تأكيدا لما نشرته»البيان« يوم الخميس الماضي، كشف مركز المعلومات الإسرائيلي ‏لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة»بتسليم« عن ارتكاب جيش الاحتلال جريمة حرب ‏حقيقية في الضفة الغربية الأسبوع الماضي،عندما اعدم وبدم بارد مقاومين جرحى في بلدة ‏اليامون، بعد أسرهم، في وقت استشهد أمس فلسطينيان احدهما في توغل إسرائيلي في نابلس.‏

‏ وكشف التلفزيون الإسرائيلي القناة الثانية مساء الاثنين، عبر تقرير مصور وشهادات ‏لمواطنين فلسطينيين عن مطالبات بفتح تحقيق حول استشهاد خمسة فلسطينيين‏ من أبناء بلدة اليامون بقضاء جنين شمال الضفة الغربية‎.‎

وكان تحقيق ميداني أجرته منظمة »بتسيلم« أثار شكوكا جدية، حول قيام الجنود ‏الإسرائيليين بإعدام مواطنين فلسطينيين من بلدة اليامون سقطوا يوم الثامن من شهر نوفمبر الحالي‎.

وجاء في التقرير أن قوة إسرائيلية خاصة قتلت يوم الثامن من الشهر الحالي، خمسة ‏فلسطينيين من سكان بلدة اليامون في منطقة جنين، وهو النبأ الذي أكده موقع الجيش ‏الإسرائيلي الالكتروني حين أعلن أن قوة مشتركة من جنود الجيش وعناصر جهاز الأمن العام »‏الشاباك« قتلت خمسة»إرهابيين« في اليامون من دون أن يتطرق للتفاصيل.

وأضاف التقرير أن »ظروف مقتل اثنين هما سليم أبو الهيجا ومحمود أبو حسن مختلفة ‏جوهريا عما أعلنه الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي وذلك وفقا لتحقيقات مختلفة«‏‎.‎

وأشار تقرير »بتسليم« إلى شهادة أفراد عائلة (قبها) من بلدة اليامون، الذين أكدوا أن ‏‏»مطلوبين طرقا باب منزلهم، نحو الساعة الواحدة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي، ‏وهما مصابان حيث أدخلتهما العائلة إلى المنزل، وقدمت لهما الإسعافات الأولية على يد ‏رب الأسرة وابنه ونسيبه، وقامت الأم بتغطيتهما ببطانية، وبعد مرور ما يقارب الربع ‏ساعة حضرت إلى المنزل قوة عسكرية إسرائيلية«‏‎.‎

وتابع التقرير »استعملت القوة العسكرية مكبرات الصوت لمطالبة العائلة بفتح باب ‏منزلهم، وألقت عليهم قنبلة صوت، وعندما فتح رب الأسرة الباب طلب منه الجنود في ‏سيارة الجيب إخلاء أفراد الأسرة وإحضارهم إلى ساحة المنزل الخارجية، وفعلا خرج ‏جميع أفراد الأسرة ووقفوا بجانب الجدار المقابل لمدخل المنزل حسب أوامر الجنود«.‏

أضاف التقرير »وفي هذا الوقت استلقى المطلوب محمود أبو حسن على مدخل إحدى ‏الغرف القريبة من المدخل ومر ثلاثة جنود من فوقه أثناء دخولهم مباشرة إلى الغرفة ‏التي استلقى فيها المطلوب الثاني سليم أبو الهيجا، وبعد أقل من دقيقة، سمع سكان المنزل طلقة نارية أو طلقتين أتضح فيما بعد، أنها قتلت محمود أبو الهيجا«.‏

وأشار التقرير إلى أن »كلا من بشار ومهند قبها شاهدا أحد الجنود وهو يطلق النار على ‏المطلوب الثاني أبو حسن، وشاهد مهند فوهة البندقية لحظة الإطلاق على أبو حسن الذي ‏أصيب مباشرة فيما شاهد بشار وميض الطلقة التي قتلت أبو حسن«.‏

وأثار التحقيق الذي أجرته »بتسيلم «شكوكا في إقدام الجنود الإسرائيليين على إعدام ‏المطلوبين أبو حسن وأبو الهيجا، بدم بارد من دون أن يشكلا أي خطر على القوة ‏الإسرائيلية، لكونهما مصابين ولا يحملان أسلحة، وحقيقة عدم إطلاق الجنود النار ‏عليهما فور دخولهما المنزل، وعدم قيامهم بتفتيشهما أو تقييدهما وفقا للمتعارف عليه في ‏مثل هذه الحالات، مشيرا إلى أن الجنود لم يروا فيهما أي خطر.

إلى ذلك، ذكرت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بأن فلسطينيين استشهدا أحدهما ناشط من ‏»كتائب الشهيد أبو علي مصطفى« التابعة لـ»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين«، في عملية عسكرية واسعة في مخيم العين غرب نابلس. ‏والآخر قضى نحبه في أحد المستشفيات بجمهورية مصر حيث كان يعالج من إصابته ‏الخطيرة في العدوان الأخير على بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة »معا« عن تلك المصادر »أن بهاء صالح خاطر (26عاماً) من كتائب ‏الشهيد أبو علي مصطفى استشهد بعد إصابته برصاص جنود الاحتلال في مخيم العين ‏حيث ترك ينزف حتى الموت إثر منع جنود الاحتلال الطواقم الطبية الفلسطينية من الوصول إليه لتقديم العلاج له«.

وكانت قوة من الجيش اعتقلت والد الشهيد يوم الاثنين من منزله في المخيم للضغط عليه ‏لتسليم نفسه بعد أن فشلت في اعتقاله خلال العديد من المحاولات لذلك‎.‎

وأضافت المصادر أن» العملية العسكرية الإسرائيلية بدأت فجر أمس عندما اجتاحت ‏عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية المخيم وحاصرت كافة مداخله ونشرت القناصة ‏على أسطح المنازل المطلة على المخيم«‏‎.‎

كما استشهد في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية، الشاب محمد عبد الله مقحز (21 ‏عاماً) من بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة متأثرا بجروح أصيب بها في الثامن من ‏نوفمبر الجاري‎.‎‏ وقال معاوية حسنين مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة إن» الشاب المولود في الثالث من أغسطس عام 1985 استشهد في أحد مشافي ‏جمهورية مصر العربية بعد نقله لتقلي العلاج هناك وتم نقل جثمانه إلى قطاع غزة عبر ‏معبر كرم أبو سالم ليوارى مثواه الأخير في مسقط رأسه في بيت حانون«‏‎.‎

الأمم المتحدة تفتح ملف الانتهاكات الإسرائيلية

يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة خاصة اليوم الأربعاء للنظر في ‏دعوة وجهتها دول عربية وإسلامية للتحرك ضد»الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان« ‏التي ترتكبها إسرائيل في غزة.‏

‏وقالت الأمم المتحدة إن» الدعوة لعقد الجلسة وهي ثالث جلسة خاصة للمجلس الجديد ‏لاقت تأييد 24 من 47 دولة في المجلس«.‏

وأوضحت الدول العربية والإسلامية أن »الاجتماع ينبغي أن ينظر في الانتهاكات ‏الجسيمة لحقوق الإنسان الناتجة عن عمليات التوغل العسكرية الإسرائيلية في الأراضي ‏الفلسطينية المحتلة بما في ذلك التوغل الأخير في شمال غزة والهجوم على بيت حانون ‏والقيام بتحرك بشأنها«.وحل مجلس حقوق الإنسان في مايو محل لجنة حقوق الإنسان التي فقدت مصداقيتها ‏لكن بعض نشطاء حقوق الإنسان قلقون من أن المجلس بات معرضا للمواجهات ‏السياسية التي عرقلت عمل اللجنة.(رويترز)‏

‏ ‏

غزة ـــ ماهر إبراهيم، والوكالات