منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك وواشنطن، والجدل لا يتوقف عن التضييق على حرية الأقليات المسلمة في الولايات المتحدة خصوصا والغرب عموما. وبعيدا عن ساحات الوغى والحروب التي انهمكت فيها الولايات المتحدة وعدد من حلفائها الغربيين، على مابات يعرف بالحرب على الإرهاب، تصاعدت أصوات أكثر عقلانية، سواء في الغرب او المجتمعات العربية والإسلامية بغية تجنب، ما اصطلح على تسميته بصدام الحضارات.
وفي سياق الدعوات المتزايدة إلى الحوار مع الآخر، والقبول بالمختلف ثقافيا ودينيا، ألقى البعض بالمسؤولية على وسائل الإعلام من اجل الإسهام في وأد التمييز العنصري باعتباره آفة للبشرية، وكون التمييز العنصري والحض على كراهية الآخر المختلف يقوضان فرص التقدم الديمقراطي للأمم والشعوب.
هذه القضية كانت الهم الرئيس للحلقة النقاشية التي نظمها الاتحاد الأوروبي في إطار الشراكة الاورو ـ متوسطية، وصدرت توصياتها مساء الجمعة عن مركز الرقابة الأوروبي المهتم بقضايا التمييز العنصري وكراهية الأجانب. وقد اجمع أكثر من مئة صحافي وإعلامي وممثلين عن منظمات المجتمع المدني بعضهم جاء من 8 دول عربية هي الجزائر ومصر والأردن ولبنان والمغرب وسوريا وتونس، فلسطين.
على ان حرية التعبير يجب ان تكون مصحوبة بالمسؤولية، ونادى البعض بتعلم المزيد من التعددية الثقافية والدينية خلال فترة تدريبهم.المشاركون وان انصبت مناقشتهم على بعض القضايا المهنية البحتة إلا ان قضية دور وسائل الإعلام في الحد من التمييز العنصري أو الخطاب التحريضي، ودراسة إمكانية قيام وسائل الإعلام بدور ايجابي في التأثير ايجابيا على العلاقات بين الثقافات المختلفة كانت حاضرة بقوة.
وأهمية النقاش انه جاء في أعقاب قضية نشر إحدى الصحف الدنماركية للرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى الرسول الكريم صل الله عليه وسلم، وما أثارته من ردود أفعال غاضبة في العالم الإسلامي، ما حرض المشاركين في اللقاء على تسليط الضوء على الخطاب التحريضي وحدود حرية التعبير ودور وسائل الإعلام في التأثير على العالقات بين الثقافات.
فالخطاب التحريضي ـ كما قال بعض المشاركين ـ يتنافى «مع مبدأ حرية التعبير، لان الهدف منه يتلخص في إلحاق الضرر بالأشخاص أو بمجموعات معينة من الأشخاص» لكن ذلك لم يمنع من التأكيد على ان الحماية من الخطاب الذي يحرض ضد الآخر لا يجب ان «يقف عائقا أمام حرية التعبير» على اعتبار ان تحقيق الاثنين جوهر تطبيق المبادئ الديمقراطية.
ورغم هذا الجهد الذي احتضنته العاصمة النمساوية فيينا مؤخراً، إلا اننا لانزال نرى أصواتاً هنا أو هناك تلقي بالمزيد من الكرات التي تقف عائقا أمام القبول بالآخر أو منع التحريض عليه، وربما تكون قضية منع ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، التي أخذت رقعتها تتسع في البلدان الأوربية واحدة من المعضلات، التي تقف أمام الجهد الذي عكسته الحلقة الدراسية الأورو ـ متوسطية.
ويبدو ان وسائل الإعلام أمامها الكثير لفتح البابا أكثر أما الحوار باعتباره أفضل وسيلة لمواجهة الذي تفرضه قضايا التنوع الثقافي وقيم التعددية، وان كانت المسؤولية لا تلقى في واقع الأمر على عاتق الإعلام وحدة، بل هي في حاجة إلى إشراك المزيد من الدوائر المعنية بالأمر وفي مقدمتها منظمات المجتمع المدني التي تلعب دوراً مؤثراً في البلدان الأوروبية، وبدأ صوتها يعلو حاليا في البلدان العربية فالبئر عميقة ويحتاج من الجميع ان يدلوا بدلائهم من اجل فهم اكبر بين جميع الأديان والثقافات.
فيينا ـ خاص