حاولت فرنسا في اليومين الماضيين في القاهرة والخرطوم، إقناع الأطراف بفكرة نشر قوة دولية على حدود السودان مع تشاد وجمهورية افريقيا الوسطى لكن من دون جدوى، فباريس القلقة من احتمال اتساع رقعة النزاع في دارفور، سعت أيضا إلى الحصول على موافقة الخرطوم على مقترحاتها إلا أن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي سمع تحذيرات أكثر من عبارات التشجيع .

وفي زيارة إلى القاهرة أولا لمشاورة الرئيس المصري حسني مبارك حول أسلوب معالجة القضية مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير، سمع وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي عبارات تحذير أكثر من عبارات تشجيع.

وقال دبلوماسي فرنسي بعد اللقاء إن مبارك »قال لنا إن الرئيس السوداني عمر البشير ليس مغلقا على بعض الأفكار لكن يجب خصوصا الاصغاء اليه وتجنب الظهور بمظهر الموالين للأميركيين والبريطانيين«.

ولاسيما أن البشير رفض قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1706 الذي الصادر في 31 أغسطس الماضي بضغط من واشنطن ولندن، وينص على ارسال قوة تضم 17 ألف جندي ليحلوا محل وحدات الاتحاد الافريقي في دارفور، التي تعاني من نقص في الأموال والمعدات.

وقال دبلوماسي إن الفرنسيين لمسوا ليونة في مواقف الطرفين، بعدما أكد البشير انه مستعد لقبول تعزيز قوة الاتحاد الافريقي. وأوضح مسؤول فرنسي ان »المسألة أصبحت الآن معرفة ما إذا كنا نتوجه إلى تعزيز قوة الاتحاد الافريقي على الطريقة السودانية ام الى تعزيز للقوة بقيادة لوجستية للأمم المتحدة«.

وأكد البشير الذي التقى دوست بلازي مساء الأحد الماضي استعداده لدراسة إمكانية نشر »مراقبين«، وهي فكرة تبقى اقل بكثير من تطلعات فرنسا التي يراقب جيشها الاقليم السوداني انطلاقا من تشاد، وأضاف »إن مسألة قوة حفظ السلام في دارفور هي آخر الأولويات بعد البحث عن اتفاق سياسي وبعد الشق الإنساني«.

وهو ما يؤكد فشل باريس في كسب أي تأييد لمقترحاتها، لكن الوزير دوست بلازي الذي سيزور الفاشر في دارفور قبل أن يعود الى باريس، حرص على أن يبدو متفائلا، بتأكيده أن الفكرة الفرنسية بنشر قوة على الحدود »تحقق تقدما«.

واقترحت فرنسا المشاركة بشكل اكبر في البحث عن اتفاق سياسي بما في ذلك لعب دور لدى المتمردين الذين لم يوقعوا اتفاق ابوجا في الخامس من مايو. وأكد دوست بلازي في الخرطوم »نعرف عددا من الأشخاص الذين يمكن المساهمة«.

مشيرا أيضا الى تأثير فرنسا بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي ولسياستها العربية والافريقية، لكن باريس القلقة من احتمال اتساع رقعة النزاع في دارفور، سعت أيضا إلى الحصول على موافقة القاهرة ثم الخرطوم على ان يتم بسرعة نشر قوة دولية على طول حدود تشاد وافريقيا الوسطى، حليفتاها الافريقيتان المجاورتان للسودان، ورد وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ببعض السخرية على هذه الفكرة، موضحا خلال لقاء مع الصحف السودانية انه يرى فيها »مناورة«فرنسية.

وبصفتها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ستشارك فرنسا الخميس في اجتماع مع الاتحاد الافريقي والسودان حول دارفور، في اديس ابابا وبدعوة من الاتحاد الافريقي.