قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أمس، إن المنظمة الدولية قد تنشر مراقبين على حدود تشاد مع إقليم دارفور في غرب السودان، لكنها لم تتخل بعد عن خطة تعزيز قوات حفظ السلام في الإقليم المضطرب وذلك عشية اجتماع أديس ابابا، فيما قال مسؤول رفيع للأمم المتحدة إن الخرطوم تصر على ان يستمر الاتحاد الافريقي في قيادة قوة لحفظ السلام في دارفور المضطربة رافضا بذلك قيادة مشتركة مع الأمم المتحدة.
وصرح عنان للصحافيين في كينيا »بان الموقف على حدود السودان وتشاد هش للغاية ومتفجر، وان المنظمة الدولية قد تنشر مراقبين هناك«. وقال »نبحث إمكانية نشر مراقبين تابعين للأمم المتحدة أو نوع من التواجد الدولي على الحدود ونعمل مع حكومة تشاد على ضمان حماية اللاجئين هناك وتقلص الهجمات عبر الحدود«.
واستطرد قائلا (لكننا لم نتخل عن فكرة تعزيز القوات في دارفور).مجددا تأكيده ضرورة تطبيق القرارات الأممية.
وتأمل الأمم المتحدة في تعزيز قوة للاتحاد الافريقي قوامها 7000 فرد عاملة في دارفور، ومدها بقوات حفظ سلام على أن تشكل في نهاية المطاف قوات مختلطة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة »نحن بحاجة إلى مواصلة جهودنا في مسعى لإعادة الاستقرار وتوصيل المساعدات إلى النازحين في الداخل والسماح لعمال الاغاثة بالتحرك في الوقت الذي نمضي فيه قدما في تنفيذ العملية السياسية التي اتفق عليها في أبوجا«.
ويشارك عنان في المحادثات الخاصة بدارفور التي تجري اليوم (الخميس) في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا قصد إجبار الخرطوم على التقيد بالقرارات الأممية.
وسوف يشارك عنان في مباحثات أديس ابابا مع مسؤولين من الأعضاء الخمسة الدائمين لمجلس الأمن وهم روسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والولايات المتحدة التي سينوب عنها ممثلها الخاص للسودان اندرو ناتسيوس.
ودعا عنان آخرين إلى الحضور منهم مبعوثون من مصر والجابون والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية. وطلب الاتحاد الافريقي أيضا من ليبيا ونيجيريا ورواندا والسنغال وجنوب افريقيا المشاركة في الاجتماعات.
وفيما تسعى الأمم المتحدة جاهدة إلى فرض الخيار الأممي بنشر قوات دولية في دارفور، صرح مسؤول رفيع للأمم المتحدة أمس، بأن السودان يصر على أن يستمر الاتحاد الافريقي في قيادة أي قوة لحفظ السلام في المستقبل في منطقة دارفور المضطربة رافضا بذلك قيادة مشتركة مع الأمم المتحدة.
وقال جان ماري جوينو الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لشؤون حفظ السلام لمجلس الأمن »إن الأمم المتحدة تعتزم تقوية قوة لحفظ السلام تابعة للاتحاد الافريقي ببضع مئات من جنود حفظ السلام وكذلك بمساعدات نقل وتموين واتصالات، غير أن الهدف أصبح معلقا بعد ان رفض السودان قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة«.
وأضاف »إن الرئيس السوداني عمر البشير يفضل عموما خيارا أخف يتمثل في مساعدة الأمم المتحدة لبعثة الاتحاد الافريقي في السودان المعروفة اختصارا باسم اميس«، واستدرك جوينو بقوله لمجلس الأمن في اجتماع مغلق »ان البشير أصر على أن العسكريين والشرطة التابعين للأمم المتحدة الذين ينشرون لمساندة اميس يجب أن يرتدوا قبعات خضراء اي قبعات أميس الأمر الذي لن يكون مقبولا للأمم المتحدة«.
وتابع »ولهذه الغاية فان الحكومة مازالت مصرة على أن يتولى الاتحاد الافريقي قيادة أي ترتيب في المستقبل لحفظ السلام في دارفور«، غير انه أشار إلى ان الخرطوم مستعدة لمناقشة اضافة وحدات دعم للأمم المتحدة إلى اميس ودور أكبر للأمم المتحدة في الجوانب السياسية للازمة. وقال جوينو ان برنامج الأمم المتحدة للدعم يقدر أن يتكلف 150 مليون دولار خلال الستة الأشهر القادمة وليس 77 مليون دولار كما أعلن من قبل.
وفي واشنطن، دعا مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية السودان للقبول بعرض للقوة المختلطة. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه »الاقتراح يذهب إلى حد بعيد للأخذ بعين الاعتبار المخاوف المعلنة للحكومة السودانية بشأن قوة الأمم المتحدة«.
السودان يساعد جنوبيين على العودة
قال مسؤولون أمس إن الحكومة السودانية ستبدأ في إعادة بعض السودانيين من بين أكثر من مليوني سوداني جنوبي يعيشون في الاحياء الفقيرة المحيطة بالعاصمة الخرطوم منذ أكثر من عقدين.
وستسهم الأمم المتحدة بأكثر من 100 مليون دولار في برنامج إعادتهم الضخم الذي يبدأ بعد نحو عامين من توقيع السودان اتفاق سلام بين الشمال والجنوب لانهاء أطول حرب أهلية في افريقيا قتل فيها أكثر من مليوني شخص.
وقال وزير الشؤون الإنسانية كوستي مانيبي »يجب ان يتم هذا قبل إجراء الاحصاء وسيمكن هذا الذين يعودون من المشاركة في الانتخابات«.
وبموجب الاتفاق يصبح من حق الجنوبيين في السودان التصويت بحلول 2011 على الانفصال عن الشمال أو البقاء متحدين، ومن المقرر ان تجري الانتخابات سنة 2008.
