استبعد الوزير اللبناني المستقيل محمد فنيش العودة إلى اللقاء التشاوري بين القادة اللبنانيين لحل الأزمة السياسية التي ازدادت حدة مع استقالة ستة وزراء موالين لسوريا. وقال فنيش، ممثل حزب الله في الحكومة اللبنانية، لصحيفة «لوريان لوجور» اللبنانية الناطقة بالفرنسية:«إن العودة إلى طاولة التشاور باتت غير مجدية. انها مضيعة للوقت ليس إلا».

ولم ينجح القادة اللبنانيون الذين اجتمعوا الأسبوع الماضي، في الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية يطالب بها حزب الله وحلفاؤه المسيحيون والموالون لسوريا ما أدى إلى استقالة ممثليهم في الحكومة. ورأى فنيش انه لا يزال ممكنا حل الأزمة السياسية إذا ما عدلت الأكثرية المناهضة لسوريا والتي ترفض حكومة تتمتع فيها المعارضة «بالثلث المعطل»، عن موقفها. وقال: «كلما تقدمنا في الأزمة كلما تعقدت الأمور، الكرة الآن في ملعب الغالبية»، واصفا ممارسات الحكومة الحالية بأنها غير دستورية.

وكان فنيش يشير إلى تبني الحكومة التي تهيمن عليها الغالبية المناهضة لسوريا، مشروع إنشاء محكمة ذات طابع دولي مكلفة محاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وأضاف إنه «إذا استمرت الأزمة، فان المخرج الوحيد برأينا هو تنظيم انتخابات برلمانية مبكرة».

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «جيرواليم بوست» الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي اقترح خطة لفض الاشتباك مع الجزء الشمالي من قرية الغجر الواقعة على الحدود مع لبنان، يتضمن نقل السكان إلى القسم الجنوبي المحتل منذ 1967 وكان الجيش الإسرائيلي احتل الشطر الشمالي من قرية الغجر،

الواقع ضمن الأراضي اللبنانية، في الأيام الأولى لحرب الـ 33 يوما مع حزب الله في يوليو الماضي لمنع عناصر الحزب من التسلل إلى الدولة العبرية. ومنذ توقف الاشتباكات في 14 أغسطس الماضي بموجب قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، طالبت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) والحكومة اللبنانية بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الشطر الشمالي من قرية الغجر، المجاور لبلدة الخيام اللبنانية الجنوبية، التي كانت أحد أهم معاقل مقاتلي حزب الله.

في هذا السياق، نقلت الـ «واشنطن بوست» عن مسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية يشاركون في المفاوضات مع اليونيفل وممثلي الجيش اللبناني قولهم إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من القرية كي تقسم مجددا ويبقى جزء من سكانها الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية في لبنان.

وقال أحد المسؤولين: «لن ننسحب من الغجر قبل التوصل إلى حل دبلوماسي طويل الأجل. فمن غير الواضح كيف سيتدبر الأهالي أمورهم عندما تقسم القرية إلى شطرين في دولتين غير متفقتين».

ولفت المسؤول إلى أن سكان الشطر الشمالي يضطرون للانتقال إلى القسم الجنوبي من القرية للحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية التي تؤمنها لهم الدولة الإسرائيلية باعتبارهم من حاملي جنسيتها وزعم المسؤول أن الجيش الإسرائيلي يبقى في الشطر الشمالي من الغجر للحؤول دون وقوع كارثة إنسانية فيه في حالة الانسحاب.

لذلك تم اقتراح ثلاثة خيارات للتعامل مع وضع الغجر الشمالية: الاقتراح الأول يعيدها إلى الوضع الذي اكتسبته في السنوات الست الماضية، ما يعني إبقاء شطرها الشمالي في لبنان وانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الشطر الجنوبي، وهو ما عارضه الجيش الإسرائيلي. والاقتراح الثاني، الذي أيده الجيش الإسرائيلي وعارضته الحكومة والدوائر الدبلوماسية، فدعا إلى بناء سياج محصن يضم الشطر الشمالي إلى اسرائيل ويضع القرية الموحدة بكاملها تحت السيطرة الإسرائيلية.

أما الاقتراح الثالث والذي يحظى بتأييد الجيش الإسرائيلي ولا تعارضه الداوئر السياسية فيقضي بإخلاء الشطر الشمالي من سكانه وتعويضهم عن منازلهم ونقلهم إلى الشطر الجنوبي وتأمين مساكن لهم ضمن الأراضي الإسرائيلية.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع إن اليونيفل والجيش اللبناني طالبا الجيش الإسرائيلي بالانسحاب الفوري من الشطر الشمالي من قرية الغجر تطبيقا للقرار 1701 الذي يدعو جميع أطراف النزاع إلى احترام الخط الأزرق. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في اليونيفل قولهم إنهم يبحثون مع ممثلي الجيشين الإسرائيلي واللبناني في ترتيب أمني مؤقت للغجر الشمالية.

مساعدات بطيئة

أعلن وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني محمد الصفدي الذي يقوم بزيارة إلى باريس، أن المساعدة المالية الدولية لإعادة الإعمار في لبنان والتي وعد المجتمع الدولي بتقديمها في نهاية حرب يوليو، يجري تسديدها بصورة أبطأ مما كان متوقعا.

وقال الصفدي بمناسبة توقيع بروتوكول تعاون طويل الأمد في مجال النقل والتجهيز مع نظيره الفرنسي دومينيك بيربن، ان المساعدة الدولية «لم تصل اليوم إلى الحجم الذي كنا نتوقعه، لكن كل الدول المانحة أكدت تعهداتها».

والمؤتمر السابق الذي عقد في باريس في نوفمبر 2002 بمبادرة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك، سمح بجمع قرابة 6,2 مليار دولار من القروض الميسرة والمجدولة على المدى الطويل مع فترات سماح، من دول مانحة أجنبية وعربية.

وكالات