وافقت الحكومة اللبنانية في اجتماع استثنائي إشكالي، على المسودة النهائية لمشروع النظام الأساسي للمحكمة ذات الطابع الدولي التي ستحاكم المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، في موازاة تعمق المأزق الداخلي باستقالة وزير سادس من الحكومة مقرب من الرئيس إميل لحود.
وصرح وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة عقب اجتماع الحكومة الاستثنائي برئاسة فؤاد السنيورة، »وافقنا على المسودة وسنبلغ مجلس الأمن الدولي بذلك«.
وأوضح أن الوزراء الحاضرين »لم يتحفظوا ولم تكن عندهم ملاحظات على أي من البنود« الواردة في المسودة النهائية التي توافق عليها مجلس الأمن الدولي.
وشارك في الاجتماع 17 من أعضاء الحكومة من أصل 24 بعد استقالة ستة وزراء:
خمسة يمثلون حركة أمل وحزب الله السبت ووزير سادس مقرب من رئيس الجمهورية إميل لحود فضلا عن غياب سابع هو وزير الداخلية محمد السبع المستقيل بعد أحداث الشغب التي شهدتها بيروت احتجاجا على نشر رسوم مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في صحيفة دنماركية في فبراير الماضي. ووافق رئيس الحكومة فؤاد السنيورة حينها على استقالته وتم تعيين وزير الشباب والرياضة احمد فتفت مكانه بالوكالة.
واستقال يعقوب الصراف وزير البيئة اللبناني الموالي للرئيس إميل لحود بعد استقالة خمسة من الوزراء الشيعة المنتمين لحزب الله وحركة أمل بعد انهيار المحادثات بشأن طلب المؤيدين لسوريا إجراء تعديل وزاري يعطيهم سلطة معطلة في الحكومة.
وجاء في كتاب استقالة الصراف المسيحي إلى رئيس الوزراء فؤاد السنيورة »بما أني لا أجد نفسي منتميا لأي سلطة دستورية يغيب عنها تمثيل طائفة بأكملها أيا كانت أتقدم من دولتكم باستقالتي من الحكومة«. ورفض السنيورة الاستقالات لكن مصدرا رفيعا مقربا من الوزراء قال إنهم لن يعودوا عن قراراتهم.
وقد عقدت الحكومة اجتماعها رغم إعلان رئيس الجمهورية أنها أصبحت »فاقدة الشرعية الدستورية« بسبب غياب أي تمثل لطائفة بكاملها (الشيعية). من جهته، حذر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، أعلى هيئة دينية للطائفة الشيعية، من »مخاطر اجتماعات تتخذ قرارات وهي تفتقد للشرعية«. ورأى المجلس في بيان صدر اثر اجتماع استثنائي أن إدخال قضية المحكمة الدولية في الخلاف هو »لتغطية المشكلة المتمثلة في حكومة الوحدة الوطنية (...) وهو ضرب للإجماع الوطني حول كشف الحقيقة في اغتيال الحريري«.
وقال بيان للمجلس »ان استقالة مجموعة من الوزراء من الحكومة الحالية أفقدها مكوناً أساسياً يجمل استمرار الحكومة متناقضا مع مقدمة الدستور والتي تنص على أن لا شرعية لأي سلطة تناقض صيغة العيش المشترك.. وجوب تمثيل الطوائف«.
وجدد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، تأييده السابق لمقررات مؤتمر الحوار الوطني اللبناني »ولاسيما منها دعم التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والموافقة على مبدأ تشكيل محكمة ذات طابع دولي«.
وقال إنه يعتبر »أن إدخال هذا الموضوع الوطني من قبل البعض لتغطية طبيعة المشكلة السياسية القائمة اليوم إنما يشكل في الدرجة الأولى ضرباً للإجماع الوطني حول قضية كشف الحقيقة الذي كان ويجب أن يبقى حاضراً في مقاربة هذه القضية الحساسة«.
وكانت الأكثرية النيابية قالت بعد اجتماع لها الأحد ان استقالة الوزراء الشيعة موجهة ضد إقرار المحكمة الدولية. ونبه المجلس مما وصفه بـ »مخاطر وتداعيات عقد اجتماعات واتخاذ أية قرارات تفتقد للمشروعية الدستورية«.
واعتبر قرار قيادتي حركة أمل وحزب الله، بالاستقالة من الحكومة»تعبيراً عن حق سياسي من صلب نظامنا الديمقراطي ويتوافق مع مطالبتهم الواضحة والمشروعة في تشكيل حكومة وحدة وطنية، والذي يعبر المجلس عن دعمه بقيامها لتأمين المشاركة الحقيقية والفاعلة ليس فقط للطائفة الإسلامية الشيعية بل لكل المكونات اللبنانية«.
وكانت قضية دراسة مشروع المحكمة، الذي تنتظر الأمم المتحدة موافقة الحكومة اللبنانية عليه، قد أدت السبت الماضي إلى إفشال جلسة التشاور بين القادة اللبنانيين لتشكيل حكومة وحدة وطنية يطالب بها حزب الله المدعوم من سوريا وإيران.
وترفض الأكثرية النيابية الحاكمة مطلب حزب الله وحلفائه شغل ثلث مقاعد الحكومة، معتبرة أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تعطيل عملها. وجاء في بيان الأكثرية (قوى 14 آذار) أن »الخطة التي كانت مبيتة أصبحت مكشوفة وهي خطة سورية - إيرانية للانقلاب على الشرعية ومنع قيام المحكمة الدولية وتعطيل القرار 1701«.
بيروت ــ (البيان) والوكالات
