بعد يومين من انتقاد قيادة الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة في سوريا، سياسة الإقصاء والتهميش التي لجأت إليها قوى الأغلبية البرلمانية اللبنانية بشأن إقرار مسودة تشكيل المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، حذر سفير سوريا لدى العاصمة البريطانية لندن سامي الخيمي من تحول هذه المحكمة إلى أداة للضغط على سوريا في ظل غياب الأدلة القاطعة.
وأكد السفير الخيمي في تصريح للتلفزيون السوري أن اعتراض بلاده ليس على قيام المحكمة الدولية، وإنما على طريقة الإسراع بتسليمها زمام الأمور قبل انجلاء التحقيق أو وصوله إلى أدلة قاطعة. وأن بدء المحكمة الدولية بأعمالها في غياب الأدلة القاطعة وقبل انتهاء التحقيق سيجعلها أداة ضغط سياسي على لبنان ومقاومته الوطنية وعلى سوريا أكثر منها أداة لكشف الحقيقة ومعاقبة المجرمين.
وأعرب عن استغرابه للسرعة التي أقرت فيها الحكومة اللبنانية مسودة المحكمة الدولية دون الاهتمام بنقاط أساسية مثل الصلاحيات المبالغ فيها للمدعي العام الدولي ولقاضي البداية وغيرها. وأشار الخيمي إلى أن بلاده أكدت دائما على أنها أول المستفيدين من كشف الحقيقة وأنها أكثر المتضررين من جريمة اغتيال الحريري، مؤكداً أن الحقيقة ستساعد سوريا على رد الصاع صاعين لأعدائها الذين يتآمرون عليها والذين حاولوا معاداة سياستها الوطنية.
وأبدى المسؤول السوري استغرابه من السرعة التي تم خلالها تمرير مشروع إنشاء المحكمة في الحكومة اللبنانية التي لم تهتم بالصلاحيات الواسعة التي منحت في مسودة المحكمة للمدعي العام الدولي، كما أنها لم تهتم لمسألة تعميم المسؤولية مثل مسؤولية الأفراد الذين يمكن أن يشتبه بهم والمسؤولية التي تقع على رؤسائهم الذين يفترض بهم أن يعلموا بكل ما يفعله هؤلاء الأفراد.
وقال الخيمي، وهو واحد من أبرز الوجوه الدبلوماسية السورية، إن هناك قوى لبنانية تحاول إشاعة جو من الفتن المذهبية والطائفية في لبنان لتأكيد سيادتها على القرار اللبناني والاستئثار بالسلطة. وأضاف أن بلاده ستسعى مع أصدقائها في لبنان إلى توفير مناخ من الوحدة الوطنية ليبقى لبنان العربي المستقل السيد الذي نسعى إليه وليس لبنان المصالح الخارجية والتدخلات الأجنبية والمؤامرات التي تحاك ضد سوريا.
دمشق ـ تيسير أحمد