صوت مجلس الشيوخ الأميركي الليلة قبل الماضية، لمصلحة الإبقاء على الوكالة الفيدرالية، التي تنظر في الفساد والتبديد في أموال دافعي الضرائب التي تذهب إلى مشاريع إعادة الإعمار في العراق ، فيما سيعقد في ديسمبر المقبل اجتماع وزاري لتحديد الميثاق الدولي لتقديم المعونات الخاصة إلى العراق.

وتبنى مجلس الشيوخ الأميركي في عملية اقتراع علنية خطة تقدم بها الحزبان »الجمهوري« و»الديمقراطي« من أجل الإبقاء على مكتب المفتش العام الخاص لإعادة إعمار العراق مفتوحا لمدة عشرة شهور، تعقب إنفاق 80 % من الأموال الخاصة بإعادة اعمار العراق أيا كان المدى الزمني لذلك.

وقالت السناتور سوزان كولينز، التي ترعى الخطة مع السناتور راس فينغولد »يتعين أن يستمر العمل المهم الذي تقوم به هذه الجهة ما دامت الأموال الأميركية تستخدم في إعادة اعمار العراق«.

وركز المكتب على مشاكل التعاقد التي تثور مع شركات كبرى مثل »هاليبرتون« التي كان يترأسها نائب الرئيس ديك تشيني. وفي تقرير صدر في الآونة الأخيرة أفاد المكتب بأن »(هاليبرتون) درجت على إخفاء معلومات بشأن عملها في العراق عن الجمهور بينما كان عليها أن تعلنها«.

وكان البند الخاص بتمديد عمل المكتب مرفقا بمشروع قرار للإنفاق على خطة بناء عسكرية، من المتوقع أن يقرها مجلس الشيوخ هذا الأسبوع. ولم يعرف مصير الخطة في مجلس النواب حتى الآن.

وحمّل البعض في »الكونغرس« الأعضاء الجمهوريين في مجلس النواب المسؤولية عن خطة إغلاق مكتب المفتش العام في أكتوبر المقبل. وهي خطة أضيفت إلى تشريع أقره الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت سابق هذا العام، ليصبح ساري المفعول. ونفى الجمهوريون في مجلس النواب وجود أي مخالفة في تدابير إقرار هذا البند.

وبدأت هذه الوكالة عملها في يناير 2004 بقيادة المفتش العام ستيوارت براون. وكانت تهدف لتعقب 18 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب خصصت في بادئ الأمر لإعادة اعمار العراق.

وأصدرت الوكالة 73 تقرير تدقيق محاسبيا و65 تقييما لمشاريع ما أسفر عن اعتقال خمسة أشخاص وإدانة أربعة بالفساد في استغلال أموال دافعي الضرائب.

وفي ذات السياق، قال مسؤول في الخزانة الأميركية إن »الدول المانحة التي تسعى لمساعدة العراق على إعادة بناء اقتصاده تعتزم عقد اجتماع وزاري في ديسمبر لوضع تفاصيل التعهدات بالمعونات وخفض الديون«.

وقال نائب وزير الخزانة الأميركي روبرت كيميت إن »الاجتماع المرجح أن يعقد في منطقة الخليج العربي سيكون خطوة مهمة نحو تحديد الميثاق الدولي مع العراق وهو مبادرة دولية ترعاها الأمم المتحدة لتقديم المعونات الخاصة بإعادة اعمار العراق مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية«، لكنه أضاف أن »من غير الواضح بعد ما إذا كان المانحون مستعدين للتوقيع على تعهدات بموجب هذا الميثاق«.

وأوضح أنه »برغم أن التزامات العراق بموجب الميثاق لم تعلن فإن من عناصرها الرئيسية وضع قانون لتنظيم صناعة النفط والغاز والتوزيع العادل لإيرادات النفط على أنحاء العراق على أساس الكثافة السكانية«، وتابع »ومن المتوقع أيضا أن تضع قواعد للتعاقد مع مستثمرين أجانب لتحديث صناعة النفط بالبلاد«.

وولفويتز: العراق بحاجة إلى المشورة أكثر من المال

قال رئيس البنك الدولي بول وولفويتز الليلة قبل الماضية إن »العراق يحتاج إلي المشورة أكثر من حاجته إلي المال من المانحين الدوليين لإعادة بناء مؤسساته«، وأضاف وولفويتز الذي يعتزم فتح مكتب دائم للبنك الدولي في بغداد لتنسيق مساعدات المانحين أن »العراق لا يحقق أفضل استخدام للأموال التي حصل عليها بالفعل«.

ومضى بالقول »لا أقول إنهم لا يحتاجون المال لكنهم لديهم الكثير من الأموال لكن لا يجري استخدامها بطريقة مناسبة وهم يعرفون ذلك«، وأبلغ لجنة التنمية بالبرلمان الأوروبي »ما يحتاجونه هو مساعدات في بناء مؤسسات أفضل وإدارة المالية العامة ونصائح بشأن كيفية إدارة القطاع البترولي بشكل أفضل.

واعتقد أنهم يحتاجون إلى مساعدة في إدارة شبكات الأمان الاجتماعي. هذه نصائح للسياسة وليست أموالا«.