رفضت المحاكم الإسلامية الصومالية أمس تقرير الأمم المتحدة حول تزويد عشر دول عربية وإسلامية لها بالسلاح، واعتبرته تمهيدا لغزو على غرار غزو العراق، وسارعت سوريا إلى تكذيب المزاعم بتزويد المحاكم بالسلاح، فيما بدأت القوات الإثيوبية الداعمة للرئيس عبد الله يوسف بالتوجه إلى مواقع قوات المحاكم في العاصمة مقديشيو في تحرك يهدد بإشعال حرب إقليمية في القرن الأفريقي.
وذكرت وكالة رويترز أمس عن شهود وسكان في بيداوا أن قوات أثيوبية بدأت التحرك باتجاه مقديشيو لمنع قوات المحاكم من الاقتراب من معقل حكومة الرئيس عبد الله يوسف.وأضافت أن قوات المحاكم الإسلامية أصبحت على مسافة 30 كيلو مترا من بيداوا،حيث يتحصن الرئيس عبد الله يوسف في حماية الأثيوبيين.
ونقل مراسل رويترز عن احد سكان بيداوا قوله «شاهدت قوات أثيوبية تتسلح بأسلحة ثقيلة في طريقها إلى مقديشيو». وقال شهود إن مقاتلين إسلاميين صوماليين فتحوا النار على حشود في مظاهرة في العاصمة مقديشيو تحتج على حظر القات فقتلوا احد المحتجين وأصابوا آخرين. وقال مصدر إسلامي طلب عدم نشر اسمه لرويترز «قتل شخص بالرصاص وأصيب اثنان. كانوا يحرقون الإطارات ويلقون الحجارة على قوات المحاكم الإسلامية التي فتحت النار».
إلى ذلك نقلت وكالة «الاسوشيتد برس» عن الشيخ عبد الرحيم علي مودي الناطق بلسان المحاكم الإسلامية الصومالية قوله« إن تقرير خبراء الأمم المتحدة عن تزويد 10 دول لنا بالسلاح، مجرد اختلاق ومزاعم، تهدف إلى خلق أجواء تمهد لغزو دولي للصومال مشابه بما حدث للعراق». وأضاف« أن تقرير تزويد 10 دول للمحاكم بالأسلحة يذكر بلجنة الأمم المتحدة للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، والذي مهد للغزو».
من جانبها نفت سوريا المعلومات التي تحدثت عن قيامها بتزويد المسلحين الإسلاميين في الصومال بالأسلحة.وذكر مصدر مسؤول لوكالة الأنباء السورية « سانا » أن الأنباء التي نشرت حول ذلك عارية عن الصحة تماما أيا كان مصدرها. وكان تقرير للأمم المتحدة قد اتهم سوريا وإيران وحزب الله اللبناني بضلوعهم في توتير الأوضاع في الصومال عبر نقل أسلحة إلى المحاكم الإسلامية احد الفصائل الصومالية المسلحة التي نفت بدورها التقرير واعتبرته ملفقا.
ودعت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة إلى تعزيز الحظر على الأسلحة المفروض على الصومال، عبر مراقبة متزايدة لشواطئها وحدودها للحؤول دون اندلاع حرب أهلية شاملة في البلاد.
وحذر التقرير من مخاطر تمدد الحرب الأهلية بين الحكومة الانتقالية الصومالية وميليشيات المحاكم الإسلامية إلى كافة الأراضي الصومالية.وأوصى التقرير أيضا بتجميد أرصدة كافة المؤسسات الصومالية المرتبطة بالفصائل الصومالية، والتي يمكن أن تستخدم أموالها لشراء أسلحة يمنعها الحظر المفروض في 1992 وسيناقش مجلس الأمن التقرير اليوم الجمعة.
وأكد التقرير أن «الوضع في الصومال على الصعيد الأمني قد تدهور بصورة دراماتيكية، من خلال تدفق الأسلحة وازدياد وتيرة عسكرة المجتمع الاستعدادات العسكرية للطرفين المتصارعين للسيطرة على الصومال، منتهكين بذلك الحظر» المفروض على الصومال.
وقال إن« الإسلاميين يتلقون أسلحة ومساعدات عسكرية من من عدة دول عربية. أما الحكومة الصومالية فتتلقى الدعم العسكري من أثيوبيا وأوغندا واليمن. وأشار التقرير إلى أن الوضع «المتأزم غير المسبوق» يحتوي على «كافة مكونات الإمكانية المتزايدة لانفجار نزاع عنيف وشامل وعسكري يستمر فترة طويلة في القسم الأكبر من الصومال».
الوكالات
