كشفت مصادر رفيعة لـ «البيان» في غزة، عن أن حكومة الوحدة الوطنية المقبلة ستأتي بصبغة «حمساوية» بعد حصول «حماس» على 12 حقيبة وزارية و«فتح» على 6 حقائب مع استبعاد القياديين في «فتح» محمد دحلان وجبريل الرجوب من التشكيلة الحكومية، في وقت أكدت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمس، على أن الحكم على الحكومة الفلسطينية المقبلة سيكون وفق أفعالها وذلك غداة إعلان احتمال تولي محمد شبير منصب رئيس الوزراء الفلسطيني.
وقالت المصادر إن الاتفاق بين «فتح» و«حماس» على تشكيل حكومة جديدة هو جزء من صفقة شاملة تتضمن الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير مقابل إطلاق سراح ألف أسير فلسطيني من داخل السجون الإسرائيلية .
وأضافت أن الصفقة تتضمن أيضا اعترافا إسرائيليا ودوليا بالحكومة الفلسطينية الجديدة لفك الحصار السياسي والاقتصادي.
وقال رئيس كتلة« فتح» في المجلس التشريعي عزام الأحمد، إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«أبو مازن»، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، اتفقا بشكل مبدئي على أن لا يتم الإعلان عن الحكومة الفلسطينية الجديدة حتى لو أنجزت، إلى أن يتم إطلاق جميع الوزراء والنواب الذين تحتجزهم إسرائيل.
وقال الأحمد في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» إن حركته تفضل أن تكون الحقائب الوزارية الرئيسية في تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية المقبلة من خارج حركتي «حماس» و«فتح». وبينت المصادر أن «حماس» ستحصل على 12 حقيبة وزارية في حكومة الوحدة مقابل ست حقائب ل«فتح» وخمسة لباقي الفصائل.
وشددت «حماس» على الاحتفاظ بالحقائب الوزارية التالية: وزارة الصحة، وزارة التربية والتعليم العالي، وزارة الأوقاف، وزارة الداخلية، ووزارة الحكم المحلي. في حين ستوزع الحقائب الأخرى على مستقلين مقربين من الحركة.
وأكدت المصادر على أن «فتح» ستسيطر على ست حقائب وزارية على رأسها وزارة الخارجية.
بينما توزع الحقائب الخمس الأخرى على باقي الفصائل ومن بينها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، حيث تشير الدلائل إلى أن النائبة خالدة جرار عضو المكتب السياسي للجبهة في الضفة الغربية ستحظى بحقيبة شؤون الأسرى، أما قائمة بديل (تحالف الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب) وقائمة فلسطين المستقلة التي يترأسها مصطفى البرغوثي والذي يتوقع أن يتسلم وزارة الصحة.. بينما رفضت حركة «الجهاد الإسلامي» المشاركة في الحكومة.
وأكدت المصادر أن عددا من وزراء الحكومة الحالية سيكون في الحكومة المقبلة، بينهم نائب رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم الحالي ناصر الدين الشاعر، وكذلك وزير التخطيط سمير أبو عيشة.
وكشفت المصادر المقربة من «حماس» أن الحركة اشترطت على رئيس السلطة الفلسطينية أن لا يصادق على تعيين قيادات فتحاوية معروفة في الحكومة الجديدة منها محمد دحلان وجبريل الرجوب، مقابل تعهدها باستبعاد قياداتها من الصف الأول، والاكتفاء بترشيح قيادات من الصف الثاني، ومستقلين مقربين منها.
وأكدت المصادر أنه وفي الاجتماع الأخير بين أبو مازن ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، وبعد رفض الرئيس ترشيح باسم نعيم لرئاسة الوزراء، طلب هنية منه اختيار اسم رئيس الوزراء الذي يريده وأكد له أن الحركة ستوافق عليه، بدون تحديد أسماء أخرى.
وفي وقت سابق، أعلن هنية أن الرئيس محمود عباس أكد وجود ضمانات لرفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني في حال تم ترسيم تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية .
وأوضح عقب انتهاء الاجتماع التحضيري للجنة المشتركة من حركتي «حماس» و «فتح» أول من أمس، «أن المشاورات الفلسطينية تنطلق من القناعات الوطنية ، مشددا على وجوب احترام الإدارة الخارجية والمجتمع الدولي إرادة الشعب الفلسطيني» .
ومن جانبه، قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ورئيس الوزراء السابق أحمد قريع «أبو علاء» في مؤتمر صحافي بعد انتهاء الاجتماع التحضيري لممثلي الحركتين في اللجنة المشتركة بمقر رئاسة الوزراء في مدينة غزة «ان عهدا فلسطينيا قد بدأ من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع ان تفك الحصار من خلال الدعم الذي ستجده من فتح وحماس وكل القوى والفصائل الوطنية والإسلامية».
في موازاة ذلك، أكدت وزيرة الخارجية الإسرائيلية ان الحكم على الحكومة الفلسطينية المقبلة سيكون وفق أفعالها وقالت ليفني للاذاعة الإسرائيلية العامة إن «المسألة ليست في معرفة من سيكون عضوا في هذه الحكومة بل في ما ينوي القيام به وما اذا كان سيقبل الشروط الثلاثة التي يطلبها العالم وهي التخلي عن الإرهاب والعنف مع الاعتراف بإسرائيل والاتفاقات الموقعة».
وأضافت «منذ 11 شهرا العالم أصر على موقفه ما أتاح افهام قادة حماس انه لا يمكنهم البقاء على ايديولوجيتهم والاستمرار في السلطة وتلقي الأموال مع التمتع بالشرعية الدولية».
غزة ـ «ماهر إبراهيم»، والوكالات
