أيا كانت التعديلات التي قد يجريها الرئيس الأميركي جورج بوش في سياسته في العراق فان منع فرق الإعدام الطائفية من قتل مئات الأشخاص أسبوعيا سيبقى على الأرجح أمرا مستعصيا بحكم تأخر الولايات المتحدة في كبح جماح أحد أكبر الميليشيات الشيعية وهو جيش المهدي ، إضافة إلى عجزها التام عن مواجهة مسلسل التفجيرات.

وما زاد في المأزق الأميركي هو خروج جيش المهدي عن سيطرة الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، لكن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حاول الدفاع عن بوش بالتاكيد ان محاولات الصدر للسيطرة على جيش المهدي كانت متأخرة. ولم يحدد بوش ما الذي قد يفعله اذا فشلت الحكومة في وقف الانزلاق نحو حرب أهلية بموجب «الاطر الزمنية»التي تم الاتفاق عليها مع واشنطن.

لكنه يقول انه لن يترك القوات الاميركية وسط النار بعد ان فقد السيطرة على مجلسي الكونغرس في الاسبوع الماضي وهو يتعرض لضغوط محلية متزايدة للانسحاب من العراق. وبرأ الصدر ساحته من العنف ضد العراقيين ، وقال انه لا شأن له بالمسلحين الذين يعملون باسمه الذين يجوبون بغداد ويستهدفون الاقلية السنية ويطردون بعض السكان من منازلهم في شكل من اشكال التطهير العرقي ويحاولون فرض تفسيرات قاسية لاحكام الشريعة في المناطق الشيعية.

كما نأى بنفسه عن القتال بين جماعات جيش المهدي في جنوب العراق وبين شيعة منافسين بينهم حركة بدر ووحدات شرطة بالزي الرسمي والجيش، وطالب باعتقال عشرات الاشخاص الذي ينتمون له بالاسم. وقال مصدر في القيادة العليا للحركة السياسية للصدر «الاشخاص الذين يريد اخراجهم هم المجرمون ، لقد اساءوا الى اسم جيش المهدي وحركة الصدر».

وأكد المصدر «ليس هناك انقسامات بين جيش المهدي أو بين اعوان الصدر، هناك أقلية فقط وأقلية صغيرة جدا يتأثرون بدول مثل سوريا وايران. لكنهم لا يمثلون جيش المهدي». وعادت جماعات تطلق على نفسها جيش المهدي الى الظهور في العام الماضي لاسباب منها الاستفادة من حالة الفوضى وللدفاع عن النفس ضد المتطرفين السنة مثل تنظيم القاعدة وتوجه الى هذه الجماعات اتهامات بارتكاب العديد من اعمال القتل بعد التفجير الذي وقع في فبراير لمزار شيعي في سامراء اثار ردود فعل دامية.

وقال المالكي والمسؤولون الاميركيون انه من الصعب تعريف ذلك بوضوح، واشار المالكي «ان كلمة جيش المهدي بالنسبة لهم تثير الارتباك الان وتساءل من هو جيش المهدي»، مضيفا «ان بعض السنة يعملون الان باسم جيش المهدي ويرتدون الملابس السوداء ويوجد بعثيون ايضا يفعلون نفس الشيء وعملاء مخابرات اجانب.

ويقول قادة وضباط مخابرات اميركيون في العراق انهم غير واثقين من ان الصدر يسيطر على جيش المهدي أو الى أي مدى تنصله من اعمال القتل الطائفي صحيح.وفي ضوء تأكيد كل من واشنطن والمالكي على ان كبح جماح الميليشيات مثل جيش المهدي يحتاج الى مفاوضات سياسية أكثر منه الى حل عسكري فان عدم مساءلة أي طرف يمثل مشكلة.

(رويترز)