أعلنت مصادر في الأمم المتحدة أن قبرص أو ايطاليا أو لبنان هي الأماكن الثلاثة التي سيستضيف احدها المحكمة الدولية المقبلة ذات الطابع الدولي المكلفة محاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عقب تسليم الأمم المتحدة الحكومة اللبنانية المشروع النهائي للقرار المتعلق بإنشاء هذه المحكمة التي لم يحسم المكان الذي سيكون مقرا وسط تقارير عن ترشيح قبرص أو ايطاليا لاستضافتها.

وكان الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون القانونية نيكولا ميشال والمكلف من قبل الأمم المتحدة بهذا الأمر قد نصح في تقريره الأخير بالا يكون لبنان مقرا للمحكمة لأسباب أمنية. وأوضحت المصادر أن مشروع القرار ينص على تعيين قاض أجنبي مكلف البت في بعض مسائل المحاكمة قبل بدئها وكذلك تعيين مدع عام أجنبي يساعده قاض لبناني. وستتألف المحكمة من ثلاثة قضاة: لبناني وأجنبيان. وسيتم أيضا إنشاء محكمة استئناف مؤلفة من خمسة قضاة: لبنانيان وثلاثة أجانب.

وأشارت هذه المصادر أيضا إلى أن جميع القضاة غير اللبنانيين سيعينهم الأمين العام للأمم المتحدة.وكان مصدر حكومي أفاد أن لبنان تسلم أول من أمس من الأمم المتحدة المسودة النهائية لمشروع النظام الأساسي للمحكمة ذات الطابع الدولي التي ستحاكم المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

وأوضح المصدر أن الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون سلم أول من أمس المسودة النهائية التي أعدتها الدوائر القانونية في المنظمة الدولية إلى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ومسؤولين لبنانيين آخرين. ومن المتوقع أن يدرس مجلس الوزراء هذه الصيغة ليعطي رأيه فيها.

وقام بيدرسون في وقت لاحق بزيارة سعد الحريري نجل رئيس الوزراء الأسبق وزعيم اكبر كتلة برلمانية في مجلس النواب ومعه مبعوث آخر من المنظمة الدولية. وقال للصحافيين وهو في طريقه إلى الاجتماع انه سيناقش مع الحريري قرار الأمم المتحدة رقم 1701 بشأن وقف إطلاق النار بين حزب الله اللبناني وإسرائيل.

وكانت (رويترز) قالت في وقت سابق إن بيدرسون سلم الحريري نسخة من مشروع القرار وسئل بيدرسون إن كان سيسلم الحريري نسخة فرد بقوله انه لم يسلم سوى نسخة واحدة للحكومة اللبنانية. ووصل المشروع إلى لبنان في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر السياسي بين الزعماء المتناحرين وسط مطالب قوى المعارضة بتعزيز تمثيلها في حكومة السنيورة المدعومة من الغرب.

وأعرب بعض الزعماء المعارضين لسوريا عن تخوفهم من أن يكون هدف هذه المطالب التي يقودها حزب الله وحلفاؤه هو ضمان مقاعد وزارية إضافية لعرقلة تشكيل المحكمة. لكن حزب الله وحلفاءه الذين هددوا بالنزول إلى الشارع إذا ما رفضت مطالبهم نفوا ذلك وربطوا مطالبتهم بدور اكبر في الحرب مع إسرائيل في يوليو وأغسطس.

وكان الرئيس المؤيد لسوريا إميل لحود سجل اعتراضات عديدة في وقت سابق على المشروع. ويقول لحود إن الدستور يمنحه الكلمة الفصل في إقرار المحكمة فيما تقول الحكومة اللبنانية إن سلطتها كافية. ويقبع أربعة ضباط كبار لبنانيون موالون للحود وكانوا مسؤولين عن أجهزة الأمن وقت الهجوم في السجن حاليا في انتظار المحاكمة.

ويقول محاموهم إنهم أبرياء. وكان السنيورة طلب من عنان في ديسمبر المساعدة على مثول قتلة الحريري أمام القضاء. كما طلب عنان لاحقا من المسؤول عن دائرة الشؤون القضائية في الأمم المتحدة نيكولا ميشيل مناقشة كيفية تشكيل المحكمة بالتعاون مع حكومة بيروت.

(وكالات)