أعرب وزير خارجية فلسطين، رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق قدومي، عن تأييده نقل ملف القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي إلى الأمم المتحدة رغم معارضة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

وقال في حوار مع«البيان»إن بعض المسؤولين الفلسطينيين يخبئون الأموال الخاصة بالرواتب، لتعميق الأزمة التي يعانيها الفلسطينيون، وطالب بضرورة الإفراج عن تلك الأموال لان الفلسطينيين يواجهون المجاعة، متهما إسرائيل بالعبث في الداخل الفلسطيني بواسطة العملاء والمتطرفين.

ورأى أنه ليس أمام حركتي «فتح» و«حماس» سوى خيار واحد لا بديل عنه .. وهو إقامة حكومة وطنية طبقًا لوثيقة الأسرى ـ الوثيقة الوطنية ـ معتبرا أن كل من يحيد عن هذا المطلب لا ينوى الخير لهذا الوطن العزيز.

وفيما يلي نص الحوار:

* بداية نود التعرف على قراءتكم للوضع على الساحة الفلسطينية في ظل الأزمة الراهنة بين السلطة الوطنية والحكومة الفلسطينية ووجهة نظركم للخروج من تلك الأزمة؟!

ـ هذه الأزمة في الأساس خلقتها إسرائيل التي فرضت منذ أيام الأخ أبو عمار حصارًا شديدًا على الشعب الفلسطيني ودمرت وسائل عيشه واقتصاده وحاصرت تحركات المواطنين وتحركاتهم وعدم خروجهم أو دخولهم إلا بإذن خاص في زمن متباعد وساعدت إسرائيل الدول الغربية.

وعلى رأسها الولايات المتحدة التي اتخذت من الدعم المالي والاقتصادي وسيلة للضغوط الاقتصادية في نفس الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا لإجراء انتخابات في ظل الاحتلال فقبل الأخوة في الداخل وجرت هذه الانتخابات وشهد العالم والمراقبون بنزاهتها وحسن تنظيمها وعندما فازت حركة حماس بنسبة كبيرة في عضوية المجلس التشريعي نادت أميركا وإسرائيل بعدم الاعتراف بهذه الحكومة الجديدة متهمة حماس بالإرهاب وأنها لن تتعامل معها إلا إذا التزمت بثلاثة شروط .

وهى الاعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة (الإرهاب) والالتزام بالاتفاقات المعقودة علمًا بأن إسرائيل ما زالت تحتل جميع الأراضي الفلسطينية ولم تنفذ بندًا من بنود الاتفاقيات كالسماح لنصف مليون فلسطيني طردوا عام 1967 إلى العودة للضفة الغربية وإعادة الانتشار في 92 في المئة من الضفة الغربية وتسليم كل الإدارات المدنية للسلطة الفلسطينية.

هذا على الرغم من أن منظمة التحرير الفلسطينية قد تبادلت الاعتراف مع إسرائيل وأن حكومة حماس حكومة محلية تمثل جزءًا من الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع ومنظمة التحرير الفلسطينية هي المثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والمرجعية السياسية والتشريعية للسلطة الفلسطينية.

وهكذا خلقت أميركا وإسرائيل مشكلة كان بالإمكان تلافيها ولكن السياسية الأميركية في نفس الوقت كانت تقدم المبادرات السياسية كالأرض مقابل السلام وخريطة الطريق ثم تماطل في تنفيذها من خلال إسرائيل وتدمرها بعد ذلك من خلال الضمانات التي قدمتها لشارون بالنسبة لخريطة الطريق ولذلك فإن إسرائيل لا تريد السلام وقد عادت إلى غزة التي خرج منها شارون واستمرت في عدوانها واغتيالها واعتقالها للمواطنين.

إذن هذه الأزمة خلقتها إسرائيل وعبثت في المجتمع الفلسطيني في الداخل من خلال حفنة من العملاء وعدد قليل من المتطرفين والموالين مع الأسف للولايات المتحدة من خلال ما يقبضون من أموال طائلة باسم إقامة الديمقراطية في الوطن الفلسطيني .

* في رأيكم ما هي الخيارات المتاحة أمام أبو مازن للخروج من أزمة الحكومة الحالية ؟!

ـ أمام الأخوة من فتح وحماس خيار واحد لا بديل عنه وهو إقامة حكومة وطنية طبقًا لوثيقة الأسرى . الوثيقة الوطنية وكل من يحيد عن هذا المطلب لا ينوى الخير لهذا الوطن العزيز لأنه من المعروف أن كل حركة من حركات التحرير الوطنية كما شهدنا من تجارب العالم لابد وأن تشكل جبهة وطنية كما هو الحال بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية فقد تشكلت حركة المقاومة التي دخلت منظمة التحرير الفلسطينية من 6 فصائل.

وهذا يعنى أن الجبهة الوطنية في الداخل والخارج لابد وأن تتشكل وتضم كل فصائل المقاومة وليس فقط فتح وحماس حتى نتجنب التفرقة والخصام ونُفشل كل مؤامرات الولايات المتحدة وإسرائيل ونُحد من أَتباع الولايات المتحدة وعملاء إسرائيل وحتى تُصرف الرواتب والمعاشات لأصحابها فهناك أموال مخبأة لا يريد البعض من المتنفذين أن يصرفوها وهو أمر يثير الريبة والتعجب ونطالب من يملك هذه الأموال أن يصرفها بسرعة ودون تلكؤ فكفى أن الشعب يعيش مرحلة من المجاعة والحرمان .

* كيف تنظرون إلى قيام الدول العربية بنقل ملف الصراع العربي الإسرائيلي للأمم المتحدة ومدى جدواه وتأثيره على سير القضية الفلسطينية ؟!

ـ نحن نرحب بنقل القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة بجمعيتها العمومية ومجلس أمنها فالأمم المتحدة هي الحاضنة للقضية الفلسطينية ويجب ألا نخرجها من إطارها الطبيعي وقد حاولت أميركا وإسرائيل أن تضع أسس وقواعد للمفاوضات السياسية بعيدًا عن قرارات الأمم المتحدة بجمعيتها ومجلس أمنها.

ولكننا استطعنا إفشال هذه المحاولات على الرغم مما جاءت بها اتفاقات أوسلو من نصوص وقواعد بعيدة عن قرارات الأمم المتحدة وأتت باتفاق أوسلو الذي ينص على حكم ذاتي محدود بمعنى أن الشعب الفلسطيني قد سُور بأقلية تحكمها إسرائيل فلا سيادة له ولا حقوق مشروعة وليس له سيطرة على أرضه وثرواته الطبيعية .

وهذا ما جعلنا نرفض اتفاق أوسلو وما جاء به وأن نرفض كل المحاولات للمساس بالميثاق الفلسطيني وبالمجلس الوطني وإن كانت هناك محاولات للعبث بهذا الميثاق ونصوصه وطمس معالم منظمة التحرير الفلسطينية التي تعترف بها الأمم المتحدة وتمارس صلاحيتها كل عام بحضور الجمعية العمومية في حينها ومناقشة بند فلسطين والاحتفال بمناصرة الشعب الفلسطيني في 29 من شهر نوفمبر من كل عام .

* ما هي رؤيتكم لأزمة الأسير الإسرائيلي جلعاد شليت وموقف حماس منها ؟!

ـ من حق المقاومة الفلسطينية أن تستبدل هذا الأسير بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين القابعين في السجون الإسرائيلية والذين يبلغ عددهم 9 آلاف أسير والعديد منهم وحكم عليهم بالمؤبد أو بعشرات السنين ولم نجد طريقة لتبادل الأسرى والإفراج عنهم إلا من خلال أسر جنود إسرائيليين لإبدالهم بمناضلين فلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية .

.وهذا هو مطلب حماس وتساندها فيه الفصائل الفلسطينية المختلفة وعرض عليهم الوزير عمر سليمان مدير المخابرات المصرية فكرة تبادل الأسرى وهم في حوار حول عدد هؤلاء الأسرى الذين يمكن الإفراج عنهم ويبذل سليمان جهود مشكورة في هذا المجال ليحظى بموافقة الجميع لتحديد العدد وأسلوب التبادل والطرق التي يرونها مناسبة لذلك ولكن حماس تطلب أن تحدد أسماء هؤلاء الأسرى بعد أن يتم الاتفاق على عددهم وطريقة تبادلهم .

القاهرة ـ سباعي إبراهيم