صرحت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في حديث مع صحيفة إسرائيلية نشر أمس، أن سوريا «بلد خطير» مطالبة إياها بتغيير سلوكها، في وقت رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت توصية قدمها المسؤولون في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بالتفاوض مع دمشق.
ورأت رايس في المقابلة مع صحيفة «معاريف» أن «سوريا بلد خطير وهي تتصرف بشكل خطير. قلنا لها إن عليها تغيير سلوكها لأنها لا تسهل حفظ الاستقرار في الشرق الأوسط».
وأضافت «من الواضح أننا نتابع عن كثب ما يجري ونتشاور (على المستوى الدولي) لإبلاغ سوريا أن عليها تغيير سلوكها». وأكدت الوزيرة الأميركية أن الولايات المتحدة قلقة جدا لأنه يتم نقل أسلحة إلى حزب الله اللبناني عن طريق الأراضي السورية.
وأجريت هذه المقابلة عشية اجتماع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي مع رايس في واشنطن قبل أن يجتمع مع الرئيس جورج بوش. لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» خصصت أمس عنوانها الرئيسي لمعلومات مفادها أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية دعت اولمرت الأسبوع الماضي إلى أن يأخذ على محمل الجد الإشارات الصادرة عن دمشق بشأن السلام. إلا أن الصحيفة نفسها نقلت عن رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) مئير داغان قوله إن «سوريا ليست مستعدة لمحادثات سلام مع إسرائيل».
وكان الرئيس السوري بشار الأسد أكد في التاسع من أكتوبر أن سوريا وإسرائيل يمكنهما العيش بسلام. وأكد الأسد في مقابلة مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الحاجة إلى حكم غير منحاز بين البلدين. وقال «إنها مشكلة لا تعني الطرفين فقط. يجب أن يكون هناك حكم وان يكون هذا الحكم غير منحاز».
وأوضح «انه دور الولايات المتحدة ودور الأمم المتحدة، ودور الأوروبيين». لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة «ليست راغبة في لعب هذا الدور وليست لها رؤية من اجل السلام». من جهته، أعرب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الأسبوع الماضي عن قناعته ان عملية السلام في الشرق الأوسط ستنطلق مجددا في 2007، مؤكدا استعداد سوريا للتفاوض على أساس قرارات الأمم المتحدة.
وأفادت «يديعوت أحرونوت» أمس في تفاصيل تقريرها، أن شعبة الاستخبارات العسكرية أوصت أمام الحكومة الإسرائيلية بإجراء «فحص إيجابي» للإشارات التي يرسلها الرئيس السوري بشار الأسد إلى إسرائيل بشأن استعداده لاستئناف مفاوضات السلام بين الدولتين.
وقدمت شعبة الاستخبارات العسكرية توصيتها بهذا الخصوص خلال اجتماع عقده أولمرت الأسبوع الماضي استعداداً لزيارته إلى الولايات المتحدة التي وصلها أمس، وحضر الاجتماع وزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس أركان الجيش دان حالوتس ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء عاموس يدلين ورئيس الموساد مائير داغان ومسؤولون آخرون في الحكومة وجهاز الأمن الإسرائيلي.
وبحسب الصحيفة فإن شعبة الاستخبارات العسكرية بلورت توصيتها بالاستناد إلى تحليل معلومات جمعتها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وبعد مداولات دُعي إليها خبراء من خارج الجيش. وتقول شعبة الاستخبارات إن «النشاط السوري السلبي بنظر إسرائيل، مثل دعم حزب الله وتزويده بالسلاح، هدفه التلميح لإسرائيل بأن لديها ما ستربحه من تجديد المفاوضات مع دمشق».
وأشارت إلى إن أولمرت لم يقبل في هذه الأثناء بتوصية شعبة الاستخبارات العسكرية، وأنه يرى أنه يتوجب رفض إشارات الأسد لأنها تأتي مع نشاط سوري يمنع تقدماً سياسياً بين إسرائيل والفلسطينيين ويعرقل إطلاق سراح الجندي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليت.
وشن مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي هجوماً ضد شعبة الاستخبارات وقالوا «مثلما شاهدنا خلال حرب لبنان فإن الاستخبارات العسكرية تكرر محاولاتها للدخول في مجال ليس ضمن مسؤولياتها.
ونحن نتوقع من الاستخبارات العسكرية أن تطرح تقييمات للوضع وليس خططاً لتنفيذ خطوات سياسية التي يتوجب أن تستند إلى رؤية شاملة يفتقر الجيش إليها ومتوفرة لدى صناع القرار في الحكومة». وقال مسؤول آخر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن «ما تطرحه الاستخبارات العسكرية بخصوص سوريا لا يتطابق مع ما تريده إسرائيل».
(وكالات)