر الماضي قامت بها قوات تبحث عن الجندي الأميركي الجنسية العراقي المولد أحمد الطايع. وأبو درع معروف لكثير من سكان مدينة الصدر ويتحرك الآن بطريقة سرية ولا يمكنه أن يرى عائلته بانتظام لكنه قال انه لا يحمل ضغينة ضد المالكي.

وقال «المالكي لا يعرفني شخصيا. الرجل يعتمد على تقارير تقدمها له قوات الاحتلال».

ورغم عزوفهم عن ترديد اسمه فان القادة الأميركيين والعراقيين يحملون أبو درع مسؤولية الكثير من آلاف من أعمال الخطف والقتل هذا العام والضحايا الذين يعثر على جماجمهم وجثثهم التي شوهت باستخدام المثقاب الكهربائي.

ويصر أبو درع الذي لا يستخدم سوى هذا الاسم الحركي فقط على انه مؤيد مخلص للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الذي تهيمن ميليشيا جيش المهدي التابعة له على مدينة الصدر رغم جهود قوات الحكومة العراقية والأميركية لقمعها. وهو ينفي قطعيا تقارير من مسؤولين عراقيين وتلميحات غير مباشرة من الدائرة السنية بأن الصدر المناهض للأميركيين تبرأ منه لأنه مفرط في العنف.

وقال بهدوء بينما بدت لهجة شيعة جنوب العراق في حديثه وهيمن على كلماته عبارات يستخدمها الصدر «كل هذه الأكاذيب والشائعات ينشرها أولئك الذين يخدمون الاحتلال. كنت وسأبقى جنديا في جيش المهدي».

وأخذ يروي وهو يرتدي زي الميليشيا الأسود ويجلس على أريكة متواضعة في منزل عائلته حيث أخذ الأطفال يلعبون كيف ان شهرته أضرت بعائلته الكبيرة التي تضم ثلاثة أبناء رهن الاعتقال الأميركي وآخر فقد يده في هجوم أميركي في الآونة الأخيرة.

ووفقا لروايته فانه تمكن من مواجهة عربة مدرعة أميركية بسلاح آلي فقط أثناء تمرد جيش المهدي في مدينة الصدر في ابريل عام 2004. لكن انتهى الأمر بإصابته بجروح واكتسابه الشهرة.

وعن خلفيته قال انه كان يبيع السمك. وأوضح «كنت عاملا مثل الآخرين قبل الحرب.. حققت شهرة من خلال رفضي للاحتلال وحبي لوطني ودعمي للمقهورين».

وتعليقا على وصفه بانه «زرقاوي الشيعة» حيث تقارن وسائل الإعلام حبه للعنف بما كان يتصف به زعيم تنظيم القاعدة السابق في العراق الذي قتل قال أبو درع ان هذه الصفات لا تضايقه. وقال «جميعنا نعلم ان وسائل الإعلام التي تطلق علي هذا الاسم هي نفسها التي خلقت الزرقاوي ووسائل الإعلام هي لسان حال الاحتلال».

وقال «هل شاهدتني قط أذبح الناس مثل المجرمين. هل شاهدتني أصنع سيارات ملغومة وأضعها في الأسواق. هل شاهدتني أجبر عائلات على النزوح من منازلهم.. لقد شاهدتني أقاوم المحتل». وأضاف «اذا كان أي شخص يقاوم الاحتلال إرهابي ففي هذه الحالة استخدم أي اسم تحب ان تطلقه علي.. فالله يراقبنا». (رويترز)