يسود انطباع عام في العاصمة السورية بأن المرحلة الحالكة في العلاقات مع الولايات المتحدة والغرب قد ولت، بعد هزيمة الجمهوريين في الانتخابات الأميركية الأخيرة، وفوز الديمقراطيين في مجلسي الكونغرس والشيوخ.ويرى المراقبون في دمشق أن هذه النتيجة أتت لتنهي مرحلة امتازت بسوء التقدير وخطأ الحسابات من قبل إدارة أميركية لم تراع بأي شكل من الأشكال مصالح شعوب المنطقة، التي قالت كلمتها في جميع الأحداث التي وقعت في فلسطين ولبنان والعراق.

وفي هذا السياق أكد وزير الإعلام السوري محسن بلال أن الشعب الأميركي صوت من أجل التغيير وضد الحرب والعقلية النيوليبرالية المحافظة بشدة للإدارة الحالية، معتبرا أن نتائج هذه الانتخابات هي عقاب حقيقي من الشعب الأميركي لإدارته التي شنت حربا على العراق بسبب بواعث غير صحيحة وغير دقيقة ولذلك تتخبط القوات الأميركية والبريطانية الآن هناك.

وحسب المراقبين في العاصمة السورية فإن ملامح التغيير في المعادلة الاستراتيجية في المنطقة بدأت مع تصاعد المقاومة العراقية وتكبيدها لقوات الاحتلال خسائر جسيمة، ثم فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، وأخيراً فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه من حربه العدوانية الأخيرة على لبنان وانتصار المقاومة.فكل هذه المتغيرات لابد أن تؤدي إلى تغييرات في استراتيجية القوى الأخرى، الإسرائيلية- الأميركية.

وهو ما عبر عن نفسه بنتائج الانتخابات الأميركية وتعالي أصوات بعض المسؤولين الإسرائيليين مطالبين بفتح حوار مع سوريا. ناهيك عن الأصوات الأوروبية التي بدأت تتعالى مطالبة بعدم تجاهل سوريا، والأخبار التي تحدثت عن إعادة فتح ملف الشراكة الأوروبية مع دمشق تمهيداً لتوقيع الاتفاق.

ولايفصل بعض المراقبين بين الخيبات التي منيت بها إدارة بوش في المنطقة، وبين ملف اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، نظراً لأن التسييس رافق هذه القضية منذ بدايتها. ولذلك فإن مسودة تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي وما حصل عليها من تعديلات روسية مهمة تبين مدى الوضع البائس الذي وصلت إليه السياسة الأميركية في المنطقة التي أرادت أن يكون المدخل إلى معاقبة سوريا من خلال جريمة اغتيال الحريري.

ولذلك بدأت تعزز وجهة النظر الرسمية السورية، التي كانت تؤكد دائماً أن اغتيال الحريري ومحاولات إعطائه بعداً دولياً هو مدخل أميركي جديد من مداخل الشرق الأوسط الجديد الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي جورج بوش. أي إن الهدف من تسييس قضية اغتيال الحريري تحقيق مكاسب للسياسة الأميركية الشرق أوسطية، التي منيت بهزائم غير مسبوقة على جميع الجبهات.

دمشق ـ تيسير أحمد