تعرض العشرات من موظفي ومراجعي دائرة البعثات الثقافية التابعة لوزارة التعليم العراقي للخطف أمس، على يد مسلحين مجهولين يرتدون زي »مغاوير الداخلية«، ووسط الفوضى العارمة وتضارب في أرقام عدد المخطوفين، أكد وزير التعليم العالي العراقي على أن عددهم يناهز المئة وأن الداخلية العراقية متهمة بالتقصير في حماية الكادر التعليمي.
مهدداً بوقف التدريس في الجامعات العراقية إلى أجل غير معلوم، فيما قتل 26 شخصا بينهم 6 من رجال الشرطة، في وقت واصلت القوات الأميركية عملية »المد العالي« في الشعلة موقعة 10 قتلى في صفوف المدنيين العراقيين، وقتلت 30 آخرين ودمرت 20 منزلا في الرمادي.
وأعلنت مصادر في وزارة الداخلية العراقية عن أن »أفرادا تقلهم سيارات حكومية ويرتدون زي الشرطة العراقية قاموا باقتحام أحد المكاتب الحكومة وسط بغداد واقتياد العشرات من الأشخاص إلى مكان مجهول«.
وقالت إن »أفرادا يرتدون ملابس مغاوير الداخلية وتقلهم سيارات حديثة من طراز (شيفروليت بيك أب) قاموا باقتحام مكاتب دائرة البعثات الثقافية ودائرة إعمار المشاريع التابعتين لوزارة التعليم العالي والكائنتين في منطقة الكرادة«، وأضافت أن »المسلحين قاموا باختطاف عشرين شخصا من العاملين في الدائرة واقتيادهم إلى مكان مجهول«.
وفي ذات السياق، أكدت وزارة التعليم العالي على وقوع الهجوم، لكنها أوضحت أن »عدد المختطفين يتجاوز المئة«، وقال الناطق من المكتب الإعلامي لوزارة التعليم العالي إن »سيارات حكومية وأشخاصا يرتدون ملابس قوات الداخلية اقتحموا المكاتب وقاموا باقتياد كل الأشخاص الذين كانوا متواجدين داخل المكاتب من الموظفين والأشخاص المراجعين من ضمنهم مدير المكتب«.
وأضاف أن »المهاجمين قاموا بحجز جميع النساء في غرفة واحدة واخذوا جميع هواتفهم النقالة، ثم قاموا باقتياد الرجال إلى سيارتهم، وذهبوا«.
وأوضحت وزارة الداخلية العراقية أنها علمت »بالحادثة وان جميع وحداتها العاملة في بغداد دخلت الآن في حالة الإنذار بحثا عن الجهة التي تقف وراء العملية«، وأضاف الناطق الرسمي لوزارة الداخلية، والذي رفض تأكيد عدد المخطوفين »نريد أن نعلم الآن من هي الجهة التي تقف وراء العملية هل هم إرهابيون أم هي جهات حكومية«.
وفور شيوع نبأ الخطف، أعلن وزير التعليم العالي العراقي عبد دياب العجيلي أمام مجلس النواب عن »وقف التدريس في الجامعات بعد حادث خطف نحو 100 موظف ومراجع من الوزارة«. وقال إن »عملية الخطف هدفها إنهاء التعليم العالي وإفراغه«، وأضاف إنها »عملية تخويف إجرامية فضلا عن كونها إرهابية، ليس أمامي إلا أن أوقف التدريس في الجامعات وخصوصا في بغداد«.
مضيفا ان »ما حدث هو اختراق امني كبير خصوصا وان المنطقة التي تتواجد بها هذه المكاتب تعج بنقاط التفتيش سواء التابعة للشرطة أو التابعة للجيش«، وأضاف أنا »بنفسي طلبت من وزيري الداخلية والدفاع أن يقوما بتأمين الحماية لوزارة التعليم والجامعات العراقية، لدينا معلومات تفيد أن هناك جهات إرهابية تستهدف الوزارة والجامعات«.
ومضى يقول »توفرت لدينا معلومات تفيد أن سيارات شرطة كانت متواجدة في المكان قامت بمتابعة سيارات القوة المهاجمة إلى مكان معين، وبعد ذلك لا نعرف ما حدث«.
إلى ذلك، وفي اتهام للأجهزة الأمنية العراقية بالتقصير، قال شاهد »رجال الشرطة كانوا يراقبون ما يحدث حين كان المسلحون الذي احتجزوا الرهائن، وهم يفحصون بطاقات الهوية لفصل السنة عن الشيعة ثم اقتادوا السنة وذهبوا إلى مكان مجهول«.
وقال الشاهد وهو موظف حكومي ويعمل في مبنى وزارة التعليم العالي إنه »عاد إلى المبنى ليرى جميع العاملين من الرجال وقد اصطفوا في ساحة انتظار سيارات«، وأضاف »ان ما يقرب من 40 سيارة يرتدي أفرادها اللون الكاكي اقتحموا مكاتب دائرة البعثات والعلاقات الثقافية، في حدود الساعة العاشرة والنصف صباحا بالتوقيت العراقي، وقاموا باقتياد جميع الأشخاص الذين كانوا متواجدين في البناية إلى موقف السيارات التابع للدائرة«.
وفي نزيف الدم العراقي اليومي، ذكرت تقارير تلفزيونية عراقية أن »30 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 17 آخرون بجراح في قصف جوي أميركي استهدف منازل في أحد أحياء مدينة الرمادي«.
ونقل تلفزيون »الشرقية« عن مصادر في الشرطة العراقية قولها إن »طائرات ودبابات أميركية قصفت منازل في حي الضباط وسط مدينة الرمادي ما أسفر في حصيلة غير نهائية عن مقتل 30 شخصا وجرح 17 آخرين وتدمير أكثر من 20 منزلا«.
من جهة أخرى، قالت مصادر في الشرطة العراقية إن »13 شخصا من ضمنهم 6 من رجال الشرطة، قتلوا في حوادث متفرقة في العراق بينهم 11 في محافظة ديالى«.
وأفادت بأن »مسلحين هاجموا نقطة تفتيش تابعة للشرطة في وسط بعقوبة (60 كيلو مترا شمال شرق بغداد) ما أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة وإصابة رابع بجروح«.
وكانت هذه المصادر أعلنت عن أن »سبعة أشخاص قتلوا وأصيب اثنان آخران عندما هاجم مسلحون مجهولون حافلة ركاب صغيرة كانت في طريقها من مندلي (قرب الحدود مع إيران) إلى بعقوبة على الطريق العام«، وتابعت أن »ضابط شرطة برتبة ملازم قتل بنيران مسلحين أمام منزله في حي بعقوبة الجديدة وسط المدينة«.
وفي الكوت (175 كيلومترا جنوب شرق بغداد)، أعلن مصدر امني عن »مقتل اثنين من الجنود العراقيين بنيران مسلحين هاجموا دوريتهم بالقرب من قرية الدبوني«، وفي بغداد قتل أحد كوادر حركة »الوفاق الوطني«.
وبشأن مواصلة عملية »المد العالي«، أعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية عن مقتل 12 شخصا على الأقل وإصابة 13 آخرين خلال عملية »المد العالي« التي تقوم بها القوات الأميركية منذ يومين في منطقة الشعلة«.
وقال المصدر طالبا عدم الكشف عن اسمه إن »قوة من الجيش الأميركي دهمت قطاعين في منطقة الشعلة فاندلعت مواجهات تخللها قصف من المروحيات ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 13 آخرين«.
إلى ذلك، أعلن مصدر امني عراقي عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 25 آخرين في انفجار سيارة مفخخة في سوق الشورجة وسط بغداد، وقال المصدر إن »سيارة مفخخة انفجرت بالقرب من تقاطع الأمين في سوق الشورجة التجاري المزدحم بالمارة«.
مقتل تركي مخطوف منذ يوليو
أعلنت وزارة الخارجية التركية الليلة قبل الماضية عن مقتل عامل تركي، كان خطف في يوليو الماضي في العراق، وطالب خاطفوه بفدية.
وقالت الوزارة في بيان إن »أسرة العامل يلديريم تيك تعرفت في صور، على جثته التي عثر عليها في سبتمبر الماضي على طريق قرب مطار بغداد«، وتابعت »انها تسعى لإعادة جثته إلى تركيا«.
وكان مجهولون خطفوا الرجل في 23 يوليو الماضي ثم طالبوا بفدية للافراج عنه، وقُتل ثلاثون تركيا في العراق منذ الغزو الأميركي لهذا البلد في 2003، معظمهم من سائقي الشاحنات أو يعملون في شركات تركية تعمل في العراق.
بغداد ــ نصير النهر
