أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها وأسفها الشديدين لتجدد وتواصل الاقتتال على الساحة الصومالية بين اتحاد المحاكم الإسلامية وقوة تابعة للحكومة الصومالية، فيما أعرب إسماعيل محمود هرة وزير خارجية الحكومة الانتقالية في الصومال عن أمله في أن يتم التوافق مع المحاكم على أسس معينة تسهم في إخراج البلاد من محنتها الراهنة، مشيراً إلى نيته في إحياء المفاوضات الفاشلة بين الجانبين، وقال إن الحكومة الانتقالية ستبذل كل جهدها للتوصل إلى حلول مناسبة تحظي برضا كل الصوماليين.

ورفض وزير خارجية الحكومة الانتقالية في الصومال تأكيد التقارير التي تتحدث عن إرسال إثيوبيا لقوات إلى الأراضي الصومالية لدعم حكومته في إطار استعدادها لمواجهات محتملة مع قوات المحاكم الإسلامية، مكتفياً بالقول »لا تعليق لدي حول مثل هذه التقارير«.

جاء ذلك في تصريحات صحافية خلال زيارته إلى الدوحة، ولفت هرة إلى ان »أي محاولات تهدف إلى إزالة الحكومة الانتقالية ستعيد الصومال عشرات السنوات إلى الخلف«، محذراً من وقوع انهيار كامل وفوضى تنتشر في مختلف أنحاء البلاد.

وفيما أعلن عن رغبته في حدوث توافق مع المحاكم الإسلامية على أسس معينة لإخراج البلاد من محنتها، قال هرة »ان المحاكم الإسلامية أصبحت تشكل مصدر التهديد والقلاقل للأمن والاستقرار وأنها الخطر الداهم في الوقت الراهن, في حين أنه كان يتم النظر إليها سابقاً بوصفها عاملاً ايجابياً يمكن ان يدفع البلاد إلى الاستقرار وتمكينها من تجاوز الأوضاع الصعبة التي تعيشها منذ أكثر من 16 عاماً«.

وأضاف ان الصومال في حاجة إلى مساعدات مكثفة من دول الجوار الثلاث وهي إثيوبيا وكينيا وجيبوتي, وذلك للإسهام في تدريب قوات الحكومة الانتقالية، مبيناً انه »إذا تعرضت الحكومة الانتقالية إلى تهديدات مخيفة مثلما تتعرض له الآن فان الدول الثلاث مطالبة بتقديم العون لها«.

من جهته، قال السفير أحمد بن حلي الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية »إن الجامعة العربية تأسف لهذه المؤشرات السلبية وغير الايجابية على الساحة الصومالية وتصاعد التراشق الإعلامي والتصعيد العسكري بين الأطراف الصومالية وهذا يقلق الجامعة بشكل كبير«.

وأضاف في تصريح له أمس »ان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى سيجري مشاورات مع الأطراف الدولية والإقليمية خاصة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ومسؤولي الاتحاد الإفريقي وحكومة إثيوبيا حول كيفية استئناف المفاوضات الصومالية المتوقفة وسبل إنجاحها .

وذلك خلال تواجده في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يومي 15 و16 نوفمبر الجاري على هامش الاجتماع الذي دعت إليه الأمم المتحدة مع المنظمات الإقليمية والدولية حول دارفور«.

وأكد أن الجامعة العربية ملتزمة بالاتفاقات السابقة التي تم التوصل إليها في جولتي المفاوضات بين الحكومة الصومالية واتحاد المحاكم الإسلامية في الخرطوم خلال شهري يونيو وأغسطس 2006.

وقال إن الجامعة العربية تبذل الجهود مع الطرفين الصوماليين وبعض الأطراف الإقليمية المعنية لإعداد المناخ لاستئناف المفاوضات الصومالية المؤجلة, مشيراً »إلى أن الأمور على المستوى السياسي وصلت لمرحلة من التقارب في وجهات النظر فيما يخص الشروط التي يضعها كل طرف صومالي قبل الدخول في المفاوضات مؤكداً ان الكثير من هذه الشروط تم تقليصه«.

وأشار السفير أحمد بن حلي إلى أن الجامعة العربية سوف تشارك في الاجتماع الدولي الذي دعت إليه الأمم المتحدة يومي 16 و17 نوفمبر الجاري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والذي يضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية والقوي الإقليمية المعنية وحكومة الخرطوم وسوف يرأس وفد الجامعة أمينها العام عمرو موسى الذي يصل غداً الأربعاء إلى أديس أبابا لهذا الغرض.

القاهرة ــ سباعي إبراهيم