يسير مئات الفلسطينيين في يوم رتيب بخطى بطيئة أمام مقر المجلس التشريعي الفلسطيني في يوم أعلن فيه استقلال فلسطين من الجزائر، يشاهدون صورة ضخمة للرئيس الراحل ياسر عرفات كتب تحتها «لا يكتمل حلمي إلا بك يا قدس». ولا يتعدى العيد إلا «يوم عطلة» حيث سرق الاحتلال حتى المعنى الرمزي، مجازر في قطاع غزة وتهديم دور، وعائلات بلا مأوى، واعتقالات، وبطالة، وحصار.. وبالطبع « بلا قدس».
تساءل إيهاب نور الدين، من سكان القطاع: «كيف لنا أن نحتفل وأهلنا في بيت حانون ثكلى بعد مجازر قوات الاحتلال كيف نحتفل بالاستقلال وآماله في ظل غياب أفق سياسي»، ويرى سامي الموظف الذي يعاني من أزمة الرواتب «إن عيد الاستقلال مجرد يوم إجازة لا غير واليوم أصبح بلا معنى ولا يمكن أن يلومنا العالم على مشاعرنا هذه لأنها من رحم الأزمات والمعاناة التي لا توصف خاصة وقد أصبحنا نصيح وحدنا».
وقال طالب في السنة الثالثة في كلية التكنولوجيا في الجامعة الإسلامية إن الاستقلال كان ذا معنى معنوي وسياسي «مع إصرار الشعب الفلسطيني وقيادته على مواصلة الطريق لإعلان الاستقلال، ولكن كان يجب أن لا نبالغ بهذه الخطوة أو أن نصدق أن لدينا استقلالا» وأضاف: «وهذه هي المشكلة الكبيرة لنكتشف فيما بعد أن الاستقلال الواقعي ما زال طويلا».
وتعبر طالبة جامعية عن شعورها بالمرارة في هذا اليوم، حيث إنها ذكرى على الورق ولا استقلال على الأرض، مشيرة إلى انه بعد 18 عاما من يوم إعلان الاستقلال، لا يزال «واقع الفلسطينيين مريرا للغاية، ولذا فان احتفالهم بهذه المناسبة قد فترت تماما وتحولت الذكرى إلى يوم عطلة رسمية يختزن الناس أنفسهم في بيوتهم، وخاصة حينما يكون الجو ماطرا».
من جانبه، الإعلام الفلسطيني شاطر المواطنين مشاعرهم، حيث ساد الفتور على تعليقات خجولة في التلفزيون تنوه بالعيد، بيت لحم سعت للخروج وحدها عن الإجماع على النوم في هذا اليوم فأقامت ندوة، لم يحضرها إلا عشرات.
أما الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت منظمة التحرير الفلسطينية فقدمت ما رأته واجبا وأصدرت بيانات تقليدية لا جديد فيها وأكدت هذه البيانات الصادرة عن «فتح» و«حماس» والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين وجبهة التحرير العربي وجبهة النضال الشعبي على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية ومواصلة النضال حتى يتحقق الاستقلال.
غزة ـ «البيان»: