يمر الجيش الإسرائيلي بأسوأ أزمة تتعلق بصورته العامة منذ عشرات السنين بعد استقالة قادة بسبب حرب لبنان والإحراج الذي سببه هجوم في غزة بعد أن أسفر قصف بالمدفعية عن مقتل 19 مدنيا فلسطينيا.
وأظهر استطلاع للرأي نشر هذا الشهر أن أكثر من نصف الإسرائيليين يشعرون أن الجيش لا يوفر إلا قدرا ضئيلا للغاية من الأمن. وأبدى نصف عدد المشاركين في الاستطلاع شكوكهم إزاء مصداقية جيش كان ينظر له غالبية السكان في الدولة اليهودية لفترة طويلة بقدر كبير من التقدير.
وجاءت نتيجة هذا الاستطلاع الذي أجراه معهد يرأسه جنرال احتياط بارز بما يتناقض مع نتائج سابقة أشارت إلى تأييد شعبي واسع النطاق للجيش الذي يخدم فيه أغلب الرجال والنساء ممن تعدوا سن 18 عاما.
ويشير خبراء إلى تراجع منتظم للتأييد التلقائي للجيش الذي كان يظهره أغلب الإسرائيليين كما أن هناك دلائل على أن بعضهم حتى يفكر مليا فيما يتعلق بأداء الخدمة العسكرية الإجبارية.
قال ستيوارت كوهين وهو محلل عسكري في جامعة بار ايلان بالقرب من تل أبيب «إذا ألقينا نظرة عامة يمكننا أن نلحظ أن الجيش أصبح أكثر عرضة بكثير للانتقادات وأقل قداسة بكثير مما كانت عليه الحال يوما».
وأضاف كوهين «بدأ يتراجع التقدير والاحترام والحماسة العامة للجيش وهي عملية بلغت أوجها منذ فشل الجيش الإسرائيلي في القضاء على مقاتلي حزب الله في الحرب التي استمرت 34 يوما في لبنان في يوليو وأغسطس». ويرى خبراء أن نسبة الملتحقين بالجيش بدأت تتراجع في السنوات الأخيرة كما أن الجيش بدأ يعفي من الخدمة عددا غير مسبوق من الشبان لأسباب دينية أو صحية.
قال مايكل أورين مؤلف كتاب حول حرب العام 1967 عندما هزمت إسرائيل جيوش مصر وسوريا والأردن والعراق في ستة أيام «هناك قدر كبير من مشاعر الإحباط تجاه الجيش».
وأدت الانتقادات العلنية والاحتجاجات إلى إجبار الميجر جنرال عودي ادم الذي قاد الجبهة الشمالية لإسرائيل في مواجهة حزب الله على الاستقالة بعد شهر من انتهاء الحرب بهدنة في منتصف أغسطس. كما تنحى البريغادير جنرال جال هيرش وهو قائد فرقة مسؤولة عن القوات على الحدود اللبنانية هذا الاسبوع.
واستقال هيرش في الوقت الذي ظهرت فيه نتائج تحقيق أجراها الجيش وأوضحت أنه كان من الممكن منع أسر حزب الله لجنديين إسرائيليين يوم 12 يوليو. وأثارت الخلافات الداخلية في الجيش بسبب الاستقالات ثورة بين أفراد الاحتياط على طريقة خوض الحرب. كما طالب معلقون صحفيون باستقالة قائد الجيش اللفتنانت جنرال دان حلوتس.
وقال رويفن بيدهادتسور وهو محلل عسكري من صحيفة «هآرتس» ذات التوجهات اليسارية: «لا أتذكر موقفا منذ حرب 1973 كان فيه الجيش بهذا الإحباط». وصرح الميجر جنرال ايال بن رويفن الذي خدم في الحرب الأخيرة لصحف إسرائيلية بأن الجيش يمر بأزمة «أسوأ من أزمة حرب 1973 لان الضباط الآن بدأوا ينقلبون على بعضهم بعضا ولان زملاء هيرش هم الذين أجبروه على الاستقالة».
رويترز