أكدت الحكومة الفلسطينية التي تترأسها حركة حماس أن حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة لن تتشكل إلا بعد أن يحصل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» على ضمانات أميركية وإسرائيلية بفك الحصار المفروض عن الشعب الفلسطيني فور الإعلان عن تشكيلها، في وقت أعربت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني عن رغبتها في تشكيل«معتدل» للحكومة المقبلة يؤمن بحل الدولتين.

وأوضح يوسف رزقة وزير الإعلام الفلسطيني إن «الرئيس عباس حصل على بعض هذه الضمانات ولكنه يريد المزيد من الوقت للتأكد من النتيجة»، مؤكدا أن«الاجتماعات الدائرة بين مؤسستي الرئاسة والحكومة تبحث في تحديد المرجعية الأساسية لحكومة الوحدة الوطنية خاصة فيما يتعلق بقضايا التسوية والمقاومة وتحديد موعد نهائي لتطوير منظمة التحرير وإدخال باقي الفصائل بها».

ونقلت وكالة رامتان الفلسطينية المستقلة للأنباء عن رزقه قوله«حكومة الوحدة القادمة ستتفرغ بشكل كامل لحل قضايا الشعب الداخلية في إنهاء الحصار والانفلات الأمني» مشيراً إلى أن اجتماعات «ستعقد بين حركتي فتح وحماس ومؤسستي الرئاسة والحكومة في الأيام المقبلة لإتمام تشكيلة الحكومة الجديدة وتوزيع المناصب الوزارية بين مختلف الكتل البرلمانية».

وأوضح رزقة أن« المفاوضات الجارية هي نقله نوعية عن التجربة الأولى والثانية التي سبقت سفر الرئيس محمود عباس إلى العاصمة الأميركية واشنطن والتي عرفت آنذاك بالمحددات الثمانية،واعتبرت وثيقة الوفاق الوطني هي الأساس لكونها الوثيقة الوحيدة التي أجمعت عليها كافة أطياف الشعب الفلسطيني».

وأضاف أن «حماس سمت وبشكل علني اسم وزير الصحة باسم نعيم لرئاسة هذه الحكومة ولا صحة للأنباء التي تحدثت بقبول الرئيس أو رفضه للدكتور نعيم وإنما هي مجرد تخمينات إعلامية خارجة عن الواقع». وأشار إلى أن «الدكتور نعيم شخصية مقبولة داخلياً ويحترم في أوساط وزارة الصحة ولديه العديد من العلاقات مع الدول الأجنبية بحكم دراسته في جامعات ألمانيا ويستطيع قراءة الفكر الغربي والتفاعل معه».

من ناحيته قال موسى أبو مرزوق مساعد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن «الحركة اتفقت مع الرئيس الفلسطيني على اسم المرشح لرئاسة الحكومة الجديدة». غير أن أبو مرزوق رفض في اتصال هاتفي جرى مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) الجمعة الكشف عن اسم هذا المرشح قائلا إنه «سيعلن في حينه».

وأضاف بالقول إن «هناك قاعدة عامة أن تسمي حماس رئيس الوزراء المرشح سواء من صفوفها أو من المقربين منها أو من الذين ترضى عنهم من التكنوقراط والكفاءات الفلسطينية»،مشيرا إلى أن المرشح لتولي الحكومة الجديدة «هو من الأسماء المعروفة على الساحة الفلسطينية».

في هذه الأثناء اعتبر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حسام الطويل أمس أن حصر مشاركة الطائفة المسيحية في وزارة السياحة لا يتناسب مع حجمها الوطني والتاريخي. وقال إنه من الضروري ألا تغفل جهود تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة «المفهوم الأوسع للوحدة الوطنية بحيث لا يقتصر على البعد السياسي فقط بل يتخطاه ليشمل البعد المجتمعي لكل شرائح وفئات الشعب الفلسطيني وليعكس ألوان النسيج المجتمعي الفلسطيني».

على صعيد ذي صلة رحبت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بالأنباء التي قالت ان رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية قد يتنحى والسماح للسلطة الفلسطينية بتشكيل السلطة الفلسطينية بحكومة معتدلة مستعدة للعمل مع إسرائيل. وقالت ليفني للصحافيين أثناء زيارة لوس انجلوس «هناك أمل للمعتدلين هؤلاء الذين يؤمنون بالحل القائم على أساس دولتين».

وعلى الرغم من تفاؤل ليفني بحدوث تقدم حثت أيضاً المجتمع الدولي على ان يبقى صارما مع حماس. وقالت ان «رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت يريد لقاء الرئيس الفلسطيني لدفع عملية السلام». وأضافت ان «الفكرة هي تعزيز أبو مازن من اجل إعطائه إمكانية إرسال رسالة إلى الفلسطينيين المعتدلين بأن هناك وسيلة أخرى ليس وسيلة حماس فقط ولكن وسيلته أيضاً».

غزة ـ «البيان» والوكالات