اعترفت واشنطن بأن تنظيم القاعدة استعاد قوته في أنحاء عديدة من العالم، فيما كشفت الشرطة الأوروبية (اليوروبول) عن عجزها في مواجهة المخططات الإرهابية. وقال مسؤولون في المخابرات الأميركية إن «القاعدة» نشطت عملياتها انطلاقاً من ملاذات آمنة على الحدود الأفغانية الباكستانية وانها تشكل تحدياً متنامياً للمصالح الأميركية في العراق وفي أفغانستان أيضاً،

بعد مرور خمس سنوات على الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001 وسقوط حكومة طالبان في أفغانستان، وسط تقارير عن تمكن شبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن من استبدال قادتها الذين قتلتهم أو أسرتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها بقادة جدد.

وقال مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.اي.ايه) مايكل هايدن للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي ان «القاعدة» أظهرت قدرة على استعادة نشاطها. وأضاف أن خسارتها لمجموعة من قادتها منذ 11 سبتمبر كان ملموساً، لكن هذا خفف منه بصراحة مجموعة من الأفراد من الرتب الصغرى كانت قادرة على النهوض وتولي المواقع القيادية، وفي هذا السياق قال إن «القادة الجدد هم في الأربعين ويشاركون منذ عقدين في الجهاد العالمي».

وأقر هايدن، خلال شهادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في جلسة عن العراق وأفغانستان وقف أمامها أيضاً مدير وكالة المخابرات الدفاعية اللفتنانت جنرال مايكل ميبلز، بأن ابن لادن والرجل الثاني في القاعدة أيمن الظواهري اللذين يعتقد انهما مختبئان في منطقة حدودية جبلية وعرة بين أفغانستان وباكستان تمكنا من الحفاظ على تماسك القاعدة من ملاذهما الآمن الذي قال إنه «يعطيهما مساحة على المستوى النفسي والجسدي لعقد الاجتماعات والتدريب والتخطيط والإعداد لهجمات جديدة».

من جانبه، قال ميبلز لأعضاء لجنة مجلس الشيوخ «دون حدوث تغيير شامل وأساسي لجعل المنطقة الحدودية مباحة ستظل القاعدة تهديداً خطيراً على الأمن في أفغانستان وعلى مصالح الولايات المتحدة في شتى أنحاء العالم. في موازاة ذلك، قال مدير وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) ماكس بيتر راتزل أمس ان افتقار مخططات الإرهاب في أوروبا إلى نمط مشترك يجعل احباطها أمراً صعباً.

وقال راتزل إن التهديدات يمكن أن تظهر بسرعة كبيرة ويمكن ان تتعرض أوروبا لهجوم آخر بعد تحذير محدود أو بدون تحذير على الإطلاق. وأضاف ان «هذه إحدى النقاط التي تقلقني كثيراً، نحاول دائماً العثور على أنماط لكن النمط حالياً انه لا يوجد نمط مشترك، لا توجد طريقة عمل».

وفي ما بدا أنه رد على تصريحات المديرة العامة لجهاز المخابرات الداخلي البريطاني (ام.أي 5) اليزا مانينغهام بولر التي قالت الأسبوع الماضي إن متطرفين مسلمين يخططون لشن 30 هجوماً إرهابياً على الأقل في بريطانيا.. قال راتزل: «أشارك زملائي وجهة نظرهم ان الخطر لا يزال ماثلاً... انه خطر دائم مستمر».

أضاف «ربما يحدث اليوم أو غداً في لندن.. في باريس.. في استكهولم.. أو في أوسلو». وأضاف ان اللامركزية في عمليات الإرهاب الأوروبية كانت واضحة في التمويل والتجنيد. وأوضح أن التجنيد والتطرف عبر الانترنت أو الأئمة المحليين كان نموذجاً لذلك. وفي حين يتم غسل بعض أوجه التمويل عبر قنوات مصرفية عادية فان أموالاً أخرى تأتي عبر نظم مصرفية غير رسمية ورعاة شخصيين ومنظمات خيرية إسلامية والجرائم الصغيرة. وقال إن هناك أدلة محدودة على تحول جماعات إسلامية إلى الجريمة المنظمة من أجل تمويل الإرهاب.

رويترز