أكد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على »أن غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية، والمعاناة الهائلة التي يتحملها الشعب الفلسطيني والتي فاقت كل حدود التصور هي السبب الحقيقي في تفاقم النزاعات في الشرق الأوسط«، مشدداً على ضرورة الوصول إلى حلول دائمة لها، فيما طالب بحل المشكلة النووية الإيرانية بالطرق السلمية والحوار.

ودعا أمير قطر، في خطابه الذي افتتح به أمس دور الانعقاد العادي الـ 35 لمجلس الشورى القطري، المجتمع الدولي إلى أن يعطي أولوية قصوى للتوصل إلى حل عادل لتلك القضية وفق قواعد الشرعية الدولية، مشدداً على القول بأن الحلول المؤقتة أو التسويات الجزئية لم تعد كافية أو مقبولة إذا أريد لهذه المنطقة أن تنعم بالأمن والاستقرار.

وشدد على أن »غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية والمعاناة الهائلة التي يتحملها الشعب الفلسطيني الشقيق والتي فاقت كل حدود التصور هي السبب الحقيقي في تفاقم النزاعات في الشرق الأوسط وتعدد صورها«.

وأوضح الشيخ حمد في خطابه أن العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان كشف بجلاء مدى خطورة الوضع في المنطقة وقابليته للانفجار بسبب اللجوء للقوة العسكرية وعدم استخدام الوسائل السلمية للوصول إلى تسوية عادلة للنزاعات.

كما أعرب عن أسفه لاستمرار معاناة الشعب العراقي من الأوضاع الصعبة بسبب أعمال العنف التي يروح ضحيتها العشرات من أبنائه يومياً, مؤكداً تأييد ودعم بلاده لكل الجهود المخلصة الهادفة إلى إخراج العراق من محنته والمحافظة على أمنه ووحدته وسلامة أراضيه.

وفي غضون ذلك، أعرب عن أمله في أن يقدم المجتمع الدولي كل عون ممكن إلى السودان كي يتوصل إلى حل سلمي للأزمة الدائرة في إقليم دارفور، مشيراً إلى ان الخرطوم اتخذت العديد من الخطوات الايجابية بهذا الاتجاه، ونادى بأن يتخذ الفرقاء في الصومال حلاً توافقياً ينهي خلافاتهم ويعيد لبلدهم الأمن والاستقرار ويجنبهم مزيداً من الانقسام والمعاناة.

وفي ما يتعلق بالملف النووي الإيراني أكد الشيخ حمد مجدداً على ضرورة تسوية تلك المسألة بالوسائل السلمية وبمواصلة الحوار الدولي مع إيران.

وجدد الأمير القطري التأكيد على التزام بلاده بثوابتها الوطنية وبدعم القضايا العربية والإسلامية، والعمل على تعزيز مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبناء موقف عربي موحد يخدم القضايا القومية في إطار جامعة الدول العربية، مشيراً إلى أن قطر تبذل كل جهد مستطاع لتوطيد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي، قال الشيخ حمد بن خليفة إن النمو الاقتصادي الذي شهدته قطر خلال السنوات العشر الماضية ما زال يواصل الارتفاع حيث بلغ مستوى الناتج المحلى الإجمالي في العام 2005 ما يقارب 237 في المئة من مستواه في العام 2001 أي أنه تضاعف في أقل من أربع سنوات وأن معدل النمو بلغ في السنة الأخيرة وحدها أكثر من 30 في المئة.

لكنه أشار إلى أن التضخم الذي تشهده بلاده يعود إلى أسباب عدة منها الزيادة العالمية في أسعار الواردات ومعدل النمو المرتفع للاقتصاد القطري في السنوات القليلة الماضية والذي أدى إلى عدد من الاختناقات لم يتمكن فيها العرض من الاستجابة الكاملة للطلب المتزايد.

وقال إن ارتفاع الأسعار في قطاع الإسكان كان أحد أهم مكونات هذا التضخم الذي انعكس على قطاعات أخرى كالمواد الغذائية والخدمات والفنادق.

ودعا إلى تكثيف الجهود لمحاربة هذه الظاهرة بسبب مضارها الكبيرة على الاقتصاد القطري بشكل عام وعلى الاستثمارات المحلية والأجنبية والإنفاق المحلي وميزانيات الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة وعلى القوة الشرائية لشريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين. وأعلن عن تخصيص نسبة 208 في المئة من الناتج المحلى الإجمالي لدعم البحث العلمي.

الدوحة ــ أيمن عبوشي