وجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رسالة صارمة إلى كل العابثين بأمن العراق أمس، مؤكداً على أنه طالب الأجهزة الأمنية باعتقال خاطفي منتسبي وموظفي دائرة البعثات في وزارة التعليم العالي العراقية، واصفا مرتكبي هذا الحادث بأنهم أسوأ من »التكفيريين« في إشارة إلى »القاعدة«، في وقت أعلنت وزارة الداخلية عن تحريرها 37 رهينة من مجموع 39 هم العدد الكلي للمخطوفين، من دون الإفصاح عن الجهة الخاطفة.
وأعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ عن اطلاق 37 من الأشخاص الذين تعرضوا للخطف من وزارة التعليم العالي في بغداد، مؤكدا بقاء »اثنين فقط« بأيدي الخاطفين. وقال »تم تحرير عشرين شخصا الليلة قبل الماضية و17 آخرين فجر أمس«، مشيرا إلى »بقاء اثنين فقط بأيدي الخاطفين لكننا نعمل على تحريرهما«. وأكد على أن »المجموع الكلي للمخطوفين بلغ 39 شخصا بينهم خمسة من المراجعين و16 من الموظفين بالإضافة إلى 18 من قوات حماية المنشآت«. وقال لقناة »العراقية« إن »هناك أوكارا يشتبه بها، وقوات الداخلية تحاول محاصرتها للوصول إلى الخاطفين«، وأضاف »في وزارة الداخلية مجموعات متسللة، هناك لجنة تطهير وإعادة هيكلية بما يضمن كفاءة الجهاز الأمني لكي يتسلم مسؤولية أمنية في البلد، الموضوع ليس سهلا، ويحتاج إلى جهود ليست قليلة لتصليح الوضع والخلل«. وتابع »هناك تهديد إرهابي معروف، هناك مليشيات استنفذت سيادة وشرعية الحكومة، هناك مجموعات سياسية تراها تضع قدما هنا وقدما هناك. هذا الأمر جزء كبير منه سياسي، على الكتل السياسية ان تكون بمستوى المسؤولية«.
وشدد على أن »حكومة نوري المالكي تمارس ضغطا وتحتاج إلى دعم الشعب من أجل أن ننتهي إلى دولة مؤسسات وليس دولة ميليشيات، فالميليشيات سرعان ما تتناحر فيما بينها فيغرق البلد، إنها تمارس قتلا منظما وهناك جماعات تعمل تحت الأرض وهي مجموعات موت«.
وأكد على أن »وزير الداخلية جواد البولاني بنفسه يستجوب كل الضباط المسؤولين والمتورطين في حي الكرادة الذي شهد واقعة الخطف«.
إلى ذلك، أوضح الناطق عن مساعد مدير مبنى وزارة التعليم العالي الذي تمت فيه حادثة الاختطاف، يحيى علوان بعد إطلاق سراحه: »ضربونا وأهانونا وبعد ذلك أفرجوا عنا«.
وصرح وزير التعليم العالي عبد ذياب العجيلي أن »بعض المفرج عنهم قالوا انهم اقتيدوا إلى حي مدينة الصدر«.
وفي وقت سابق، أعلن مصدر امني عن »إطلاق سراح مجموعة أخرى من الأشخاص الذين تعرضوا للخطف من وزارة التعليم العالي في بغداد«، مؤكدا على »استمرار البحث عن الآخرين«، في حين أكدت وزارة الداخلية العراقية تحرير غالبية المخطوفين.
وأوضح انه »تم إطلاق سراح المجموعة الجديدة (17 شخصا) في مناطق الطالبية (شمال ـ شرق) والبلديات (شرق) والكرادة (وسط) في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية وأمس«.
وأشار إلى أن »العدد الكلي للذين تم إطلاق سراحهم يبلغ 25 شخصا حتى فجر أول من أمس، بعد الإفراج عن حوالي 15 من المخطوفين في مناطق متفرقة في حي الكرادة حيث وقعت عملية الخطف«.
وكشف عن أن »جميع هؤلاء كانوا معصوبي الأعين بشريط لاصق«، فيما رفض المصدر تحديد الجهة التي خطفتهم.
من جهتها، أعلنت قناة »العراقية« الرسمية نقلا عن وزارة الداخلية أنه »تم تحرير غالبية المخطوفين خلال عمليات نفذتها قوات الوزارة«، مؤكدة على أن »العمليات لا تزال مستمرة حتى تحرير باقي المخطوفين«.
وذكر مصدر في الشرطة أن »الرهائن ابلغوا الشرطة ان مجموع عدد المخطوفين يبلغ 39 شخصا، وليس مئة كما ذكر وزير التعليم العالي عبد ذياب العجيلي فور وقوع عملية الخطف«.
وفور الإعلان عن تحرير معظم الرهائن، طالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمام أساتذة وطلبة جامعة بغداد باعتقال الخاطفين الذين وصفهم بأنهم »أسوأ من التكفيريين«.
وقال »لن نتساهل فأنا لا يكفيني أن يحرروا (المخطوفين)، إنما أريد هؤلاء الذين قاموا بهذا الفعل، يجب اعتقالهم. هذه معركة بيننا وبينهم وبين كل الإرهابيين الذين يحاصرون الحياة وحرية الطالب«.
وأضاف »من قام بهذا العمل أسوأ أكثر ممن يكفرون الآخر، فالذين يخربون الجامعات ويخطفون الأساتذة والطلبة أكثر خطرا من التكفيريين واعتقد أن من يتعرض للأساتذة، يقتل الطالب ويقتل الأستاذ، إنهم في أقصى درجات الانحراف«، وتابع »الذين يخربون الجامعات يريدون ان يخربوا البلد. نعم، البلد يعج بالممارسات والمنظمات الإرهابية والميليشيات، لكن هذا كله لن يعيقنا من التصدي والاستمرار«.
وقال »لا نسمح أن يتعامل الأستاذ والطالب على خلفية طائفية، فكل انتماء محترم في الجامعة، فالبلد يمر بأزمة نحن صنعناها، فلنتق الله بحق هذا البلد وكفانا أزمات«، وأضاف »الجميع متساوون، كل إنسان يتمسك بما يؤمن لكن ليس من الصحيح فرض فكري على الآخر، فلغة القتل والإكراه لا تخلق مجتمعا، نرفض المنطق الإملائي الذي استخدمه النظام السابق«، في إشارة إلى نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
اعتقال أحد مسؤولي «القاعدة»
أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء عبد الكريم خلف أمس عن اعتقال احد ابرز قادة تنظيم »القاعدة« خلال عملية عسكرية مشتركة للقوات العراقية والأميركية جنوب بغداد.
وقال إن »قوات التدخل السريع بإسناد جوي أميركي قامت بمداهمة منزل الإرهابي عبدالله الجبوري في منطقة عرب جبور جنوب بغداد، ما أسفر عن اعتقاله«، وأضاف أن »الجبوري هو احد اخطر المجرمين في (القاعدة)«، مشيرا إلى أن »العملية نفذت ليل الثلاثاء الأربعاء«.
وفي سياق متصل، أكد بيان للجيش الأميركي اعتقال 18 »إرهابيا« خلال عمليات دهم في شمال بغداد ومحافظة الأنبار.

